رئيس التحرير: عادل صبري 01:31 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الإرهاب الإلكتروني.. هكذا يواجه الأزهر والإفتاء الحروب الفكرية على الإنترنت

الإرهاب الإلكتروني.. هكذا يواجه الأزهر والإفتاء الحروب الفكرية على الإنترنت

أخبار مصر

شيخ الأزهر أحمد الطيب مع الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية

الإرهاب الإلكتروني.. هكذا يواجه الأزهر والإفتاء الحروب الفكرية على الإنترنت

فادى الصاوي 30 أكتوبر 2017 13:27

بات الإرهاب عبر شبكات الإنترنت المقر المختار للحركات والمنظمات المتطرفة، بسبب طبيعة هذه الشبكة وانفتاحها وعدم ارتباطها بدولة معينة أو حدود جغرافية أو سياسية، وصعوبة الرقابة أو المحاسبة على ما ينشر فيها.

 

وأظهرت دراسة علمية أجراتها منظمة المؤتمر الإسلامي الأوروبي مؤخرا، أن 85 % من نتائج البحث التى تظهر للشباب الباحثين عن فتوى عبر " جوجل" يتصدرها 20 موقعا جهاديا، وذلك بفضل تمكن هذه المنظمات من الامكانيات الحديثة المعلوماتية، فضلا عن سيطرة التيارات السلفية والشيعية على الفضاء الإلكتروني، بتمكنهم من ترقيم أكبر عدد من كتب التراث الغير محققه والتى ليس عليها إجماع بين مكونات المجتمعات الاسلامية.

 

بحسب الدراسة فإن تنظيم داعش الإرهابي استطاع صناعة 46 ألف معلومة بـ 90 ألف حساب تويتر بـ 12 لغة و500 مقاتل رقمي.

 

ولمواجهة ظاهرة الإرهاب الالكتروني، أنشئت المؤسسات الإسلامية في مصر وعلى رأسها الأزهر ودار الإفتاء المصرية كيانات بحثية للتصدى للآراء المتشددة فى مختلف وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وتقديم معالجات فكرية ودينية للظاهرة وآثارها.

 

 بينما فشلت وزارة الأوقاف فى إنشاء إدارة جديدة للدعوة الإلكترونية كان الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف أعلن عنها فى شهر مارس الماضي.

 

الأزهر بدوره أسس عام 2015 مرصد الأزهر للغات يضم 10 أقسام بـ 10 لغات أجنبية مختلفة، ويعمل به 60 شابًا وفتاة، يجيدون اللغة وعلى معرفة بحضارة البلاد التى يعملون عليها، والمشرف عليهم يكون حاصلا على الدكتوراه أو الماجستير.

 

وأوضح الدكتور محمد عبد الفضيل منسق مرصد الأزهر للغات، أن المرصد يتلخص عمله في رصد ومتابعة كل ما ينشر عن الإسلام والمسلمين في العالم، والتحليل والرد على كل الأفكار المتطرفة والتفسيرات الخاطئة حول الإسلام، وذلك لوضع المؤسسة الدينية بمصر فى قلب الأحداث العالمية.

 

 وأشار عبد الفضيل إلى أن المرصد يضم أربع مستويات للعمل، المستوى الأول: ما تنشره الجماعات عن نفسها، والثاني: ما ينشر عنها من مقالات وتقارير، والثالث: رصد آراء الكتاب العالميين الذين يكتبون عن هذه الظاهرة بالسلب والإيجاب، والرابع : التحركات العسكرية لهذه التنظيمات، بعد ذلك تحلل هذه المعلومات في شكل تقارير يومية وأسبوعية، بعدها توزع على لجنة الفتوى ومركز الأبحاث والمشرفين للحصول على رد فكري، وعلى ورش العمل للقيام بحملات سريعة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر عبر الصفحات الرسمية، كل في سياقه ولغته.

 

وأوضح أن لديهم على موقعهم الرسمي إحصائيات ينفرد بها مرصد الأزهر عن غيره فى الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، تتضمن خطوات وأنشطة الجماعات الإرهابية، و يتم جمع هذه الإحصائيات عبر مصادر متنوعة، لذا تستغرق عملية إعداد الإحصائية الواحدة 15 يوما على الأقل، ويلحق بها مقال كبير يتم نشره، وكما يتم إرسال تقارير المرصد للجهات المعنية.

 

وأشار إلى أن مرصد الأزهر أصدر منذ بدء عمله عام 2015 مجموعة من المطبوعات، منها كتيب يتحدث عن كيفية استقطاب داعش وتجنيده للشباب، وهو  متاح على الإنترنت، ولكل المؤسسات المعنية، وكتيب آخر تناول قصص العائدون من داعش، يتضمن كل ما قاله العائدون فى المحاكمات سواء كان فى إسبانيا أو ألمانيا أو فرنسا أو الأرجنتين.

 

أما دار الإفتاء المصرية فقد أنشأت مرصدي الفتاوى التكفيرية والإسلاموفوبيا، لرصد كل من تبثه الجماعات المتطرفة ومتابعة كل ما ينشر عن الإسلام والمسلمين في العالم على مواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي ومراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالتطرف والإرهاب، وإعداد رد عليهافي شكل بيانات وتقارير ودراسات و مواد فيلمية.

 

ويصل عدد العاملين بمرصدي الإفتاء إلى 30 باحثا من مختلف الجنسيات، يتم توزيع العمل عليهم، بحيث تتخصص مجموعة كبيرة منهم في عملية الرصد، ومتابعة الأحداث على مدار 24 ساعة، فيما يتولى الباحثون عملية تصنيف المعلومات، لإصدار بيانات عاجلة في القضايا الطارئة.

 

أما الموضوعات الكبيرة التي تحتاج لدراسة أو كتاب فيتم العمل فيها بشكل مطول، ويضم المرصد باحثين شرعيين ومترجمين لتترجم إصدارات الإفتاء إلى عشر لغات، وليظهر عمل المرصد في أشكال مختلفة إما بيانات عاجلة أو دراسات وتقارير أو مواد فيلمية أو كتب.

 

كما يعمل في دار الإفتاء المصرية 7 باحثين من إسبانيا وألمانيا وأمريكا ونيجيريا، وجميعهم من خريجي الأزهر، وتستعين بهم الدار في إعداد فيديوهات وردود مترجمة.

 

بدوره ثمن الدكتور محمد البشاري أمين عام المؤتمر الإسلامي الأوروبي، الجهود التى بذلتها المؤسسات الإسلامية في مصر لمواجهة ظاهرة الإرهاب الإلكتروني، قائلا: "هذه تجارب موجودة ومحمودة ونساندها في الرد على شبهات التكفيريين إلا أنه أوضح أنها لا تكفى، مطالبا كافة المؤسسات الإسلامية بتأسيس كتائب وجيوش إلكترونية تعمل وتتحدث باللغات التى تستغلها حركات الإسلام السياسي والجماعات القتالية فى تجنيد الشباب.

 

وعدد البشاري سلبيات مراصد المؤسسات الرسمية، وذكر منها أن العاملون فى هذه المراصد ينظرون إلى الدور الذي يقومون به على أنه وظيفة تنتهى بانتهاء مدة عملهم اليومية، بينما كتائب التيارات المتطرفة يعملون كمتطوعون لهم رسالة يجاهدون من أجلها، لا ينظرون إلى الساعة ليعرفوا كم تبقى على انتهاء عملهم، ولا تشغلهم مسالة العمل من المكتب أو خارجه.

 

وأشار إلى أن كتائب الجماعات المتطرفة فهمت لغة الشباب وعقليته بل إنهم استطاعوا أن ينفذوا إلى الأطفال من خلال ألعاب «البلاي ستيشن».

 

ومن جانبه دعا الدكتور أسامة الأزهري، المستشار الديني للرئيس عبد الفتاح السيسي، المؤسسات الإسلامية في مصر إلى غزو الفضاء الالكتروني بصفحات للرد على المتطرفين، مشيرا إلى أن " السوشيال ميديا" ، والفيس بوك وتويتر على وجه الخصوص هم الميدان الحقيقي الذي يختطف فيه الجماعات المتطرفة عقول الشباب يحولها إلي قنابل موقوته


وأشار الأزهري إلى أن إدارة تويتر أغلقت فى  إبريل 2016 10 آلاف حساب لداعش، وسجلت الإحصائيات والبحوث ما يزيد عن 60 ألف صفحة باللغة العربية لداعش وبوكو حرام وأنصار بيت المقدس.

 

وقال أسامة الأزهري: " إذا لم يكون للمؤسسات الدينية مواجهة حقيقية فى الفضاء الاليكتروني فنحن لن نصنع شيئا”.

 

وفى السياق ذاته أكد سامح عيد الباحث فى شئون الجماعات والمؤسسات الإسلامية أن قضية مواجهة الإرهاب الإلكتروني أكبر من الأزهر والمؤسسات الإسلامية، موضحا أنه بجانب كونها مشكلة فكرية يجب أن يشارك فيها الإعلام وعلماء النفس والاجتماع والمثقفين، إلا أن هناك جزء منها أمني.

 

وأوضح عيد فى تصريح لـ"مصر العربية"، أن تأثير المؤسسات الإسلامية على الفضاء الالكتروني ضعيف، ففيديوهات الإلحاد والتطرف يشاهدها ملايين الناس بينما فيديوها الوعظ لا تتعدى عشرات المشاهدات، وذلك ﻷن الناس فقط الثقة فى المؤسسات الإسلامية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان