رئيس التحرير: عادل صبري 04:53 صباحاً | الأحد 22 أكتوبر 2017 م | 01 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

كلية التربية الرياضية لفتيات الأزهر.. تفريط أم تجديد للثوابت؟

كلية التربية الرياضية لفتيات الأزهر.. تفريط أم تجديد للثوابت؟

أخبار مصر

بنات يلعبن كرة القدم - ارشيفية

كلية التربية الرياضية لفتيات الأزهر.. تفريط أم تجديد للثوابت؟

فادي الصاوي 12 أكتوبر 2017 13:24

في سابقة جديدة أقدمت جامعة الأزهر هذا العام على إنشاء أول كلية تربية رياضية للبنات بالخانكة، يتولى عملية التدريس فيها أعضاء هيئة تدريس بكلية البنين مع الاستعانة بعنصر نسائي من الجامعات الأخرى.

 

حتى الآن لا تسمح جامعة الأزهر بمسألة اختلاط الطالب والطالبات في قاعة دراسة واحدة، وبالرغم من ذلك وافقت مؤخرًا على أن يتولى عملية تدريب البنات على الألعاب الرياضية المختلفة أعضاء هيئة التدريس كلية البنين وجميعهم من الذكور، فهل يعنى هذا تفريطا في ثوابت المؤسسة الإسلامية في مصر أم تجديدا لفكرة القائمين عليها؟

 

جامعة الأزهر على لسان متحدثها الإعلامي أحمد زارع أكدت لـ"مصر العربية"، أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة طموحة لاستكمال أي نقص من كليات في الجامعة، مشيرا إلى الجامعة تسعى لإنشاء كليات فنون تطبيقه وحاسب آلي وفنون جميلة مستقبلا لتلبية رغبات أبنائه في دراسة هذه المجالات.

 

وفي الوقت الذى أشار فيه متحدث الجامعة إلى أن هذه الكلية ليست بدعة، أوضح باحثون متخصصون في شأن المؤسسات الإسلامية في مصر، أن إنشاء هذه الكلية ما هو إلا محاولة من للظهور بأنهم منفتحون ردا على الهجوم الدائم على الأزهر وطريقته ومناهجه وتقاليده الموروثة كجامعة علمية عريقة.

 

 كان اللواء محمود عشماوي محافظ القليوبية، استقبل يوم الأحد الماضي، الدكتور محمد حسين المحرصاوى رئيس جامعة الأزهر والدكتور أشرف فتحى عميد كلية التربية الرياضية لمناقشة إنشاء كلية تربية رياضية للبنات بمدينة الخانكة.

 

وأعرب محافظ القليوبية عن سعادته بوجود كلية التربية الرياضية للبنات بمدينة الخانكة، مؤكدا أن المحافظة بكل أجهزتها مستعدة لتقديم يد العون وتذليل العقبات وحصر جميع المطالب التي تحتاجها الجامعة من المحافظة لإنشاء الكلية كرصف الطرق وتوفير أعمدة الإنارة وإتاحة وسائل المواصلات للطلاب.

 

من جانبه شهد الدكتور محمد المحرصاوى رئيس جامعة الازهر، يرافقه رضوان الزياتى عضو مجلس النواب عن دائرة الخانكة، والدكتور مبروك عطية، والمهندس مصطفى عباس السكرتير العام المساعد لمحافظة القليوبية وقيادات جامعة الازهر والكلية الجديدة، جانبا من اختبارات الكلية التى تجرى حالياً بالفرع الجديد لنادى الخانكة الرياضى وتقدم لها 1500 طالبة .

 

ومن المقرر أن تبدأ الدراسة فى الكلية الجديد هذا العام بالمبنى الخاص لكلية الدراسات الاسلامية لحين الانتهاء من تجهيز المبنى الخاص بالكلية، والذى لم يستخدم منذ إنشائه قبل 17 عاما.

 

وكشف الدكتور أحمد زارع أستاذ الإعلام والمتحدث الرسمي باسم جامعة الأزهر، تفاصيل إنشاء أول كلية تربية رياضية للبنات في تاريخ الأزهر، موضحا أن الكلية ستكون بمدينة الخانكة التابعة لمحافظة القليوبية ويجرى حاليا اختبارات القبول بعدها تبدأ الدراسة مباشرة.

 

وأشار زارع فى تصريح لـ"مصر العربية"، إلى أن الالتحاق بالكلية يكون عن طريق التحويل فقط، بحيث تتقدم الطالبات بالتحويل من الكليات التي رشحن إليها إلى كلية التربية الرياضية بناءً على رغبتهن.

 

وأوضح أن شروط قبول البنات في الكلية الجديدة هي نفس شروط قبول كلية البنين كما سيدرسون نفس المناهج، مشددا على ضرورة أن تجتاز الطالبات الاختبارات الرياضية واللياقة الصحية والشخصية التى تجرى لهم بعد إعلان نتيجة التنسيق.

 

ويضاف إليهن الطالبات المتفوقات رياضيا الذين حصلن على إحدى البطولات الرياضية فى العام السابق مباشرة من الالتحاق بالجامعة وهى (بطولة المعاهد الأزهرية وبطولة مناطق الاتحادات الرياضية) وتقديمهم ما يفيد حصولهم علي البطولة للكلية.

 

ولفت إلى أن أساتذة كلية التربية بنين سيتولون التدريس بالكلية الجديدة بالإضافة إلى الاستعانة بعنصر نسائي من الجامعات الأخرى لحين استكمال المنظومة بالكلية.

 

وعن السبب الذى دفعت الأزهر إلى أن إنشاء كلية تربية رياضية للبنات، أوضح زارع أن هذا الأمر ليس بدعة وإنما يوجد كليات رياضية للبنات بالجامعات المصرية المختلفة.

 

وذكر أن جامعة الأزهر لديها خطة طموحة لاستكمال أي نقص من كليات في الجامعة، مشيرا إلى الجامعة تسعى لإنشاء كليات فنون تطبيقه وحاسب آلي وفنون جميلة مستقبلا لتلبية رغبات أبنائه في دراسة هذه المجالات.

 

وكما هو المتبع في كافة كليات التربية الرياضية فإن اختبارات القبول تجرى على يومين، في اليوم الأول يكون في الاختبار الطبي المبدئي على القلب مع قياس الطول الوزن ويشترط ألا يقل طول البنات عن 155 سنتمتر والبنين 165، وبعدها يخضع الطلاب للجنة القوام من أجل التعرف على ما إذا كان الطالب به عيوب أو لديه القدرة على مواكبة أنشطة الكلية أم لا، بعدها يخضعون للجنة السمات الشخصية للتعرف على ردود أفعال الطالب واستجاباته.

 

الاختلاط في التعليم

وبدورها أكدت الدكتور فتحية الحنفي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن قضية الاختلاط في التعليم الجامعى أصبحت أمرا لا مفر منه علي مستوى الكليات والتخصصات، ولهذا ننزل الأحكام طبقا لما يحقق المصلحة فالتدريس للطالبات مع الطلبة لا شيء فيه ولكن بضوابط التزام الطالبات بالزي الشرعي الفضفاض الغير شفاف وعدم اللين في القول وان يكون الكلام فيما يخص الجانب العلمي.

 

وأضافت أستاذ الفقه لـ"مصر العربية": "أما تدريب الطالبات علي التمارين فإن يكون من العنصر النسائي وفي قاعات مغلقة عن الشباب أو تحديد أوقات معينة لهن غير أوقات الطلبة لأن التدريب يحتاج إلي زي خاص مع الحاجة إلي الملامسة مما يتسبب الي الوقوع في حرج، قال تعالي" قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم... " وأيضا " وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهم  .. ".

 

وأوضحت الدكتورة فتحية الحنفي أن "ممارسة الألعاب الرياضية مع ارتداء ملابس خاصة مع الاختلاط سيكون له عواقب علي كل من الفتى والفتاة والنبي صلى الله عليه وسلم قال لعل أن النظرة الأولى لك والثانية عليك والنظرة الأولي بأن يفاجئ بها".

 

ودعت أستاذ الفقه، المسئولين بكلية التربية الرياضية بنات، إلى الالتزام بكل ما يحفظ للفتاة حياتها بعيدا عن مطلق الحرية الذي يؤدي إلي الهلاك والبعد عن شرع الله – حسب تعبيرها-.

 

إسلام عبد العزيز الباحث المتخصص في شئون المؤسسات الإسلامية، أوضح أنه لا يمكن فصل هذا الحدث عن أحداث مماثلة سواء في مصر أو خارجه ، لافتا إلى أن قراءة الاحداث دائما داخل سياقاتها تؤدي بالضرورة إلى نتائج صحيح، وذكر فكل ما يتعلق بالشأن النسائي داخل الوطن العربي يتم التعامل معه بما يظن أنه محاولة للتجديد.

 

وقال إسلام عبد العزيز لـ"مصر العربية"، : "فما فعلته جامعة الازهر من استحداث كلية تربية الرياضية للبنات ووجود أساتذة من الذكور داخلها لا يمكن فهمه إلا في سياق الهجوم الدائم على الأزهر وطريقته ومناهجه وتقاليده الموروثة كجامعة علمية عريقة ، وهذا الحدث ما هو الا محاولة رخيصة لإثبات الولاء تارة، كما أنه دلالة على الشعور بالدونية الذى يحتل عقول وقلوب كثير من صناع القرار داخل مؤسسة الأزهر جراء الهجوم على جامعتهم ومنهجها".

 

وأضاف :"لا يمكن فصل مثل هذه التصرفات عن الدعوات التي اطلقها رئيس الجمهورية للتجديد ولمحاولة الثورة على كل قديم دون تفرقة بين الثوابت والمتغيرات، أيضا لا يمكن فصلها عما يحدث في تونس والعالم العربي كله من دعوات تخلع رقة التقاليد المورثة وبعض الاحكام الدينية الثابتة تحت لافتة التجديد والتحديث"

 

وتابع عبد العزيز: "إننا لا نمانع أبدا في أن تكون لفتيات جامعة الأزهر كلية للتربية الرياضية ولا أن تحافظ النساء لياقتها أو تمارس الرياضة بأنواعها المختلفة، ولكن الأمر يتعلق بجانبين الأول التوقيت، حيث أن توقيت الإعلان يمثل إحساسا لدى صانع القرار الأزهري بالدونية، وأنه يجب أن يكون هكذا ليتخلص من نقد الآخرين".

 

وأردف: "أن الجانب الثانية، أن الأمر يحتاج إلى مجموعة من الضوابط الشرعية التي يبغى ألا تغيب عن صانع قرار كهذا، فالتدريب العلمى لبعض الألعاب داخل مثل هذه الاكاديميات لابد فيه من مراعاة الضوابط الشرعية حتى لا يكون العمل مخالفا لأحكام الدين".

 

وافقه الرأي سامح عيد، الذى فسر قرار إنشاء كلية تربية رياضية للبنات بأنه محاولة من جانب صناع القرار داخل الأزهر للظهور أمام الرأي العام المصري على أنهم منفتحين على المجتمع وأنهم يطبقون توصيات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتعلقة بتجديد الخطاب الديني.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان