رئيس التحرير: عادل صبري 02:23 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

«البطاطا».. مذاق دافئ في ليالي الخريف

«البطاطا».. مذاق دافئ في ليالي الخريف

أخبار مصر

بائع بطاطا بأحد شوارع القاهرة

«البطاطا».. مذاق دافئ في ليالي الخريف

الأناضول 11 نوفمبر 2017 11:03

على ناصية أحد الشوارع بحي الدقي، غربي القاهرة، يلتف عشرات الباعة حول شاحنة صغيرة محملة بمحصول "بطاطا" ليتلقون نصيبهم اليومي من النبتة "الذهبية" التي يهتفون بعد شوائها بعبارة شهيرة لا تخطئها أذان المصريين "معسلة (حلوة المذاق) يا بطاطا".

 

بمدخنة صغيرة من الصفيح مثبتة على عربة خشبية يفوح من جنباتها رائحة شواء البطاطا وتمنح الملتفين حولها إحساس الدفء، يتجول الباعة في الشوارع بحثا عن بضعة جنيهات نظير بيع قطع البطاطا الساخنة في ليالي الخريف والشتاء الباردة التي توشك أن تلف أجواء محافظات مصر.

 

و"البطاطا" من أكثر محاصيل الخضروات انتشارا في العالم بسبب قيمتها الغذائية العالية وحلو مذاقها، الذي يجذب إليها كافة الأعمار، لا سيما الأطفال، وينتشر بيعها بكثافة في مصر على عربات خشبية خاصة في فصلي الخريف والشتاء اللذين يبدآن في مصر 21 سبتمبر/أيلول إلى 21 مارس/آذار الماضي.

 

* ليس سهلاً

 

وفي حديث للأناضول، يقول عباس الدنيري (41 عاما) من سوهاج (جنوب)، إنه يعمل في مهنة بيع البطاطا المشوية يوميا منذ 13 عاما، ولم يتحول عنها طوال هذه المدة، رغم تراجع المبيعات صيفاً مقارنة بالشتاء.

 

وعمل الدنيري في مناطق مختلفة عبر مشواره مع عربة البطاطا الصغيرة، حتى استقر به الحال في منطقة الدقي، أحد الأحياء الراقية، غربي القاهرة، منذ 5 سنوات.

 

وفي الوقت الذي تشير فيه عقارب الساعة إلى التاسعة صباحا، يقف الدنيري و5 بائعين آخرين، بعرباتهم الخشبية على إحدى نواصي شارع جانبي بالمنطقة ذاتها للحصول على نصيبهم اليومي من محصول البطاطا، والذي يحدده كل بائع حسب احتياجاته، ويورده إليهم أحد التجار يوميا.

 

"الأمر ليس سهلا" بهذه العبارة يؤكد الدنيري أن مهنته تحمل قدراً كبيراً من المشقة، حيث يخرج في الصباح الباكر ويعود إلى منزله بعد منتصف الليل، غير أن احتياجات أسرته والتزاماته المادية تجاه أولاده الثلاثة تجعله مجبرا على مواصلة العمل دون انقطاع.

 

* حلوى دافئة

 

ويقول البائع الأربعيني إن قدوم فصل الشتاء يدفع المواطنين إلى الإقبال على تناول البطاطا المشوية لأنها بمثابة "حلوى دافئة" زهيدة الثمن، مؤكدا أن عدد البائعين للبطاطا يتضاعف في الشتاء، حيث يترك البعض تلك المهنة صيفا.

 

من جانبه، يشير حسن محمود، بائع بطاطا (23 عاما) إلى أن تناولها يجذب عدداً كبيراً من المواطنين، لا سيما الفقراء، حيث يتراوح سعر قطعة البطاطا الواحدة كبيرة الحجم بين 5 و10 جنيهات (حوالي 0.45 دولارا).

 

وشهدت الأسعار في مصر قفزات كبيرة عقب قرار تحرير سعر الصرف الذي اتخذته الحكومة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني العام 2016.

 

ويلفت محمود، للأناضول، إلى أن بدء العام الدراسي يمثل موسما رائجا لبائعي البطاطا المشوية، قائلا "أكثر زبائني من الطلاب لذلك اتخذت مكاناً لعربتي بجوار إحدى المدارس".

 

ويحصل البائعون على محصول البطاطا من مُورد، حسب احتياجاتهم اليومية، ويبلغ سعر الكيلو غرام الواحد من البطاطا نحو جنيهين (0.14 دولارا).

 

* نبتة ذهبية

 

في عملية بسيطة تستغرق ما بين (20 - 30) دقيقة، تتحول البطاطا من نبات صلب إلى مادة لينة "ذهبية" اللون، من خلال شوائها على قطع الفحم داخل مدخنة من الصفيح مثبتة فوق العربة الخشبية.

 

ويقول محمد محمود (26 عاما) يعمل سايس (حارس السيارات في الشارع) إنه يفضل تناول البطاطا بشكل منتظم لأكثر من سبب لانخفاض سعرها، واتخاذها وسيلة للتدفئة خلال الشتاء، خاصة مع وجودي في ساعات متأخرة من الليل في الشارع.

 

يرى محمود أن البطاطا تتمتع بمذاق جيد، لذا يقبل عليها المواطنون، لكن وجود عربات البطاطا على مسافات قريبة من بعضها في المنطقة السكنية الواحدة، قد يمثل مشكلة للبائعين، قائلاً: "لكن كل شخص له رزقه".

 

* فوائد غذائية

 

وحول الفوائد الغذائية للبطاطا، يقول مجدي نزيه، استشاري التغذية بالمعهد القومي للتغذية (حكومي)، إنها مصدر غني بمادة النشويات المسؤولة عن تزويد الجسم بالطاقة، كما أنها مصدر معتدل لفيتامين "A"، وهذا هو السبب الرئيسي في كونها برتقالية اللون.

 

وفي تصريح للأناضول، يضيف نزيه، أن البطاطا تحافظ أيضا على سلامة الجلد والأنسجة والخلايا، لاحتوائها على مركب "بيتا كاروتين"، والذي يستخدم كمضاد للأورام بوجه عام.

 

وأنهى حديثه قائلا "بشكل عام ثمرة البطاطا لها فوائد غذائية كبيرة وتستخدم لوقاية الجسم من بعض الأمراض خاصة الأورام والجلدية".

 

وعن زيادة الإقبال عليها في الشتاء مقارنة بالصيف، يرى أن السبب الأهم موسمي مرتبط بحصادها في الشتاء، لذلك تنتشر بكثافة وسط إقبال المستهلكين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان