رئيس التحرير: عادل صبري 07:29 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

البرامج الخاصة وجامعات العاصمة الإدارية.. «2017» عام خصخصة التعليم 

البرامج الخاصة وجامعات العاصمة الإدارية.. «2017» عام خصخصة التعليم 

أخبار مصر

جامعة القاهرة - أرشيفية

البرامج الخاصة وجامعات العاصمة الإدارية.. «2017» عام خصخصة التعليم 

مصطفى سعداوي 21 ديسمبر 2017 19:36

«2017  عام بداية مراحل خصخصة التعليم العالي في الجمهورية»، هكذا وصف خبراء وأساتذة جامعيون ومهتمون بالشأن الجامعي، إجراءات وزارة التعليم العالي خلال عام 2017 في ما وصفتها إصلاح وتطوير منظومة التعليم الجامعي، أهمها توسع العديد من الجامعات في فكرة الدراسة بالساعات المعتمدة والبرامج الخاصة في الكليات بمصروفات.

 

لم يقف الحد فقط على البرامج الخاصة، حيث  منحت وزارة التعليم العالي، تراخيص إضافية بإنشاء والتوسع في بناء جامعات خاصة جديدة، مرورًا بإعلان الوزير الدكتور خالد عبدالغفار، خلال شهر فبرار الماضي، بناء 7 جامعات دولية جديدة في العاصمة الإدارية الجديدة مصاريفها تتجاوز عشرات الآلاف من الجنيهات.

 

 

خصخصة التعليم الحكومي:

 

الجامعات الحكومية، خلال الفترة الأخيرة، أقدمت  على التوسع في فكرة الدراسة بالساعات المعتمدة والبرامج الخاصة بمصروفات، لتصل تكلفتها إلى عشرات الآلاف من الجنيهات، بجانب البرامج الخاصة التي تقدمها الكليات العادية في الجامعات.

 

وتتقدم جامعة القاهرة، الجامعات الحكومية من حيث الأكبر في عدد البرامج المتميزة، حيث تملك كلية طب برنامجًا واحدًا هو "البرنامج الطبي المتكامل" بنظام النقاط المعتمدة والدراسة به باللغة الإنجليزية، وتصل رسومه، إلى 75 ألف جنيه للطلاب المصريين و16 ألف دولار للوافدين، إضافة إلى البرامج في كليات الصيدلة والهندسة والحاسبات، وعدد من الكليات وجيمعها بمصاريف تجاوزت معظمها عشرات الآلاف من الجنيهات.

الأمر لم يقتصر على جامعة القاهرة فقط، بل تلتها من حيث التوسع في عدد البرامج المتخصصة والدراسة بالساعات المعتمدة جامعة عين شمس، واعتبرتها معظم الجامعاتالحكومية، كمورد ومصدر مالي هام لدعم الجامعات ماليًا، نظرًا للمصروفات الضخمة التي تحصلها الكليات من هذه البرامج.

وأثارت فكرة التوسع في إنشاء البرامج الخاصة في الكليات بمصروفات، تساؤلات المهتمين بالشأن الجامعي والأساتذة، وهل هي اتجاه الدولة لخصخصة التعليم الجامعي أم خطة للتطوير ومواجهة الكثافة الطلابية، وزيادة موارد الجامعات بما يؤدي لتحسين الخدمة داخل الكليات.

 

 

التعليم العالي: البرامج الخاصة وجامعات العاصمة لم تمس المجانية


بدوره أكد الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، على أن البرامج الخاصة وجامعات العاصمة الإدارية الجديدة لن تمس مجانية التعليم، برغم توسعات الجامعات بها، مشيرًا إلى أن خطة التعليم العالي حتى عام 2030 ضمن وكفلت حقوق التعليم المجاني في الجامعات .

وأضاف عبدالغفار في تصريحات سابقة  لـ"مصر العربية"، أن خطة الوزارة لتطوير التعليم العالي حتى 2030، تلتزم بمجانية التعليم الحكومي، مشيرًا إلى أن الخطة اهتمت بالتوسع في إنشاء الجامعاتالحكومية لاستيعاب الزيادة السكانية، لتواكب المعدل العالمي لعدد الجامعات المناسب لعدد السكان، وهو توفير جامعة لكل مليون مواطن.

وأشار المستشار الإعلامي لوزير التعليم العالي والبحث العلمي، إلى أن التوسع في زيادةالجامعات الحكومية، يحمل توجهات جديدة، وهي إنشاء كليات التعليم الفني والتكنولوجي، والكليات التي بها تخصصات تستجيب لسوق العمل المحلي والإقليمي والدولي، إضافة غلى توزيع الجاكعات الجديدة على الأقاليم الجغرافية المحرومة.


وقال الدكتور عادل عبدالغفار، إن البرامج الخاصة في الكليات سواء كان بزيادتها او قلتلها لن تؤثر على مجانية التعليم، فخهي امر يتعلق بالطلاب واختياراتهم، مؤكدًا أنها لن تكون الخيار الوحيد أمام الطلاب للالتحاق بالكيات، ف؟أمامهم االمجاني والبرامج الخاص والاختيارفي النهاية لهم.

 

النقابة المستقلة: إيجاد مصادر بديلة للتمويل لا يعني خصخصة
من جانبه يرى الدكتور محمد كمال، المتحدث باسم النقابة المستقلة لأعضاء هيئة، ان السبب في توسع الكليات في إنشاء البرامج الخاصة بمصروفات، زيادة مواردها المالية، لسد العجز المالي الذي تعاني منه الجامعات الحكومية، نتيجة كثرة التكاليف والمصروفات التي تحتاجها سنوياً، منها مصاريق صيانة المدن الجامعية والكليات وغيرها، مع عدم تمويل الدولة لها بالشكل الكافي، وعجز الميزانية المخصصة للتعليم العالي.


وقال كمال لــ"مصر العربية"، إن فتح الجامعات لمصادر خاصة لتمويلها، لسد العجز، لا يعني خصخصة التعليم، نظرًا لإن المجاني لم يغلق، مشيرًا إلى أن البرامج الخاصة في الكليات تتيح لمن لم يسمح لهم المجموع في الثانوية العامة على درجة بسيطة، فرصة الإلتحاق بالكلية التي يرغبون الالتحاق بها.

وأوضح المتحدث باسم النقابة المستقلة ﻷعضاء هيئة التدريس، أن البرامج الخاصة في الكليات تشهد إقبالًا كبيرًا للطلاب، برغم ارتفاع تكلفتها عن الكليات العادية، نتيجة تميزها بتقديم التعليم بشكل أفضل من العادي، بسبب قلة عدد الطلاب في المحاضرات لعكس العادية، التي تعاني من الكثافات المتواجدة بها.


وانتقد الدكتور محمد كمال، الحديث عن توسع الدولة في إنشاء جامعات حكومية جديدة، دون زيادة ميزانيات الجامعات الحالية، وتطويرها وزيادة إمكانياتها، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستزيد من ضعف تلك الجامعات الحالية، وكذلك ستكون الجامعات الجديدة أقل من حيث الامكانيات وشكل التعليم قائلًا:"ستخرج جامعات ضعيفة ليس لها قيمة تعليمية تذكر".

 

 

استقلال الجامعات: التعليم العالي تتهرب من مكشلة الميزانية بالخصخصة

بدوره يرى الدكتور خالد سمير، أستاذ الجراحة العامة بجامعة عين شمس، وعضو حركة استقلال الجامعات، أن المتسبب الأساسي في لجوء الجامعات الحكومية إنشاء البرامج الخاصة، هي الدولة نظرًا لضعف الميزانيات المالية المحددة للجامعات، ما أجبرها بالبحث وإيجاد حلول أخرى لتمويل نفسها ذاتيًا، بإصدار البرامج الخاصة وغيرها.

وأشار سمير لـ"مصر العربية"، إلى أن إنشاء البرامج الخاصة في الكليات بالجامعاتالحكومية مخالف لقانون تنظيم الجامعات، الذي نص صراحةً على أن التعليم في الجامعاتالحكومية مجاني لأبناء جمهورية مصر العربية ولم يذكر تلك البرامج.

ولفت الاستاذ بجامعة عين شمس، إلى أن أغلب الكليات التي تتواجد بها البرامج الخاصة، تبرم شراكات مع جامعات أجنبية لإعطاء دعم ودعاية لتلك البرنامج، لصالحها، على مصلحة مجانية التعليم الجامعي الذي كفها الدستور المصري، مشيرًا إلى ان وزارة التعليم العالي تتهرب من مكشلة ميزانية التعليم، بالسماح للجامعات بإنشاء تلك البرامج.

 

جامعات العاصمة الإدارية:

وفي ظل معاناة الجامعات الحكومية وخاصة "القاهرة وعين شمس وأسيوط" من كثافة طلابية كبيرة، داخل  قاعات المحاضرات،  تعلن وزارة التعليم العالي في نهاية شهر نوفمبر الماضي، التوسع في بناء جامعات دولية جديدة بالعاصمة الإدارية الجديدة، دون الإعلان عن بناء جامعة حكومية واحدة التي يلتحق بها عامة الشعب رغم التدكس الطلابي الهائل  بتلك الجامعات، مايشير إلى توجه الدولة بخصخصة التعليم الجامعي خلال الفترة المقبلة، بحسب ما أعتبره أكاديميون.

 


أستاذ جامعي: الدولة تهتم بأولاد الأغنياء فقط

ويرى الدكتور حسني السيد أستاذ التربية بجامعة حلوان، عدم إعلان الحكومة ببناء جامعات حكومية بالعاصمة الإدارية الجديدة، استمرار وتواصل لمسلسل إهمال التعليم في مصر، وتأكيدًا لاهتمام الدولة بالطبقات الغنية فقط.


 

وأوضح السيد لـ"مصر العربية"، أن المعدل العالمي لأعداد الطلاب داخل الجامعات بأن تخصص جامعة لكل 2 مليون فرد، ما يعني أن تكون مصر بها 50 جامعة على الأقل متاحة لالتحاق الجميع بها بعيدًا عن التعجيزات المادية التي تتواجد في الخاصة.

 

وأشار إلى أن مصر تفتقد لنصف النسبة المحددة من حيث عدد الجامعات الحكومية لاستيعاب الطلاب، لافتًا إلى زيادة معدل الكثافات الطلابية داخل الجامعات الحكومية بشكل كبير دون التوسع في البناء.

 

وأكد الأستاذ الجامعي، إتجاه الحكومة بخصخصة التعليم الجامعي في مصر، وإتاحته  فقط لمن يستطيع أن يدفع، بعد تركها المجال لأصحاب الجامعات الدولية بالتوسع وبناء الجامعات الجديدة ما يحرم الفقراء من حقهم في التعليم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان