رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أستاذة فقه بالأزهر: هذه صفات المتصدّرين للفتوى.. والإعلام مسؤول عن «الشاذة»

أستاذة فقه بالأزهر: هذه صفات المتصدّرين للفتوى.. والإعلام مسؤول عن «الشاذة»

أخبار مصر

الدكتورة فتحية الحنفي خلال حوارها مع محرر مصر العربية

أستاذة فقه بالأزهر: هذه صفات المتصدّرين للفتوى.. والإعلام مسؤول عن «الشاذة»

كشفت الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، الصفات التي يجب أن تتوفر فيما يتصدرون لشأن الفتوى، موضحة أنّ الفتوى صناعة لابد أن يتقنها من يمارسها.

 

وشددت أستاذ الفقه في حوار لـ"مصر العربية" على هامش مشاركتها في مؤتمر "دور الفتوى في استقرار المجتمعات" الذى نظّمته الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم في الفترة من 17 إلى 19 من أكتوبر الجاري، ، على ضرورة أن يكون المفتي ملما بأحكام الشريعة الإسلامية وكيفية استنباط الحكم من الدليل ومراعاة حال المستفتي والمفتي والزمان والمكان، وألا يخاف إلا الله، وألا يبنى الحكم طبقا لأهوائه، وذكرت أنه لا فرق بين أن يكون المفتي ذكرا أو أنثى.

 

تطرق الحوار إلى عدد من الجوانب الهامة التي تتعلق بأمور الفتوى في مصر ودور وسائل الإعلام في نشر الفتاوى الشاذة، ومسئولية المؤسسة الدينية تجاه من يتصدرون للفتوى من غير أهلها.

 

 وبدورها انتقدت أستاذ الفقه، الهجوم الذى يتعرض له الأزهر والتراث الإسلامي في وسائل الإعلام من أشخاص غير مؤهَّلين لمعرفته ولا فهمه، لا علمًا ولا ثقافة، ولا حسن أدب أو احترام لأكثر من مليار ونصف المليار ممن يعتزون بهذا التراث، موضحة أنه أصبح من المعتاد إدانة الأزهر ومناهجه عقب أية حادثة من حوادث الإرهاب، أو كلما أحرز الأزهر نجاحًا في تحقيق رسالته في الدَّاخل أو في الخارج.

 

وقالت الدكتورة فتحية الحنفي:" كل من هب ودب يهاجم الأزهر وتراثه في وسائل الإعلام يلصق تهم الإرهاب بالإسلام، في الوقت الذى لم نسمع فيه أحد يوجه نقدا لأى من المسيحيين واليهود على المجازر التي ارتكبوها باسم الدين في العصور الوسطى، والحقيقة أن الإسلام برئ براءة الذب من دم ابن يعقوب من تهمة الإرهاب، لأنه دين وسطية في كل شيء ومن ثوابته الدعوة إلى السلام ونبذ العنف والتطرف، ولذا يجب على وسائل الإعلام أن تكف عن استضافة من يسئ للأزهر وتراثه، باعتبارها عاملا أساسيا في استقرار المجتمعات.

 

بعد خلو الساحة الإعلامية من السلفيين تصدر المشهد الإعلامي بعض المنتسبين للأزهر، الذى صاروا على نهج سابقيهم في إثاره بعض القضايا الشاذة أمام ملايين المشاهدين كتحليل الخمر وجواز معاشرة الزوجة المتوفاة ونكاح البهائم وغيرها من المسائل التي شغلت الرأي العام مؤخرا، وعن هؤلاء أوضحت أستاذ الفقه أن وسائل الإعلام تتحمل مسئولية كبيرة في هذا الأمر، لأنه لو كان الغرض من هذه البرامج واللقاءات توضيح صحيح الدين لاستضافت القنوات الفضائية المتخصصين، لكن للأسف تسابقت وسائل الإعلام على استضافة الكوادر غير المؤهلة للحديث عن الدين والرد على أسئلة الناس.

 

وطالبت فتحية الحنفي بضرورة حصول أي شخص ينتمى للمؤسسة الدينية على ترخيص من المؤسسة قبل ظهوره على الفضائيات حتى تكون المؤسسة على علم بكل قول يخرج منه، وتستطيع أن تحاسبه إذا أخطأ، معربة عن أملها في أن يحد قانون الفتوى الجديد من ظاهرة فوضى الفتاوى.

 

كثير ما يحدث الخلط بين الرأي الشخصي والفتوى، ولتوضيح الفرق بينمها قالت أستاذ الفقه: "إن الرأي الشخصي يصدر من متخصص في العلم الشرعي في مسائل تخص الفرد نفسه كأمور العبادات من صوم وصلاة وزكاة، أما الفتوى فهى أمر عام يؤثر على المجتمع من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويترتب عليها استقرار وأمن، لذا تصدر من المؤسسة الدينية كدار الإفتاء ولجنة الفتوى بالأزهر أو الأوقاف".

 

وردا على تصريحات الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، الذى وصف فيها التشريعات التونسية التى أباحت مساواة المرأة بالرجل وسمحت بزواج المسلمة من غير المسلم بأنها عدوان صريح على القرآن وشريعته، أكدت الدكتور فتحية أن موقف الأزهر هو بيان لصحيح الدين وليس تدخلا في شئون دولة تونس.

 

وأضافت: "الميراث هو الشيء الوحيد الذى ثبت بقول الله تعالي والنبي صلى لله عليه وسلم وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم، وقد تفرد الله تعالي ببيانه لأنه يتعلق بأمر المال الذي تتناحر عليه النفوس"، موضحة أن ما ورد في الميراث أدلة قطعية الثبوت لا مجال للاجتهاد فيها، ولا يحق لأى شخص سواء كان ملكا أو رئيسا أو أميرا أن يغير ما أنزله الله.

 

وأوضحت أن زواج المسلمة من غير المسلم، يخالف قول الله تعالى (وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ).

 

وعن رأيها في الاقتراح الذى قدمه شيخ الأزهر خلال الكلمة الرئيس لمؤتمر دور الفتوى في استقرار المجتمعات، والمتعلق بإنشاء أقسام للفتوى في الكليات الشرعية، أكدت أستاذ الفقه أن الاقتراح خطوة جيدة لتخريج جيل قادر على الفتوى، ملما باللغة العربية وعلومها ليوظف اللفظ في مكانه الطبيعي، فضلا عن ضرورة بالمنطق وكتب التراث، لتقوية الطلاب من الناحية الشرعية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان