رئيس التحرير: عادل صبري 02:20 مساءً | السبت 18 نوفمبر 2017 م | 28 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

«طبول الحرب» بين التنظيمات المسلحة بسيناء.. هل مالت شمس «داعش» للغروب؟

على خطى أفغانستان

«طبول الحرب» بين التنظيمات المسلحة بسيناء.. هل مالت شمس «داعش» للغروب؟

أحمد جابر 14 نوفمبر 2017 10:53

على وقع الهزائم المتوالية التي مني بها ما يعرف بـ «تنظيم الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا وخسارته لمعاقله وعاصمته، ضربت الانشقاقات العناصر المسلحة التي تنشط في شبه جزيرة سيناء، وبدت على شفير الحرب الداخلية بينهم، بعد أن كانت تلك العناصر تنظر إلى فرع التنظيم «ولاية سيناء» على أنه القائد، وتلتزم ببيعة معه، لكن أحاديث البيعة ذهبت أدراج الرياح على وقع إصدارات تؤكد الاستهداف المتبادل بينهم وسقوط قتلى من الجانبين.

 

وبينما يعد مشهد القتال بين قوات الأمن وجماعات المسلحين مألوفا في شبه جزيرة سيناء، طيلة أربع سنوات، فإن مشهد اقتتال جديدا لم تألفه سيناء بدأ يلوح في الأفق جانباه هذه المرة جماعات مسلحة إسلامية، فـ«جند الإسلام» الذي يعتنق أفكارا جهادية أقرب إلى القاعدة أعلن بشكل واضح أنه استهدف مسلحين تابعين لـ« ولاية سيناء » الموالية لتنظيم الدولة الإسلامية يوم 11 أكتوبر الماضي، وأنه استهدف سيارات مسلحي « ولاية سيناء »، ما أسفر عن مقتل أربعة منهم.

 

ورغم تشديد البيان على أن الهدف كان «أسر عناصر من التنظيم والتحقيق معهم بشأن انتهاكاتهم بحق الجماعة»، فإنه هدد عناصر « داعش » بأنه قادر على «استئصالهم من سيناء إن لم يكفوا ويرتدعوا عن أعمالهم وضلالهم».

 

نذر الحرب التي تلوح في الأفق بين الجماعات المسلحة في سيناء، تعيد للأذهان اندلاع حروب تصفية بين التنظيمات المسلحة الإسلامية في أفغانستان عقب نجاحها معا في تحرير البلاد من الغزو السوفييتي، وبعد أن قاتلت جنبا إلى جنب ضد عدو واحد، وجهت سلاحها إلى بعضها البعض واقتتلت اقتتالا عنيفا قضى على كثير من قيادات المجاهدين الذين فشلت الاستخبارات الروسية في اغتيالهم، بقي فارق بينهم.. أن تلك التنظيمات بسيناء لم تحقق نصرا حاسما ملموسا.

 

ثلاث دقائق تنسف الصمت

 

التسجيل الصوتي الذي أعلن عن العملية لم يستمر سوى ثلاث دقائق، وحمل عنوان «تبني عملية أمنية لدفع صيال خوارج البغدادي بسيناء»، في إشارة إلى مسلحي ولاية سيناء الذين بايعوا زعم داعش أبو بكر البغدادي.

 

وكشف التسجيل عن تفاصيل العملية بما نصه «في الوقت الذي يهجر فيه الطواغيت أهالي رفح وتنتشر فيه أكمنة الجيش المصري على كل شبر من سيناء، ويقصف اليهود أهلنا في سيناء بلا ادنى رادع، إضافة إلى ما تقوم به عصابة البغدادي من الترصد بعباد الله من عوام المسلمين والمجاهدين، وقد ثبت بالدليل القاطع اعتداءات خوارج البغدادي تنظيم ولاية سيناء المتكررة بحق المسلمين في سيناء ومحاصرتهم غزة».

 

وتابع: «تم رصد تسلل مجموعة لمناطق رباط إخوانكم في جماعة جند الإسلام أكثر من مرة ومعهم الأسلحة الخفيفة والمتوسطة للغدر بهم مجددا، وبناء على ذلك قرر الجهاز الأمني للجماعة تنفيذ عملية أمنية خاطفة لردع هؤلاء الخوارج بعد أن تمادى شرهم ووصل بهم الجهل والظلم لتكفير الجماعة ورميها بالصحوات».

 

وحسب البيان، فإنه «في تمام الساعة الثامنة والنصف مساء من يوم الأربعاء 11 من أكتوبر الأول 2017 أعدت إحدى السرايا الأمنية كمينا لخوارج البغدادي بعد جمع المعلومات الأمنية اللازمة بهدف أسر عناصر من التنظيم والتحقيق معهم بشأن انتهاكاتهم بحق الجماعة، فاشتبكت السرية مع سيارة عسكرية للخوارج، ما أسفر عن مقتل من في السيارة وإعطابها واغتنام ما فيها من عتاد واستشهاد اثنين من المجاهدين وانسحاب بقية أفراد السرية».

 

وطالبت «جند الإسلام»، عددا من قيادات تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء، بـ«تسليم أنفسهم قبل القدرة عليهم والخضوع للحكم الشرعي جراء ما اقترفته أيديهم من جرائم بحق المسلمين»، ونشر 4 كنى مستعارة لم يتسن معرفة أصحابها الحقيقيين، وهم: «أبو أسامة، وأبو صالح، وأبو صخر، وفهد».

 

ودعت أفراد التنظيم أيضاً إلى «التوبة وعدم القتال تحت هذه الراية التي فرقت المسلمين واستباحت دماءهم المعصومة وأعراضهم المصانة بلا برهان ولا دليل شرعي».

 

الجيش ينتصر.. القاعدة تقوى؟

 

ولفت أنظار مراقبين إدانة التنظيم هجوما شنه مسلحو «ولاية سيناء» على شاحنات نقل تابعة لشركة «العريش للأسمنت»، التي يديرها الجيش المصري، وأسفر عن مقتل تسعة سائقين مدنيين، وهو ما أرجعه الخبير بشؤون الجماعات الجهادية «كمال حبيب» إلى خلاف فقهي بين مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية وعناصر تنظيم القاعدة، يتعلق بما يسمى بـ«العذر بالجهل».

 

وأوضح «حبيب» أن «الجماعات الموالية لتنظيم القاعدة لا ترى قتل المدنيين أو تكفيرهم بل تتجنب ذلك لجهلهم، في حين تتخذ ولاية سيناء منهج التكفير والقتل»، بحسب ما نقلته عنه «بي بي سي».

 

كما لفت الأنظار مساواة التسجيل بين 3 أطراف في سيناء، رأى أنهم يشتركون جميعًا في التنكيل بأهالي سيناء، وبالتالي اعتبارهم خصومًا وأعداء لـ«جند الإسلام» على قدم المساواة، وتنوعت هذه الأطراف، بحسب التسجيل بين «الجيش المصري»، و«الاحتلال الإسرائيلي لقصفه سيناء»، و«ولاية سيناء» الذي وصف عناصره بـ«الخوارج» و«عصابات البغدادي».

 

هذا العداء اللافت للنظر دفع الباحث في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية «أحمد كامل البحيري» للمناداة باستثماره ومحاولة تأجيج تلك الخلافات بين المسلحين، بما قد يسهل من مكافحة الوجود المسلح هناك، معتبرا أن تلك الخلافات كتلك تصب في مصلحة الدولة المصرية.

 

لكنه تخوف في المقابل من أن ينتج عن هذا الخلاف قوام موحد لمسلحين أصحاب فكر تابع لتنظيم «القاعدة» واستراتيجية أقوى من «داعش»، وهو ما قد يُصعّب مهمة مكافحتها في سيناء، خاصة في ظل تراجع قدرات تنظيم الدولة في سوريا والعراق.

 

ويتوقع «البحيري» أن الفترة المقبلة ستشهد حالة واسعة من الانشقاقات داخل «ولاية سيناء» وانفصال بعض العناصر عنها وانضمامها لتنظيمات تتبع فكر تنظيم «القاعدة»، متشهدا بما حدث في سوريا من تقوية «جبهة النصرة» سابقا على حساب «داعش» هناك، كما لم يستبعد أن يتطور الأمر فك ارتباط تنظيمي مع القاعدة أيضا، مثلما قامت به «تحرير الشام» أو «جبهة النصرة» في سوريا التي فكت ارتباطها بتنظيم القاعدة العابر للدول وغيرت اسمها إلى «جبهة تحرير الشام».

 

وعبر «بحيري» عن تخوفه بوضوح قائلا: «إن حدث ذلك، فسيكسب مسلحو القاعدة نفوذا وقوة أكبر للتنظيمات التي تتبعهم في سيناء».

 

من هم «جند الإسلام»؟

 

ويعد الظهور الأول لجماعة «جند الإسلام» المعروفة بموالاتها لتنظيم القاعدة وينحصر نشاطها في سيناء فقط؛ عند تفجير مبنى المخابرات الحربية برفح يوم 11 سبتمبر ٢٠١٣ والذي أسفر عن مقتل 6 جنود وإصابة 17 آخرين، وهو ما يعد الظهور الأول للتنظيم والإعلان عن الوجود.

 

بعد يوم واحد من التفجير، أعلن التنظيم مسؤوليته عنه، لكنه لم ينشر الإصدار المرئي الذي يوثق العملية بعنوان «سبيل العزة ٢: غزوة رفح» إلا في في أغسطس 2015، أي بعد نحو عامين على التفجير.

 

ولفت أنظار مراقبين أن تاريخ نشر الإصدار، تزامن تقريبا مع إعلان بيعة قطاعات واسعة من تنظيم «أنصار بيت المقدس» لتنظيم «داعش»، وهو ما اعتبره البعض يعد بداية الصراع الحقيقي بين التنظيمين في سيناء، إذ رفض «جند الإسلام» البيعة منذ ذلك الحين، وأراد بنشر الإصدار إرسال رسالة تعلن عن وجوده بشكل منفصل.

 

وما زاد من ذلك الاعتقاد، أن الإصدار المنشور حينها تضمن كلمات وتوصيات للعنصرين منفذا العملية، وتسجيلًا لرصد مبنى المخابرات الحربية برفح قبل العملية، وتسجيل آخر لوقت التفجير، كما احتوى على مقتطفات من كلمتين لمنظّر القاعدة «أيمن الظواهري» عن التنسيق الأمني بين الجيش المصري والجيشين الأمريكي والإسرائيلي، ثم ينتهي بدعوة الظواهري قبائل سيناء لمساندة «المجاهدين» في غزة.

 

عقب نشر الإصدار، ظهر «جند الإسلام» مجددا بهعد نحو شهرين (أواخر شهر أكتوبر)؛ هذه المرة بإصدار مرئي لاستعراضات عسكرية لعناصر التنظيم، وبعض الأسلحة التي يملكها، وبعض الكمائن التي أقامها على الطرق.

 

لكن اللافت للنظر، هو ظهور ضابط الصاعقة المفصول «هشام عشماوي» مؤسس تنظيم «المرابطون»، ضمن الإصدار، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة من التظيم بموالاته لفكر القاعدة وليس داعش.

 

عقب ذلك التاريخ، لم يظهر التنظيم تقريبا، كما لم يعلن عن مسؤوليته في تنفيذ عمليات مسلحة في سيناء، وأرجع مراقبون ذلك إلى صعوبة حركة أنصاره بين غزة وسيناء بعد التفاهمات الأمنية بين مصر وحركة حماس.

 

لكن التنظيم اختار أن يكون رجوعه هذه المرة مدويا أكثر، ليس بالنظر إلى حجم عمليته، ولكن بالنظر إلى الجانب الذي استهدفه برصاصه وقذائفه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان