رئيس التحرير: عادل صبري 08:34 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

إثيوبيا تنشئ سدا جديدا قبل انتهاء دراسات سد النهضة.. ماذا تفعل مصر؟

إثيوبيا تنشئ سدا جديدا قبل انتهاء دراسات سد النهضة.. ماذا تفعل مصر؟

أخبار مصر

سد النهضة.. ما مدى تأثيره على حصة مصر من النيل

إثيوبيا تنشئ سدا جديدا قبل انتهاء دراسات سد النهضة.. ماذا تفعل مصر؟

أسامة نبيل 12 ديسمبر 2017 18:20

كشف وزير الري المصري، محمد عبد العاطي، عن أن بلاده أرسلت خطابا إلى البنك الدولي لتمويل دراسات إنشاء سد النهضة الإثيوبي، وقبل إنهاء الدراسات أعلنت أديس أبابا عن إنشاء سد مائي آخر.

 

جاء ذلك خلال كلمته في ندوة عقدها مجلس الشيوخ الفرنسي (الغرفة الأولى للبرلمان)، الثلاثاء 12 ديسمبر، حول "دور الدبلوماسية المائية بمصر في تسوية الخلافات الخاصة بنهر النيل"، أوردتها وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

 

وأضاف عبد العاطي أن اللجنة الفنية المعنية بدراسة آثار سد النهضة الإثيوبي على دول المصب (مصر والسودان) أثبتت وجود دراسات ناقصة، وانعكس ذلك على تعديل تصميم السد.

 

وتتخوّف القاهرة من تأثير سلبي محتمل لسد "النهضة" على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل (55.5 مليار متر مكعب) مصدر المياه الرئيسي في مصر.

 

وأوضح الوزير المصري أن بلاده "ارسلت خطابا إلى البنك الدولي لمناشدته بالنيابة عن دول حوض النيل الشرقي لتمويل دراسات إنشاء أول سد في النيل الأزرق، لكن أثناء عمل الدراسات تم الإعلان عن إنشاء سد آخر، وهذه الحقيقة لا يعلمها الكثيرون".

 

وفي أغسطس 2016، أعلنت أديس أبابا عن الشروع في بناء ثاني أكبر سد مائي بعد "النهضة"، على نهر أمو في إقليم شعوب، جنوبي إثيوبيا، على الحدود الكينية، بتكلفة 2.2 مليار يورو، لتوليد 2160 ميغاوات من الطاقة الكهربائية.

 

 

وأشار محمد عبد العاطي إلى التأثير السلبي لنقص منسوب مياه النيل على تغيير النشاط السكاني في بلاده، نافيا ما يتردد بشأن تدني كفاءة مصر في استخدام المياه.

 

وتابع: "كان من المهم اطلاع الرأي العام في مصر على تطورات الأمور في مفاوضات سد النهضة في ظل وجود مشكلة تسعى الدولة لحلها".

 

وفي نوفمبر الماضي، أعلنت القاهرة رسميا تعثر مفاوضات سد "النهضة" الإثيوبي ودراسة الإجراءات اللازم اتخاذها بعد تحفظ أديس أبابا والخرطوم على تقرير مبدئي أعده مكتب استشاري فرنسي بشأن السد المائي.

 

 

وكانت اللجنة الفنية المعنية بالسد الإثيوبي، عقدت اجتماعا بالقاهرة يومي 11 و12 نوفمبر الماضي، لكن وزراء الري في الدول الثلاث لم يتوصلوا إلى توافق بشأن اعتماد التقرير، حيث أعلنت إثيوبيا والسودان رفضهما له، فيما وافقت عليه مصر.

 

ويتركز الجانب الفني من الخلاف حول طريقة وتوقيت تخزين وملء المياه خلف السد لتوليد الطاقة الكهربية؛ حيث تتطلع أديس أبابا إلى أن تبلغ سعة السد التخزينية 63 مليار متر مكعب من المياه، ليصبح واحد من أكبر الخزانات في القارة الإفريقية ويسمح بتوليد حوالي 5200 ميغاوات في مرحلة أولي.

 

مصر ترد بسد أخر:

عن استعدادات مصر لمواجهة مخاطر سد النهضة الإثيوبي، أكد محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، أن لدى مصر أدوات سياسية مختلفة للتعامل مع ملف سد النهضة، مضيفا "لم نيأس ولن نيأس من المفاوضات في ملف سد النهضة".

 

وأوضح عبد العاطي، خلال حوار تليفزيوني، أنه في إطار مبادرة حوض النيل، أرسلت مصر خطابا إلى البنك الدولي في 2008، تطلب تمويل أول دراسات جدوى ومستندات طرح لأول سد متعدد الأغراض على النيل الأزرق، موضحاً أن إثيوبيا في عام 2011 أعلنت عن سد غير محل الدراسة، ووقتها سافر المهندس عصام شرف، رئيس الوزراء الأسبق، إلى إثيوبيا وجرى الاتفاق مع رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ملس الزيناوي، على عقد لجنة دولية لأن الدراسات غير مكتملة.

وأشار وزير الري، إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي وقتها أكد أن بلاده قامت بعمل الدراسات الكافية عن سد النهضة، موضحاً أن الزيناوي قال إن حصة مصر لن تقل مقدار كوب واحد، ولكن عام 2013 توصلت اللجنة الدولية إلى أن هناك دراسات ناقصة وتعديلات في تصميم السد، بالإضافة إلى دراستين عن تأثير السد على دول المصب، والتأثير على النظام الاجتماعي والاقتصادي والبيئي لدول المصب

 

وتابع عبد العاطي، أن مصر طالبت بالاتفاق على ملاحظات مجمعة لعدم الخروج عن الشروط المرجعية، ولكن السودان وإثيوبيا اعتراضا على ذلك، كما طالبت إثيوبيا مناقشة الاستشاري الخاص بسد النهضة بشكل منفرد، وهو ما يؤثر على حياديته، ويعد خروجا واضحا عن عقد اتفاق المبادئ.

وأضاف، أن كل الدراسات الدولية أكدت أن سد النهضة له تأثيرات كبيرة على مصر، مؤكدا أن مصلحة مصر وإثيوبيا تقتضى العودة للمفاوضات، وأن شعوب حوض النيل لن يفرقها شيء.

وقبل يومين، أعلنت وزارة الري المصرية أنها تدرس إنشاء أكبر سد في شلاتين لتخزين 7 ملايين متر مكعب من مياه السيول.

 

وأكد رئيس قطاع المياه الجوفية بوزارة الموارد المائية والري سامح صقر أن إنشاء سد شلاتين يعتبر من الأعمال الهندسية ضمن منظومة حصاد الاستفادة من مياه الأمطار والسيول وتقليل المخاطر التي قد تنجم عنها.

 

وصرح صقر لوكالة أنباء الشرق الأوسط، بأن السد تبلغ سعته التخزينية سبعة ملايين متر مكعب من المياه ويساهم بشكل كبير في تنمية المنطقة وحمايتها من أخطار السيول، مشيرا إلى أن ارتفاعه يصل إلى 12 مترا وهو بذلك يعتبر من أكبر السدود التي يتم إنشاؤها في الصحراء الشرقية من حيث الارتفاع وسعة التخزين.

 

تدويل القضية:

النائب يحيى كدواني، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، كان قد أكد بعد تعثر المفاوضات مع إثيوبيا إزاء أزمة "سد النهضة"، أنه يجب أن تأخذ الأمور منحى مختلفًا، باعتبارها مسألة مصيرية، واللجوء للمحكمة الدولية للمطالبة بحقوق مصر وعدم المساس بحصتها في المياه وفقًا للاتفاقيات الدولية التي تم التوقيع عليها.

 

ووفق للدكتور ضياء القوصي، خبير الموارد المائية، فإن تدويل القضية يعني تقديم شكوى رسمية إلى إحدى المنظمات الدولية المعنية بالفصل بين الدول المتنازعة، سواء كانت الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، وهو الإجراء الذي يراه الحل الوحيد المتبقي على طاولة المفاوضات المصرية.

 

وقال "القوصي" في تصريحات صحفية، إن الطرف الإثيوبي من وقت طويل، يدفع الجانب المصري إلى السير في طريق تدويل القضية، عن طريق "تمويت وتعطيل" المفاوضات وإبطاء مسارها قدر استطاعته، ليضع مصر أمام الأمر الواقع في النهاية.

 

نصائح الخبراء:

الدكتور أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق‏، تساءل، لماذا يعتبر اتفاق إعلان المبادئ عام 2015 هزيمة دبلوماسية لمصر وينبغي إلغائه؟، ثم أجاب قائلا: بعد جولات طويلة من المفاوضات المصرية مع إثيوبيا، توصلت مصر والسودان وإثيوبيا لاتفاق إعلان المبادئ بشأن مياه النيل في 23 مارس 2015. وقد تم توقيع الاتفاق في الخرطوم، وهو اتفاق على أرضية الموقف الإثيوبي كليا ولا يحقق أي مطلب رئيسي من مطالب مصر. ويمكن اعتباره هزيمة دبلوماسية كاملة للمفاوض الرسمي المصري في قضية سد النهضة.

 

وأضاف في مقالة له: بالنظر إلى نص ذلك الاتفاق المرفق كملحق في نهاية هذا الفصل، فإنه لم ينص من قريب أو بعيد على احترام حصة مصر من مياه النيل وحقوقها التاريخية. كما أنه نص في ديباجته على أن الاتفاق هو بشأن الموارد المائية العابرة للحدود، وهو انتصار لإثيوبيا التي تصر على تفادي تسمية النيل الأزرق بالنهر الدولي رغم أنه نهر دولي بامتياز، فهي تشترك فيه مع السودان، وهو الرافد الرئيسي المكون لنهر النيل بداية من الخرطوم حتى المصب، وبالتالي فهو نهر دولي تشترك فيه إثيوبيا والسودان ومصر.

 

وعن الزيارة المرتقبة لرئيس وزراء إثيوبيا للبرلمان، اقترح الدكتور نور فرحات أستاذ فلسفة القانون وتاريخه بكلية الحقوق جامعة الزقازيق، على مجلس النواب، أن يطلب من رئيس الوزراء الأثيوبي في الجلسة بعد خطابه إعلان اعتراف بلاده صراحة باتفاقيتي ١٩٢٩ و ١٩٥٩ وبحصة مصر التاريخية في مياه النيل وقدرها ٥٥ مليار متر مكعب وبمبدأ الإدارة المشتركة للسدود في دول المنبع .

 

كما اقترح "فرحات"، أن يعيد مجلس النواب اتفاقية إطار المبادئ للحكومة دون موافقة طالبا تعديلها بالنص صراحة علي حصة مصر التاريخية في المياه والتزام أثيوبيا والسودان بالاتفاقات السابقة، مضيفا: "خلاف ذلك فليس هناك اتفاق . والخطوة التالية اللجوء إلى مجلس الأمن وإلى الاتحاد الأفريقي لحسم النزاع".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان