رئيس التحرير: عادل صبري 03:08 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

موقف الأزهر من قوانين المرأة التونسية.. توضيح للدين أم تدخل في شؤون الدول؟

موقف الأزهر من قوانين المرأة التونسية.. توضيح للدين أم تدخل في شؤون الدول؟

أخبار مصر

شيخ الأزهر أحمد الطيب خلال مؤتمر الافتاء

بعد تصريحات شيخ الأزهر في مؤتمر الإفتاء..

موقف الأزهر من قوانين المرأة التونسية.. توضيح للدين أم تدخل في شؤون الدول؟

فادى الصاوي 24 أكتوبر 2017 11:43

جددت تصريحات الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ، التى وصف فيها التشريعات التونسية التى أباحت مساواة المرأة بالرجل والسماح بزواج المسلمة من غير المسلم بأنها عدوان صريح على القرآن وشريعته.. نقاش الأزهر  لهذه القوانين الخاصة بدولة أخرى هل ينظر عليه على أنه توضيح لصحيح الدين أم أنّه يعد تدخلًا في الشئون الداخلية للدول؟

 

وكان شيخ الأزهر أوضح خلال كلمته في مؤتمر "دور الفتوى في استقرار المجتمعات، أن دعوات وجوب مساواة المرأة والرجل في الميراث، وزواج المسلمة بغير المسلم، هو فصل جديد من فصول اتفاقية «السيداو» وإزالة أي تمييز للرجل عن المرأة، يراد للعرب والمسلمين الآن أن يلتزموا به ويلغوا تحفظاتهم عليه، مشيدًا بموقف مفتي الديار التونسية السابق حمد سعيد وعلماء الزيتونة الذين حذروا المسلمين من الانسياق وراء هذه الدعوات.

 

من جانبه أكد الدكتور  أيمن أبو عمر، مدير عام الفتوى وبحوث الدعوة بوزارة الأوقاف، أن الانتقادات التى وجهها الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية للتشريعات التونسية المتعلقة بمساواة المرأة بالرجل فى الميراث وإجازة زواج المرأة المسلمة من الرجل صاحب ديانة أخرى يعتبر توضيحا لصحيح الدين وإظهارا لحكم الله تعالى وسنة رسوله فيما هو معلوم من الدين بالضرورة، وليس تدخلا فى الشئون الداخلية لهذه الدولة.

 

وأضاف فى تصريح لـ"مصر العربية"، أن من واجب أهل العلم فى كل زمان ومكان أن يردوا عن دين الله ويدافعوا عن أي تعدى أو انتهاك أو تغيير لثوابت هذا الدين، فثوابت هذا الدين صالحه لكل زمان ومكان لا تتغير ، أما الأمور الفرعية هى التى يستساغ فيها الخلاف، والخلاف فى الفروع أكثر من أن يضبطه أحد، إنما ثوابت الدين ينبغي ألا يكون هناك مساس بها".

 

وأوضح مدير الفتوى بالأوقاف، أن إخلاص النية لله تعالى هى أهم الصفات التى ينبغى أن يتحلى بها من يتصدر لأمور الفتوى.

 

وقال إن الدين أغلى ما يملكه الإنسان، والحفاظ عليه مسؤولية كل مسلم، ولكن الله تعالى اختص من عباده أناس جعلهم يتصدرون للفتوى.

 

وشدد مدير عام الفتوى على ضرورة التفريق بين الفتوى والرأي الشخصى، موضحا أن الفتوى هى إبلاغ عن الله سبحانه وتعالى، بالتالي لا يجب أن تخضع للأهواء الشخصية والتعصبات، وإنما تخضع لكتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم -، ولما يستنبطه الفقيه أو المفتي فى المسألة التى تعرض عليه من الأدلة الشرعية.

 

وافقه الرأى الدكتور محمد المحمدي المدرس بجامعة الأزهر، الذى أوضح لـ"مصر العربية"، أن إبداء رجال الدين أراءهم فى أمور تتعلق بعادات دول أخرى يعتبر تدخلا في شئون هذه الدول، أما إذا كان الأمر يتعلق بأمور الشرائع المتفق عليها والتى تعد من ثوابت الإسلام، فيجب على العلماء بيان صحيح الدين دون التدخل فى مهاترات سياسية أو التعريض بأسماء أشخاص.

 

وبدورها أكدت الدكتورة فتحية الحنفي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر, أن موقف الأزهر هو بيان لصحيح الدين ولا يختص بدولة دون أخرى، وإنما يشمل جميع المسلمين في العالم، موضحة أن هناك أدلة شرعية ثابته فى مسألة الميراث، وأن زواج المسلمة من غير المسلم هو مخالفة لقول الله تعالى (وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) .

 

وأشارت أستاذ الفقه فى تصريح لـ"مصر العربية"، إلى أنه لا يحق ﻷى شخص سواء كان رئيسا أو ملكا أن يغير في النص القراني القاطع.

 

أما الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتى الجمهورية، فقال : "كنا ننأى برجال السياسة في تونس عدم التدخل في الأمور الدينية لأن ذلك يضر بالدين والسياسة معا أشد الضرر، وكان الأولى بهؤلاء الساسة أن يعرضوا جميع المشكلات التى تواجههم فى بعض الأمور الدينية على لجنةٍ مختصَّة من رجال العلم والاجتهاد؛ فهؤلاء وحدهم جديرون بوضع الحلول الشرعيَّة المناسبة من الكتاب والسنة، وبلاد الإسلام بها من العلماء والمجتهدين المشهود لهم بالعلم والاجتهاد والكفاءة ما يكفى لسد هذا الخلل".

 

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، طلب من الحكومة في 13 أغسطس الماضي، سحب الأمر الترتيبي الذي يعود إلى 1973 ويمنع زواج التونسية المسلمة من غير المسلم.

 

وكان القانون يشدد للاعتراف بزواج تونسية مسلمة برجل غير مسلم على وجوب تقديم شهادة تثبت اعتناق الرجل للإسلام.

 

وأعلنت دار الإفتاء التونسية تأييدها لمقترحات السبسي، وقالت إنها "تدعم مكانة المرأة، وتضمن مبدأ المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، التي نادى بها الدين الإسلامي.


وأصدر الأزهر بيانا رفض فيه دعوة الرئيس التونسي، وقال إنه يرفض رفضًا قاطِعًا تدخل أي سياسة للمساس بعقائد المسلمين وأحكام شريعتهم، مضيفًا أن رسالة الأزهر وخاصة ما يتعلَّق بحراسةِ دين الله هي رسالة عالمية لا تَحدُّها حُدودٌ جُغرافية.

 

دار الإفتاء المصرية أصدرت بيانًا أيدت فيه رأي الأزهر ، وأكدت دار الإفتاء أنه لا اجتهاد فى الأحكام الشرعية قطعية الثبوت والدلالةِ ولا مجال فيها لوجهات النظر الشخصية والتي منها "أحكام المواريث" لأنها حُسِمت بنصوص شرعية قطعية وصريحة لا تحتمل أكثر من معنًى.

 

وفي الاثنين 14 أغسطس 2017، وردا على تحفظ الأزهر على  تلك المقترحات قال القيادى  في  حركة نداء تونس – حزب الرئيس السبسى - برهان بسيّس، إنه من المفيد "التذكير بأن نقاشنا التونسى الداخلى  يظل ظاهرة صحية ومطلوبة مهما بلغ حجم اختلافاتنا تجاه قضايا مثيرة للجدل مثل المساواة فى الإرث أو زواج المسلمة بغير المسلم".

 

ورفض بسيس تدخل مؤسسات غير تونسية فى هذا الجدل، لافتا الى أن مقترحات السبسى قضايا تهم مجتمعنا التونسى فقط وليس من حق أحد الدخول فى  هذا النقاش.

 

وأضاف عبر صفحته على "فيس بوك" "علينا تحصين أجواء الجدل الفكرى والثقافى بيننا كتونسيين من أى تشويش خارجى فقط عن طريق جعلها رفيعة المستوى راقية المضامين لا تقع مهما بلغ الاختلاف فيها فى مصيدة التكفير المتبادل.. محافظون يكفرون غيرهم دينيا.. وحداثيون يكفرون غيرهم مدنيا".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان