رئيس التحرير: عادل صبري 11:34 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

العارفون بالله والزعماء.. يوحي بعضهم إلى بعض

العارفون بالله والزعماء.. يوحي بعضهم إلى بعض

أخبار مصر

عبد الناصر والسادات ومبارك والسيسي

العارفون بالله والزعماء.. يوحي بعضهم إلى بعض

فادي الصاوي 21 ديسمبر 2017 10:32

من الممكن أن يرتبط الساسة والرؤساء بعلاقات طيبة مع رجال صالحين معروف عنهم الزهد والورع والتصوف، ولكن أن يكون هؤلاء سببًا رئيسيًا في اتخاذ القرارات الهامة التي تحدد مصائر الشعوب فهذا أمر يحدث في مصر فقط.

 

في إحدى الندوات الثقافية التي أُقِيمت للدعاة مؤخرًا بمسجد النور بالعباسية، كشف الفريق عبد المنعم التراس، مستشار الرئيس عبد الفتاح السيسي للشؤون العسكرية، أن إنذار الـ 7 أيام، الذي أصدره السيسي، للمعزول محمد مرسي، جاء بعد رسالة قالها لي أحد العارفين بالله، بأن يقوم المشير السيسي بدرء المفسدة، وتخليص البلاد من الفتنة، فتوجهت إلى مسرح الجلاء لحضور ندوة بحضور السيسي، والدكتور عبد المنعم سعيد، والفريق صدقي صبحي، فقلت له الرسالة، فجلس في قاعة خاصة، وكتب إنذار الـ 7 أيام، وأعطاه للفريق صدقي صبحي لإعلانه.

 

ترتب على هذا الإنذار أحداث جسام، حيث تجمع المتظاهرون في ميداني التحرير ورابعة، وفي يوم 30 يونيو احتجز الرئيس المعزول محمد مرسي في مجمع الحرس الجمهوري، وألقى القبض على قيادات في جماعة الإخوان المسلمين، وأغلقت القنوات الفضائية التابعة للجماعة.

 

وفي اليوم التالي لمظاهرات 30 يونيو، حدَّد السيسي مهلة مدتها 48 ساعة لمرسي، فإما الاستجابة لمطالب المتظاهرين باقتسام السلطة مع المعارضة، وإما إفساح المجال أمام الجيش لطرح خريطة طريق أخرى، وفي 3 يوليو عزل مرسي وتولي المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية آنذاك رئاسة الجمهورية.

 

تبع ذلك طلب السيسي عندما كان وزيرًا للدفاع من المصريين إعطاء تفويض له لمواجهة ما أسماه الإرهاب، وبعد أقل من شهر من التفويض فضت الشرطة المصرية بالتعاون مع عناصر من القوات المسلحة اعتصامي أنصار الرئيس المعزول مرسي برابعة العدوية والنهضة. كما شكلت لجنة الخمسين لتعديل الدستور وأجرت انتخابات رئاسية اكتسح فيها السيسي منافسة حمدين صباحي الذى حل في المركز الثالث بعد الأصوات الباطلة.

 

 وبعد فترة أجريت الانتخابات برلمانية واختير الدكتور علي عبد العال رئيسًا لمجلس النواب، كما حصلت مصر على قرض من صندوق النقد الدولي تسبب في قيام الحكومة برفع الدعم عن الكثير من السلع الاستراتيجية التي لا غنى عنها، بجانب تحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية الأخرى.

 

صوفية السيسي

طبيعة البيئة التى نشأ فيها السيسي بحي الحسين بالقاهرة، هى ما دفعته لاتخاذ قرار عزل مرسي بناء نصيحة الرجل الصالح الذي قابله الفريق عبد المنعم التراس، وفى كتابه «الرؤساء وأقطاب الحقيقة» زعم محمود رافع، مدير تحرير جريدة الأخبار المسائية، أن والد السيسي كان واحدًا من عباد الله الصالحين، وشيخًا في الطريقة المرازقة الأحمدية.

 

كما كان للشيخ إسماعيل صادق العدوى إمام الجامع الأزهر وخطيب مسجد أحمد الدرديري بحى الباطنية، والمتوفى في يناير عام ١٩٩٨، دورً ا كبير ًا فى حياة السيسي– حسب حديث تليفزيوني أجرته معه الإعلامية لميس الحديدي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسي خلال حملته الانتخابية-حيث شكلت خطب هذا الرجل، وبرامجه الوعي الديني للرئيس.

 

الشيخ إسماعيل كان قطبًا من أقطاب الصوفية في مصر، على الطريقة الخلوتية، عن والده الشيخ صادق العدوى، وعن شيخه عبد اللطيف القتورى، ومما يروى عنه أنه كان شديد الكشف الربانى، وموضع احترام وتقدير لدى كثير من زعماء الدول الإسلامية والعربية، وأنه كان يرج المنبر والقلوب من شدة خطبه وقتها – حسب تحقيق نشرته جريدة البوابة نيوز بعنوان "الصوفي.. عبدالفتاح السيسي".

 

وعندما سئل السيسي في حوار أجرته معه صحيفة الأهرام بعد ترشحه لرئاسة الجمهورية: أي دعاء تردده في السجود؟، أجاب: اللهم اجعلنى من أهل الله، بعدها خرج علينا الإعلامي محمد الباز : " السيسي بالنسبالي حتى هذه اللحظة ولي من أولياء الله الصالحين".

 

صالح الجعفري ومنام حرب أكتوبر

لم يكن السيسي الرئيس الوحيد الذى اتخذ قرارا خطيرا بناء على رؤيا لرجل صالح، فقد سبقه الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذى اتخذ قرار حرب أكتوبر بعد أن التقى به الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر، وطلب منه أن يأخذ قرار الحرب، وأخبره بأن الشيخ صالح الجعفري شيخ الطريقة الجعفرية رأى في المنام أن حربا ستقوم بين المصريين والإسرائيليين وأن هذه الحرب سينتصر فيها المصريون وأنهم سيقتطعون جزءا من الأرض ويقفون عندها.

 

كانت القوات المسلحة المصرية قد شنت ضربات جوية يوم السبت 6 أكتوبر عام 1973 م الموافق 10 رمضان 1393 على القوات الإسرائيلية بالتنسيق مع الجيش السوري، استهدفا سيناء وهضبة الجولان المحتلتين، وساهم في الحرب بعض الدول العربية بالدعم العسكري أو الاقتصادي.

وعبرت القوات المصرية قناة السويس بنجاح وحطمت حصون خط بارليف وتوغلت 20 كم شرقاً داخل سيناء، فيما تمكنت القوات السورية من الدخول إلى عمق هضبة الجولان وصولاً إلى سهل الحولة وبحيرة طبريا.

 

انتهت الحرب رسمياً بالتوقيع على اتفاقيات فك الاشتباك بين جميع الأطراف، وتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 26 مارس 1979، واسترداد مصر لسيادتها الكاملة على سيناء وقناة السويس في 25 أبريل 1982، ما عدا طابا التي تم تحريرها عن طريق التحكيم الدولي في 19 مارس 1989.

 

 الشيخ رضوان ناصح عبد الناصر الأمين

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كان عندما تضيق به الدنيا ويشعر بالإحباط يلجأ إلى قطب صوفي بقنا يدعى الشيخ أحمد رضوان، ويروى حسن عباس زكى وزير الاقتصاد ومهندس تنفيذ قرارات التأميم فى عهد جمال عبد الناصر في مذاكراته، أن علاقته بعبد الناصر لم تنقطع بعد خروجه من الوزارة، وفى إحدى المرات ذهب إلي ناصر، وكان في حالة عميقة من الإحباط والضيق، فطيب خاطره وقال له إنك في حاجة إلى جلسة روحية مع أحد الأولياء والصالحين وبعدها جاء إليه بالشيخ أحمد رضوان.

 

ومن هنا صار الشيخ رضوان جليساً للرئيس عبد الناصر، يقدم له الإرشادات والنصائح، ويدعو له بالنصر، وعندما اشتد المرض على الشيخ، أرسل عبد الناصر طائرته الخاصة، لنقل الشيخ إلى القاهرة للعلاج في المستشفى العسكري.

 

وعندما مات الشيخ أحمد رضوان في العاشر من يونيو سنة 1967، أمر القصر الجمهوري بتغسيله وتجهيزه وتكفينه والصلاة عليه في القاهرة، في مشهد مهيب، وأذن القصر بإعداد عربة مكيفة من الدرجة الأولى لنقل المعزين من القاهرة إلى الأقصر بالسكة الحديد، وذلك لتوقف حركة الطيران بعد الاعتداء الإسرائيلي في الخامس من يونيو 1967.

 

مبارك ونائب الجن

لم تتحدث أي من الكتب عن علاقة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بشخص محدد من الطرق الصوفية، إلا أن أبو الفضل الإسناوي، الباحث المتخصص في الشأن الصوفي بمركز "الأهرام" للدراسات السياسية، قال في تصريح صحفي له إن مبارك كان من أشد المقربين للصوفية ويعتبرها قوة جماهيرية كبيرة، من الممكن أن يتم استخدامهم في الأمور السياسية المختلفة.

 

لكن تردد الحديث عن وجود علاقة بين مبارك وعلاء حسانين المعروف إعلاميا بلقب «نائب الجن والعفاريت»، وعن بداية هذه العلاقة يقول الناقد الرياضي محمود معروف: " كنا في اجتماع حضره الرئيس مبارك فذهب إليه علاء حسنين حكى للرئيس حينها رؤية رآها في المنام قائلًا: شفتك مع الملك فهد بن عبد العزيز تسيرا سويا ثم سقط الملك على جنبه"، بعدها توفى الملك فهد، ما تسبب في شهرة علاء وتقرب من مبارك.

 

وقبل نحو عامين، زار نائب الجن والعفاريت الرئيس مبارك في مستشفى المعادي العسكري؛ والتقط معه صورة سيلفي، وزعم النائب أن مبارك هو من طلب مقابلته، ليعالجه روحيا، وأشار إلى أنه في 2004 اقنع مبارك بضرورة إعفاء المزارعين من الديون المتراكمة، خلال إحدى الجلسات، وقال إن الرئيس الأسبق كان يستمع بإنصات إلى جزئية الدين وكان يخشى الله في أن يكون متحاملاً على الفقراء.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان