رئيس التحرير: عادل صبري 08:46 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد عام من تعويم الجنيه.. «عش الزوجية» يغرق في بحر الديون

بعد عام من تعويم الجنيه.. «عش الزوجية» يغرق في بحر الديون

أخبار مصر

غلاء الأسعار بعد تعويم الجنيه في 2016 - أرشيفية

بعد عام من تعويم الجنيه.. «عش الزوجية» يغرق في بحر الديون

أحمد الشاعر 31 أكتوبر 2017 15:24

في زمن التعويم.. بناء عش الزوجية، خطوة يتمناها «العازب» ويحذّر منها «المتزوج».. قصص وحكايات في واقع الأسر المصرية، تروى كل يوم، يتندر البعض بها من باب السخرية، لكنها في غالبية الأحيان تصيب الحقيقة.

 

يحكي شباب حديثو الزواج، لـ" مصر العربية"، أن فترة الاستقرار لا تتعدى شهرًا واحدًا، منذ عقد القران، فالحياة في رغد العيش تبدو متوفرة، لكنها تنقضي مع انتهاء شهر العسل، وتبدأ مواجهة قاسية مع متطلبات لقمة العيش.

 

قبل الزواج، يعتمد العروسان على مساعدات من الأهل والأقارب، وربما الأصدقاء، حتى يصلان إلى منتهى تلك المرحلة، التي يخالجها العناء والمعاناة، لادخار ما يلزم لشراء مستلزمات «عش الزوجية».

 

ومنذ 3 نوفمبر 2016، تكبد الشباب المقبل على الزواج، خسائر فادحة، بسبب قرار تعويم الجنيه، فتضاعف الأسعار بشكل جنوني، جعل الشباب يدخلون في دوامة الأقساط أو بالأحرى «الديون»، حتى يستطيعوا مقاومة الغلاء وإكمال «نص الدين».

  

يقول سامح عبد الغني، موظف بالقطاع الخاص، 31 عامًا، "بعد التخرج بدأت رحلة البحث عن عروسة، وكذلك رحلة تجهيز الشقة، عملت لثمانية أعوام تقريبا، استعنت فيها «بالجمعيات» ومساعدات من أبي، لادخار مبلغ يصلح للزواج".

 

وأضاف "عبد الغني"، "كنت محوش مبلغ كويس أقدر أتجوز بيه، لكن بعد قرار التعويم لقيت نفسي رجعت للمربع صفر".

 

وتابع، "الحاجة أم 100 بقت بـ 300، والقرشين اللي كنت محوشهم ميجبوش حاجة، واضطريت ساعتها أمد فترة الخطوبة سنة ونصف كمان، عشان أقدر أوفر فلوس تانية تواجه الغلاء، وكل ما أوفر مبلغ الحاجة تغلى، معلقًا: "أنا فاكر كل ما أحوش تمن التلاجة وأروح اشتريها ألاقيها غليت أرجع تاني وأوحش تاني وأورح ألاقيها غليت وفضلت في الموال دا تلات مرات لحد ما أبويا سلفني الفرق واشترتها".

 

«بعد الزواج لقيت نفسي غرقان في الديون والأقساط والجمعيات».. هكذا عبّر مصطفى عبد المحسن، 32 عامًا، عن معاناته بعد زواجه، مؤكدًا أن قرار تعويم الجنيه كان سببا رئيسيًا في المأساة التي عاشها بحد وصفه.

 

وأشار "عبد المحسن" إلى أنه لا يزال يعاني من الأقساط والديون حتى الآن، في ظل الغلاء الشديد، معلقًا: " أنا مرتبي 2000 جنيه قطاع خاص، بدفع إيجار شقة ومصاريف للعيال وعليا أقساط، وفي النهاية لازم أخد مساعدة من معاش أمي".

 

ونصح "عبد المحسن" الشباب المقبلين على الزواج، بعدم اتخاذ هذه الخطوة حتى لا يندمون بحد تعبيره.

 

محيي عبد الوهاب، موظف حكومي، 42 عامًا، قال إنه تزوج منذ 12 عامًا ولديه 3 أبناء، وانتقل من بيت أسرته بمحافظة المنوفية، ليعش قرب عمله بالقاهرة، إلا أنه لا ينقطع أبدًا من زيارة والديه، من أجل شراء أغراضه من الريف، فالأشياء هناك أرخص وأنظف من القاهرة على حد تعبيره.

 

ولفت "عبد الوهاب" إلى أن والده لا يزال يقدم له مساعدات، خاصة بعد تعويم الجنيه، وغلاء المعيشة، معلقًا: "بحزن لما يكون في شاب طويل عريض ومش قادر يكفي بيته وعايش على مساعدات أبوه وأمه".

  

نرمين لطفي، شابة في العقد العشرينات، تقول: "أنا بعيش في القاهرة لكن والدي ريفي وربّاني أنا وأخوتي على أخلاق الريف، بمعني أنه كان معارض فكرة إني أشتغل طالما هو عايش، لكن بسبب تعويم الجنيه اضطر يوافق على شغلي في إحدى الشركات الخاصة عشان أقدر أساعده في تجهيز نفسي للزواج".

 

وأضافت "الحياة بقت صعبة جدا، وشكلي كدا مش هتجوز"، مشيرة إلى أن غلاء الأسعار تسبب في فسخ خطبتها مرتين، لعدم مقدرة عريسها على التجهيز.

 

كريم الحجار، مدرس بمدرسة خاصة، 27 عامًا، أقدم على فسخ خطبته بعد تعويم الجنيه، ساخرًا: "التعويم لبسني في الحيط".

 

وأكد "الحجار" أنه لن يقدم على خطوة الزواج أبدًا إذا ظل الحال هكذا، ناصحًا الشباب بقوله: "لو خاطب ولسه ع البر افسخ.. ولو متجوز انتحر".

 

وفي 3 نوفمبر 2016، أعلن البنك المركزي تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، بالتزامن مع إجراءات اقتصادية هيكلية، أقرتها الحكومة ضمن ما أسمته "برنامج الإصلاح الاقتصادي"، إذ ارتفع معدل التضخم إلى 32.9% في سبتمبر الماضي مقارنة بالشهر نفسه قبل التعويم، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان