رئيس التحرير: عادل صبري 04:22 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

صور| صيادو مريوط: البحيرة جفت وعفنت.. و«أغنى واحد فينا في جيبه 5 جنيه»

صور| صيادو مريوط: البحيرة جفت وعفنت.. و«أغنى واحد فينا في جيبه 5 جنيه»

أخبار مصر

معاناة الصيادين من جفاف بحيرة مريوط

صور| صيادو مريوط: البحيرة جفت وعفنت.. و«أغنى واحد فينا في جيبه 5 جنيه»

فوق المياه الراكدة، الصيادون يصطفون بقواربهم، يبحر أحدهم ويتبعه آخر بحثًا عن قوت يوميه، في بحيرة مريوط التي شهد هذا العام أيضًا، انخفاضًا في منسوب مياهها، نتيجة قرار اتخذته وزارة الري، بتدابير احترازية خوفًا من تكرار «غرق الإسكندرية» في موسم وشيك من نوات الشتاء.

 

منذ شهرين تقريبا، وفي محيط منطقة القباري، الكل ينتظر الرزق، ويراقب المياه، لعل البحيرة تسترد عافيتها ويستطيع كل منهم صيد ما يسد رمقه وعائلته.

 

«نخرج يوميًا لمراقبة مياه البحيرة، ونعاني من جفاف البحيرة، وعفونتها وقلة الزريعة».. هكذا كانت أبرز النقاط التي أعرب عنها عدد من صيادي بحيرة مريوط.

 

 

محمد حسين صياد في البحيرة منذ 60 عامًا، أكّد أنهم تحدثوا كثيرًا عن أزمتهم دون جدوى، فبين النقابة والثروة السمكية لم يجدوا من يساعدهم.

وأوضح "حسين" أنهم حين يطالبون الثروة السمكية بإرسال الحفارات "الكباشات" لتنظيف المياه يكون الرد "ممنوع، لا يوجد غاز".

 

وتابع "حسين" أكثر من منحة خصصت للصيادين ولم يحصلوا منها على جنيه واحد، "هاتلي صياد أخد جنيه تعويض"، مشيرًا إلى أنهم لم يتمكنوا من تجديد رخصة الصيد منذ 3 سنوات لعدم قدرتهم المادية على تجديدها معلقًا "أحسن صياد تحط إيدك في جيبه ما تلاقيش 5 جنيه وعنده 7 عيال".

 

وأدّى خفض منسوب المياه في البحيرة إلى ظهور الطبقة "الطينية" والتي يُصعب معها الصيد أو تحرك القوارب داخل البحيرة.

 

 

يقول سمير شوقي، صياد: "المياه خاسة متر ونص تنزل فيها لحد الركبة والباقي طينة"، موضحًا أن الوضع أدى لإصابة عدد من الصيادين بالبلهارسيا والفقر وقلة الأسماك معلقًا "السمك حيجي من الطينة؟ أغلب الصيادين قاعدين على مراكبهم على البر" موجهًا اللوم لوزير الزراعة الذي لم يهتم بأمرهم فقال"هو بيقبض كل شهر إنما أحنا بناخد معاش 500 جنيه يوم ما بنقبض بنروح من غيرهم".
 

الانحراف وتجارة المخدرات كانت الطريق الذي لجأ إليه بعض الأبناء نتيجة الفقر والحاجة. فيقول "شوقي" أن أحد أبنائه دخل إلى السجن بسبب الحاجة، معلقا: "انحرفنا أغلب الصيادين انحرفوا من الجوع لو الملاحة مستصلحة وفي ناس تتقي الله فينا كنا عيشنا مرتاحين".

وأوضح أن انخفاض منسوب المياه مستمر منذ 4 أشهر تقريبًا، مطالبًا المسؤولين بزيادة منسوب المياه نصف متر أو متر دون مدها بالزريعة، معلقًا: "مش عاوزين منهم حاجة هي حتستصلح لوحدها"، كما طالبوا بمعرفة الطريقة التي تنفق بها المنح المخصصة للبحيرة.



 

بيّن صالح البربري قائلا: "إحنا في مجاعة وفي موت، وبنستلف علشان نأكل عيالنا"، موضحا أنهم في حاجة إلى من يد العون إليهم، فهم يعلمون أن الجيش سيتسلم البحيرة ووافقوا على ذلك الأمر، مضيفًا: "قلنا على راسنا من فوق"، ثم علموا بأن الدولة ستتسلمها فكان نفس الرد"على راسنا من فوق" ولم يحدث أي من ذلك، مؤكدًا أن البحيرة كانت تشبه"باريس" في السنوات الماضية، وأن المياه العفنة أثرت على إنتاجيتها من الأسماك.
 

مؤامرة لتجفيف الملاحة وبيعها كأرض للبناء، هكذا فسر الأمر إبراهيم محمود أحد الصيادين الذي أكّد أن منسوب المياه منخفض حوالي متر منذ أكثر من شهر، وأن ذلك تسبب في نفوق الأسماك الموجودة في البحيرة، وهو ما أثر بالسلب على حالة الصيادين معلقا"الصياد مبيجبش ب10 جنيه سمك" مشيرا إلى أنهم على مشارف مجاعة، موضحًا أن جفاف البحيرة يصب في صالح شركة"الجهاد" والتي تحاول الحصول على 7آلاف فدان مضيفًا"علشان 7آلاف فدان يموتوا الصيادين". 

 

وطالب محمود بحضور لجنة تقصي الحقائق من مجلس الشعب لكشف الفساد الذي يعم البحيرة، مؤكدًا أن الفساد الذي تعاني منه البحيرة أكبر من أي فساد في الدولة، وأن اللجنة التي كشفت فساد القمح ستكشف فساد أكبر في البحيرة. وناشد المسئولين بالنظر لحال الصيادين.
 

فيما رأى محمد زين شبارة أحد الصيادين أن ما يطلبونه من الحكومة ليس بعسير، موضحًا أن مطلبهم يتلخص في زيادة المياه"شبر"، وأن الوضع في البحيرة أصبح معاناة، فقد لجأ البعض لتجارة المخدرات لتوفير قوت يومهم.

 

 

وتساءل عن دور أعضاء مجلس الشعب، مضيفًا: "سيادة الريس كل ما يتكلم يقول إحنا مع الغلابة فين مع الغلابة؟ كده ضد الغلابة".

 

ووفقًا لتقرير حالة البيئة الصادر عام 2015 والذى يرصد الوضع البيئى للبحيرات المصرية، تصب مصارف القلعة والعموم وترعة النوباریة وغرب النوباریة وشركة البترول ومحطة معالجة الصرف الصحي الغربیة مخلفاتها في البحيرة التي تشتهر بإنتاج أسماك البلطي والحنيش والقراميط، وطبقًا لبيانات الموقع الرسمى لهيئة الثروة السمكية فإجمالى إنتاج البحيرة من الأسماك سنوياً حوالى 4700 طن، ومساحتها الحالية 16 ألف فدان كانت في الماضى مساحتها 60 ألف فدان، ولكن بعد تكرار عمليات الردم والتعدى عليها انخفضت مساحتها، ومع زيادة معدلات التلوث بها انخفضت إنتاجيتها.

 

وفي إبريل الماضى أعلن الدكتور محمد سلطان، محافظ الإسكندرية، عن إعداد دراسة كاملة لتنمية البحيرة، وتشكيل اللجان دراسة فورية لعمل رفع مساحي للبحيرة ووضع عدة مقترحات للبدء الفعلي في تطويرها، ووقّع محافظ الإسكندرية بروتوكول تعاون مع هيئة الاستشعار عن بُعد وهيئة تنمية الثروة السمكية والشركة الوطنية للثروة السمكية لرصد أي تعديات تقع عليها ومراقبة التغيرات التي تطرأ.
 

 

عصام داوود، رئيس اللجنة النقابية لصيادي بحيرة مريوط باتحاد عمال مصر، قال إن البحيرة تعاني منذ أكثر من 12 عامًا من الإهمال الذي أدى إلى خفض مساحتها من 60 ألف فدان إلى 16 ألف فدان.

 

أوضح "دواوود" في تصريحات صحفية، أنّ عمليات الردم بدأت من 10 سنوات من قبل عدد من رجال الأعمال على حد تعبيره، وليس ذلك السبب الوحيد لتلوث البحيرة بل أيضًا إلقاء مصانع البتروكيماويات مخلفاتها بالبحيرة، وأكد أن اللجنة أبلغت مسؤولى هيئة الثروة السمكية بالإسكندرية، واجتمعوا مع مسؤولي الهيئة لبحث حلول للبحيرة وحصل الصيادون على وعد بإعداد دراسة لكيفية الاستفادة من البحيرة وإنقاذها ولكن دون جدوى.

 

وأضاف داوود: «كان إنتاج البحيرة يغطي الإسكندرية ويتم بيعه في القاهرة ومحافظات الدلتا المحيطة، وكانت تتمتع بكثرة الإنتاج، وكان يتم بيع كيلو السمك بخمسة جنيهات فأصبح 50 جنيها، ونريد تغيير جميع المسؤولين عن بحيرة مريوط».

 

وتابع داوود: «رفع الصيادون دعوى قضائية مرفقة بقضايا فساد تورط فيها أحد قيادات نقابة الصيادين ولم نجد من يقف معنا».

 

 

قالت منى محرز، نائب وزير الزراعة لشؤون الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، إن هناك تعديا كبيرا على البحيرات المصرية بشكل عام وعدم رعاية لها، وإن مساحات البحيرات انخفضت عن السابق، واكدت أن هناك خطة تعد للاستفادة من هذا القطاع وصفتها بـ«الانتفاضة» وذلك بعد تشكيل لجنة برئاسة مستشار رئيس الجمهورية المهندس إبراهيم محلب لدراسة أوضاع البحيرات وبحث سبل التنمية ومحاربة التعديات عليها.

 

وتقوم الخطة، حسب محرز، على تطهير البواغيز، وإنشاء قنوات شعاعية، وإنشاء حزام آمن حول البحيرات لمنع التعديات عليها، وانشاء احواض لتطهير مياه الصرف الصناعية لمواجهة انخفاض قاع البحيرة والسماح لدخول المياه المالحة لتقليل نمو النباتات، وفتح الطريق لمياه عذبة لضمان وجود خليط من الأسماك الملحة والعذبة وتشارك في هذه الخطة جهات متعددة بجانب وزارة الزراعة منها حرس الحدود والهيئة الهندسية.

 

وبررت محرز نقص الأسماك التي تنتجها بحيرة مريوط بتقليص حجم البحيرة بسبب التعديات والتصحر والردم والتلوث، بالإضافة إلى ارتفاع عدد السكان في هذا المكان، وأكدت أن الاهتمام بالاستزراع السمكى لن يصبح البديل عن الاهتمام بالبحيرات، وأن الاستزراع السمكى أصبح يمثل 75% من إنتاج السمك في مصر ويسد العجز في ظل تردى أوضاع البحيرات.

 

وأضافت أن من أخطر ما تتعرض له البحيرات وخصوصا بحيرة مريوط هو صرف المخلفات الصناعية في البحيرة، وعدم معالجة مياه الصرف الصناعى، وأوضحت أن هيئة الثروة السمكية يئست من إمكانية تطهير البحيرات بشكل عام بسبب ارتفاع التكاليف، وأكدت أن هناك مشروعا قوميا جديدا لمعالجة مياه الصرف بشكل عام ولكنه يحتاج إلى المزيد من التمويل والوقت، وتابعت: «قدمنا طلبا لمجلس الوزراء لمزيد من التمويل لتطهير البحيرات ليس فقط من النباتات بل أيضا تطهيرها من الملوثات التي أدت إلى خفض منسوب المياه».

 

 

ومن جانبه، قال المهندس أحمد حلمي رئيس هيئة الثروة السمكية بالإسكندرية أن انخفاض منسوب المياه يسبب مشاكل كبيرة جدا وأنه يوقف أعمال التنمية والتطوير أو سمك، موضحا أن إدارة صرف النوبارية هي المتسبب في هذا الانخفاض وذلك لأنها تقوم بسحب المياه أثناء تعميق مصرف العموم، في الوقت التي تقوم فيه طلمبات الماكس بسحب المياه فهذا كله ساعد على انخفاض المنسوب.

 

وأضاف أنهم قاموا بكتابة مذكرات ورفع الأمر للهيئة والوزارة والمحافظ، في محاولة لحل الأمر، مشيرا إلى أنهم خفضوا المياه تحسبا لزيادة منسوبها خلال النوات القادمة معلقا"بس المفروض ما يتموتوناش في نفس الوقت".

وتابع"أنت خايف على منسوب المياه في إسكندرية ما تموتنيش جنبك"، موضحا أنه من المفترض أن يتم خفض منسوب المياه قبل النوة المتوقعة ب48 ساعة فقط وليس قبلها بشهر.
 

وأكد أنه سيتم حل الأزمة خلال الأيام القليلة القادمة، وأنه حصل على وعود من الري بفتح المياه ورفع منسوبها خلال هذه الفترة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان