رئيس التحرير: عادل صبري 04:59 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«مسار العائلة المقدسة» .. هل ينقذ السياحة في مصر؟

«مسار العائلة المقدسة» .. هل ينقذ السياحة في مصر؟

أخبار مصر

تفاؤل حول عودة السياحة إلى مصر خلال الموسم الشتوي اكتوبر 2017

خبراء يجيبون..

«مسار العائلة المقدسة» .. هل ينقذ السياحة في مصر؟

أحمد الشاعر 09 أكتوبر 2017 09:25

«توقعات الخبراء ومسار العائلة المقدسة».. مؤشرات طبيعية دفعت العاملين بالقطاع السياحي المصري، إلى التفاؤل مرة أخرى، خاصة مع بداية الموسم الشتوي، في أكتوبر 2017، ما شجع عدد من الخبراء للقول بأن هذا الموسم سيشهد زيادة مطردة في في أعداد الوافدين مقارنة بالعام الماضي.

 

في المقابل، أبدى عدد من الخبراء السياحيين تخوفهم من أزمة مؤكدة ستواجه القطاع السياحي في مصر، خاصة بعد فقدان العمالة المدربة بالفنادق والقرى السياحية، والتي فضلت هجر القطاع لما يعانيه من ركود وأزمات، واتجهت للبحث على «لقمة العيش» خارج الإطار.

 

لكن وزارة السياحة، في الوقت نفسه تراهن على الأشهر المتبقية من عام 2017، مع انطلاق الموسم الشتوي في أكتوبر، على جذب أكثر من 2.5 مليون سائح ، ليصل إجمالي أعداد السياح الذين زاروا مصر خلال عام 2017 إلى نحو 8 ملايين سائح بزيادة قدرها أكثر من 50% على العام الماضى، بحسب مصدر مسؤول بالوزارة.

 

 وأعرب عدد من السؤولين بوزارة السياحة عن تفاؤلهم بالموسم الشتوى الحالى، موضحين أنه ن بين المؤشرات التى تدعو إلى التفاؤل اعتماد بابا الفاتيكان لبرنامج رحلة مسار العائلة المقدسة إلى مصر ضمن برامج الحج للفاتيكان، فضلاً عن التصريحات الروسية بقرب عودة استئناف الرحلات بين مصر وروسيا، إضافة إلى وجود وعود بريطانية بقرب رفع حظر سفر السياح الإنجليز إلى شرم الشيخ، وهو ما سيحدث انتعاشة سياحية كبرى.

 

تفاؤل

 

وقال إلهامى الزيات – خبير سياحي- ، إن الموسم السياحى الشتوى الحالى يشهد زيادة مطردة فى الحركة السياحية الوافدة، ونتوقع أن تكون هناك زيادة فى أعداد السياح بنسب تتراوح ما بين 15 و20% مقارنة بالموسم الماضى.

 

وأوضح في تصريحات صحفية سابقة، أن نسب الإشغالات الفندقية فى جميع المدن السياحية سترتفع فى الفترة من أول أكتوبر الحالى وحتى نهاية يناير المقبل، بفضل التدفقات السياحية المنتظر حضورها خلال تلك الفترة من مختلف دول العالم.

 

 وأكد أن المقصد السياحى المصرى ليس له منافس قوى خلال فصل الشتاء ويجب علينا استغلال تلك الميزة فى جذب أكبر عدد من السياح خاصة مع عودة ثقة السائح لزيارة مصر،  منوهاً إلى أن «الرحلات النيلية فيما بين الأقصر وأسوان ستنتعش بشكل كبير خلال الشهرين المقبلين، حيث من المتوقع أن يكون هناك 100 فندق عائم يعمل بكامل قوته من مجموع 261 فندقاً تمتلكها مصر حالياً، غير أن عدم عودة السياحة الروسية حتى الآن هو العقبة الوحيدة أمام مساعى القطاع السياحى لاستعادة عافيته».

 

 

 

غير جاهزين

 

باسل السيسي، رئيس لجنة السياحة الدينية بغرفة شركات السياحة الأسبق، وأحد مرشحي انتخابات غرفة السياحة، قال إن منسك حج المسيحيين لمسار العائلة المقدسة موجود منذ زمن بعيد في مصر ولم ينقطع، إلا أن وزارة السياحة حاولت إبرازه هذا العام على أجندة أعمال الفاتيكان.

 

وأضاف السيسي، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مصر بها فرص سياحية كثيرة لمختلف الأديان وليس الدين المسيحي فقط، مشيرا إلى أن الأهم من اعتماد مسار العائلة المقدسة هو تسويق المسار للمستهلك ونكون جاهزين داخليا سواء من خلال الأمن أو الخدمات المقدمة للزائرين قائلا "عاوزين الناس تخرج من عندنا تقول إن البلد آمنة وفيها خدمات كويسة".

 

وأوضح رئيس لجنة السياحة الدينية بغرفة شركات السياحة الأسبق، أن مصر للأسف ليست جاهزة حاليا لاستقبال العدد الكبير المحتمل وصوله لزيارة أماكن مسار العائلة المقدسة وذلك بسبب عدم دعم الدولة للسياحة سواء بالفعل أو القول وعدم وجود خطة لتطويرها والاعتماد عليها كمصدر للدخل القومي وتهميشها في الفترة الأخيرة، ولذلك لابد على القيادة السياسية تبني دعم السياحة وأنها تعد أهم منتج لدينا يمكن تسويقه للعالم، مضيفا "الإعلان عن اعتماد المسار جيدا جدا ولكن لن يفتح أفق للتسويق السياحي طالما لا نهتم بالسياحة".

 

ولفت إلى أن شركات السياحة وضعت اعتماد مسار العائلة المقدسة على أجندتها ويتبقى حاليا قيام الدولة بدورها، موضحا أن الأعداد المتوقعة من السائحين لا يستطيع أحد معرفتها الآن ولكننا أمامنا فرصة تسويقية هامة تساهم في تنشيط الحركة السياحية إذا تم استغلالها بشكل سليم.

 

العمالة المدربة هجرت القطاع السياحي

 

وأشارعماري عبدالعظيم، رئيس شعبة السياحة والطيران السابق، إن العاملين الأكفاء والمُدربين هجروا قطاع السياحة لدول الخليج ومصانع الأغذية، مشيرًا إلى أنه لم يتبق في قطاع السياحة إلا العمالة غير المؤهلة، كما أن بعض فنادق شرم الشيخ تعاني نقصًا في العمالة المدربة.

 

وأوضح عماري في تصريحات صحفية، أن الكثير من العاملين قدموا استقالاتهم لضعف الرواتب خلال فترة الركود، وأصبحت العمالة المتغيرة لا تملك الكفاءة والخبرة، مضيفًا أن الأزمة أضرت بآلاف العاملين بشرم الشيخ وخاصة العاملين في البازارات والمطاعم والمحال في ظل ارتفاع الإيجارات وعدم توفير سكن للعاملين، مما أدى لتسريح العمالة -وفق قوله.

 

وطالب عماري، بإنشاء مركزًا لتدريب العمالة غير المؤهلة، والتي تعمل في الوقت الراهن بدون تدريب، كما طالب بتوفير الدعم الكافي من الحكومة لأصحاب الفنادق ليتمكنوا من تجديد وصيانة الفنادق.

 

ويواجه قطاع السياحة عدة أزمات خاصة خلال الفترات الماضية، إثر العمليات الإرهابية المتكررة، فضلًا عن توقف الرحلات الجوية بين مصر وروسيا إثر تحطم طائرة روسية فوق سيناء في أكتوبر 2015، الأمر الذي تسبب في حالة من الركود بالقطاع السياحي.

 

وطبقًا لبيانات وزارة السياحة، توجد 225 ألف غرفة فندقية في مصر، منها نحو 135 ألف غرفة فندقية في منطقة البحر الأحمر وجنوب سيناء، ونحو 4553 غرفة فندقية في الأقصر و 1856 غرفة في أسوان، إضافة إلى 240 ألف غرفة فندقية تحت الإنشاء.

 

وقطاع السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد ومصدر رزق لملايين المواطنين ومورد رئيسي للعملة الصعبة.

 

وقال مسؤول حكومي لرويترز إن إيرادات قطاع السياحة قفزت 170% إلى 3.5 مليار دولار في أول سبعة أشهر من هذا العام في حين زادت أعداد السياح الوافدين إلى البلاد 54%.

 

 

مسار العائلة المقدسة 22 نقطة .. 7 فقط جاهزة لاستقبال السائحين

 

وتساءل مجدي سليم، رئيس هيئة تنشيط السياحة الداخلية سابقًا، ماذا يعني اعتماد رحلة العائلة المقدسة إلى مصر رغم أنها موجودة في مصر ولم تنقطع على مدار السنين الماضية، قائلا "كان الأفضل يكون في تنسيق بين وزارة السياحة والبابا تواضروس بدلا من بابا الفاتيكان".

 

وأضاف سليم، في تصريحات لـ"مصر العربية"، أن مسار العائلة المقدسة يعتمد على 22 نقطة في مصر معظمها غير جاهز لاستقبال السياح، وأن 7 نقاط فقط هي الجاهزة، بينما الباقي ينقصه البنية التحتية اللازمة لمثل هذا النوع من السياحة، ولذلك كان من الأجدى على وزير السياحة أن يكمل استعدادات مصر وتجهيز الـ22 نقطة بالكامل، ثم الذهاب إلى الفاتيكان لاعتماد مسار العائلة المقدسة، قائلا "نقاط الفرما والزقازيق والبهنسة والعريش مثلا غير جاهزين".

 

وأوضح رئيس هيئة تنشيط السياحة السابق، أن ما حدث مجرد فرقعة إعلامية من جانب وزير السياحة، قائلا "بيتغنوا بموضوعات علشان يقولوا إحنا عملنا مجهود .. يا سيادة الوزير المفروض دلوقتى بعد الزيارة تقول للناس هتعمل إيه في النقاط التي لا تصلح للزيارة .. ده المهم"، مشيرا إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تهتم بهذه الأماكن الخاصة بالسياحة الدينية لأن الحركة السياحية العادية كانت نشيطة ولكن عندما انخفضت الحركة لجأت الحكومة للسياحة الدينية.

 

ولفت إلى أننا نحتاج إلى تسويق جيد ودعاية ممتازة لهذه الرحلة فضلا عن وضع استراتيجية واضحة للتعامل مع السياحة الدينية من خلال عقد مؤتمرات للترويج للسياحة الدينية على غرار السياحة العلاجية والاهتمام بالمزارات الدينية والقضاء على الإهمال الموجود فيها.

 

نستهدف 2 مليون سائح ديني من الفاتيكان

 

أما نادر جرجس، عضو لجنة إحياء مسار العائلة المقدسة، قال إن اعتماد بابا الفاتيكان لمسار العائلة المقدسة كأحد برامج الحج الفاتيكاني يعتبر نقلة نوعية في تاريخ مصر الحديث، مضيفًا: "القرار سوف ينقذ السياحة المصرية التي تعاني منذ فترة كبيرة".

 

وتابع جرجس، في تصريحات صحفية، أن ملايين الأقباط حول العالم التي تعتبر الفاتيكان قبلة لهم سيزورون مسار العائلة المقدسة ما يزيد أعداد السياح الوافدين لمصر، قائلا "لو استهدفنا شخص من كل ألف، نتوقع حضور 2 مليون سائح من الحج الفاتيكاني بأنحاء العالم على الأقل لمصر".

 

وأشار عضو لجنة إحياء مسار العائلة المقدسة، إلى أن بدء رحلات المسار ستكون خلال شهر مايو 2018، مشيرًا إلى أن تلك الرحلات ستساهم فى حدوث انتعاشة سياحية كبرى للمواقع التي مرت بها العائلة داخل مصر، موضحا أنه تم تجهيز 8 مواقع بالاستراحات والخدمات لاستقبال السياح، وأن العائد على مصر من إحياء رحلة العائلة المقدسة لا يقدر بمال ويعد دعاية مجانية بمئات الدولارات لمصر.

 

وعن تاريخ إحياء رحلة العائلة المقدسة، أوضح جرجس أنها متوقفة منذ القرن السادس ولم يتم اعتمادها كبرنامج للحج الفاتيكاني نهائيًا.

 

 

رحلة العائلة المقدسة

 

وبدأت الرحلة المقدسة من بيت لحم في فلسطين، واتخذت طريقا غير معروف هربا من الملك هيرودس، الذي كان يريد قتل الطفل يسوع، وكانت حينها 3 طرق معروفة للسفر من فلسطين إلى مصر، ويقال إنهم اتخذوا طريق العريش.

 

جاءت العائلة المقدسة من فلسطين إلى مصر عبر طريق العريش ووصلت إلى بابليون، أو ما يعرف اليوم بمصر القديمة، ثم تحركوا نحو الصعيد، واختبأوا هناك فترة، ثم عادوا للشمال مرورا بوادي النطرون، واجتازوا الدلتا، مرورا بسخا ثم واصلوا طريق العودة عبر سيناء إلى فلسطين من حيث أتوا، ويُعرف خط سير هذه الرحلة برحلة العائلة المقدسة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان