رئيس التحرير: عادل صبري 03:08 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

فيديو| القبطان «بركات» يروي تفاصيل أطول مهمة استطلاعية في حرب أكتوبر

فيديو| القبطان «بركات» يروي تفاصيل أطول مهمة استطلاعية في حرب أكتوبر

أخبار مصر

سامي بركات ضابط بحرية وكبير مرشدين بقناة السويس

45 بدويًا سطروا ملحمة بطولية في إمداده بالمعلومات..

فيديو| القبطان «بركات» يروي تفاصيل أطول مهمة استطلاعية في حرب أكتوبر

إسرائيل رصدت 30 ألف شيكل مقابل تسليمه و10 آلاف شيكل مقابل تسليم زملائه

أكثر من 200 يوم قضاها ضابط القوات البحرية سامي بركات مع الرقيب صالح بيومي والمجند إبراهيم الخشاب خلف خطوط العدو لاستطلاع تحركات قوات العدو في منطقة جنوب سيناء أثناء حرب أكتوبر المجيدة، ليسجل بذلك أطول مهمة إستطلاعية في سجل المخابرات المصرية.

 

كان محدد للمهمة الاستطلاعية 7 أيام تبدأ في 8 أكتوبر 1973 لكن إنتشار قوات العدو في مناطق جنوب سيناء  ومطاردتهم له ولزملاءه حالت دون عودتهم في الموعد المحدد فقرر استكمال مهمته داخل الجبال بمعاونة القبائل البدوية متخفياً وزملائه داخل الدروب والأودية في زي بدوي ليعود للقيادة بعد رحلة مغامرات في 24 إبريل 1974.

 

44 عاما مرت على حرب أكتوبر المجيدة ولاتزال تفاصيل العملية الإستطلاعية عالقة في وجدان وذاكرة القبطان سامي بركات- قائد المجموعة - والذي يشغل حاليًا منصب كبير مرشدين في هيئة قناة السويس.

 

على ضفة قناة السويس حاورت "مصر العربية " «بركات»، ليسرد تفاصيل بطولته ومجموعته ونحو 45 بدويًا من قبائل سيناء ساعدوا في إخفاءه عن قوات العدو وعملوا على معاونته لإستكمال مهمته بنجاح بعدما رصدت القوات الإسرائيلية 30 ألف شيكل لمن يسلمه و10 آلاف شيكل لمن يسلم أحد زميليه.

 

يقول "بركات": تخرجت من الكلية البحرية عام 1969 وتم تعييني برتبة ملازم أول في القوات البحرية، كان الإعداد من القادة للضباط والجنود وتهيئتهم على ظروف الحرب وحصلت على 7 فرق تدريبية في الصاعقة وفنون العسكرية المختلفة كان الهدف منها تهيئتي للإستطلاع خلف خطوط العدو
 

 "في  3  أكتوبر عام 1973  استدعاني قائد المجموعة "المقدم على حفظي "وأخبرني أن الحرب وشيكة لكنه لم يفصح عن موعدها ووكل لي مهمة إستطلاعية خلف خطوط العدو في منطقة جنوب سيناء  وطلب منى التوجه إلى مكتب المخابرات واصطحاب اثنين مساعدين معي دون الإفصاح عن طبيعة العملية ومرني بالتحرك في ساعات الليل متوجهاً إلى رأس غارب –جنوب السويس- لتكون بداية نقطة الإنطلاق بحراً نحو جنوب سيناء.

 

وتابع: "وصلت  رأس غارب مع المجند والرقيب في 5 أكتوبر وأعددنا التجهيزات الكافية للعملية  وفي اليوم التالي لوصولنا -6 أكتوبر-  إندلعت الحرب مما  أوقع في قلوبنا فرحة وطمأنينة وإستشعرنا أهمية العملية المكلفين بتنفيذها في جمع أكبر قدر من المعلومات عن العدو وإرساله للقيادة". 

 

وأضاف "كانت ساعة الإنطلاق للعملية محددة في مساء 8 أكتوبر للإنطلاق في مركب صيد ودليل بدوي يصطحبنا في المهمة وصياد من رأس غارب-غرب خليج السويس  لمنطقة أبورديس –شرق خليج السويس – ورغم أن الدوريات البحرية و اللنشات الاسرائيلية كانت تطوق المكان إلا أن ذلك لم يثنينا عن إتمام المهمة مهما واجهنا من خطورة ".

 

واستكمل.. "وصلت وزميلي والدليل البدوي "عتيق " لنقطة الإنزال في أبورديس وبدأنا رحلة البر  وكانت تحركات قوات العدو قادمة من إتجاه شرم الشيخ ومتجهة نحو الشمال لدعم قواتهم في العريش والقنطرة وحاولنا تفادي نقاط تحرك القوات بالسير على الأقدام وبعد  3 أيام من السير في الجبال ليلا وصلنا إلى أبو رديس للاستطلاع والدخول لجبهة العدو، وإرسال المعلومات سواء بالأجهزة التي بحوزتنا أو بالمراسلة.

 

واستطرد،  "كانت المهمة استكملت وتم مد القيادة بالمعلومات اللازمة وجاء موعد العودة لمكان نقطة الإنزال لنسلك نفس طريق المجيء ولكن رصدتنا طائرات الهيلوكوبتر الاسرائيلية وحاولوا اللحاق بنا ولكن عناية الله ثم حنكة الدليل البدوي في التصرف حالت دون الإمساك بنا "

وتابع "تمكنا من الوصول لنقطة الإنزال بصعوبة وهناك إكتشفنا إنتشار القوات الإسرائيلية في المنطقة مما يعني إستحالة الإبحار وهو ما دفعنا لنسلك طريق بري بعيداً عن القوات وكان إقتراح الدليل البدوي أن نتوجه لمنطقة سانت كاترين حيث تتواجد قبيلته الجبلية وهناك يمكن الإختباء.

 

"كانت المنطقة المفترض التوجه لها بعيدة جدا وخلال رحلة السير تعرضنا لمشقة كبيرة، فنفد الطعام والمياه التي كنا نتناولها كل 3 ساعات فقط في غطاء "زمزمية"، حتى وصلنا إلى منطقة جبلية يسكن بها قبيلة "أولاد سعيد"، ووجدنا ترحاب من أهل القبيلة وقدموا لنا الطعام وعملوا على إقصاء  آثار أقدامنا  حتى لا يرصد تحركاتنا  العدو".

 

ولفت "بركات" إلى أنه تخفى وزملاؤه زي بدوي بعدما وصلت دورية إسرائيلية إلى شيخ القبيلة وهددت المتواجدين بمعاقبتهم إذا ساعدوهم في التخفي".

 

وأكمل قصته "من هنا لهناك  انتقلنا لنحو 11 منطقة في جنوب سيناء وغيرنا مواقعنا حتى لا يتم رصدنا خاصة بعدما تواردت أنباء لقوات العدو عن تواجدنا مما دفع العدو لرصد 30 ألف شيكل مكافأة لمن يدل على مكاني و10 ألاف شيكل مكافأة لمن يدل على مكان أي من زملائي".

 

وعلق، "لن أنسى ولا أستطيع أن أن أغفل الدور البطولي للقبائل البدوية فهناك أكثر من 45 بدوي على إختلاف قبائلهم وأعمارهم السنية كانوا يعاونوننا ويمدوننا بالمعلومات والبيانات عن تحركات القوات الإسرائيلية داخل مناطق شرم الشيخ والطور ودهب وكاترين وأبورديس وبلاعيم "

وأضاف "حتى أطفال البدو كان لهم دور ولا أنسى دور "ياسين" ذلك الطفل الذي لم يتجاوز التاسعة من عمره معنا والذي تسلل إلى مخزن مواد غذائية إسرائيلي وتمكن من سرقة كرتونة معلبات واستخدمنا خلفية أغلفتها الورقية في تدوين المعلومات وكنا نخفيها في السروال الذى نرتديه قبل أن نرسلها للقيادة "

 

وتابع، "كافة إتصالتنا بالقيادة كانت منقطعة من النصف الثاني لشهر أكتوبر ومر نحو شهرين تقريباً ولدينا كم هائل من المعلومات والقيادة لا تعلم مصيرنا وهو ما دفع الدليل البدوي "عتيق "للمخاطرة بالسفر للقاهرة وتوصيل المعلومات بنفسه للمخابرات ".

 

وأضاف "إتفقنا مع الدليل على تهنئة يقدمها في الراديو بإذاعة صوت العرب  فور تمكنه من توصيل المعلومات للمخابرات وفور سماعنا هذه التهنئة يعني أن الدليل بخير والمعلومات في القيادة .وكنا يومياً ننتظر موعد البرنامج الإذاعي "سلاماً لأهلنا في سيناء" لنستمع للتهنئة وبعد شهر ونصف من مغادرة الدليل للمنطقة وتوجهه للقاهرة سمعنا التهنئة وكانت الفرحة تغمرنا وكان ذلك في شهر فبراير 1974 "

 

وتابع "عاد "عتيق " لسيناء ومعه معلومات بتوصيلنا لدليل وعدد من الضباط المصريين في سيناء ليأمنوا طريق عودتنا للقاهرة ولكن قبل أن يتم الدليل مهمته ألقت قوات العدو القبض عليه فقد كان مطلوب حياً أو ميتاً لديهم بعدما علموا بتواصله مع المخابرات المصرية".

 

"القبض على عتيق دفعنا لترك المكان الذي كنا نختبيء به خوفا من تعرضه للتعذيب وإضطراره للكشف عن مكاننا .وهنا يبرز دور شيخ القبيلة الذي جهز لنا دليل جديد يدعى "خضر" وأمدنا بثلاثة جمال وأكل وشرب ليكون رفيقاً لنا في رحلة العودة وهناك علمنا من الدليل بوجود 3 من رجال الصاعقة و2 طيارين مصريين"

 

ويتابع، "استغرقت رحلة العودة للقاهرة  12 يوما سيرا على الأقدام، مررنا خلالها بمنطقة عيون موسى وكان لابد من اجتيازها وكنا نزحف على الأرض، حتى لا يرصدنا العدو، ومررنا على نقاط مراقبة كل 200 متر  حتى وصلنا إلى نقطة قوات الطوارئ الدولية، ومنها وصلنا إلى السويس في يوم 24 أبريل 1974 حيث توجهنا لمكتب المخابرات هناك وكنت لازالت ورفاقي مرتديين الزي البدوي وهناك كشفت لهم عن هويتي وكان الترحيب بي وبزملائي غير مسبوق ولم يصدق الجميع عودتنا ظنا بأننا استشهدنا أو تعرضنا للأسر.وتم توصيلنا بسيارة إلى مقر وزارة الحربية  بالقاهرة وهناك  التقينا مع المشير احمد إسماعيل  واللواء ابراهيم نصار مدير المخابرات الحربية، بنفس الزى الذى كنا نرتديه وكرمنا وأشاد بإنجازنا للمهمة والمعلومات التي جمعناها "

 

وأوضح بركات، "إلتحقت بعدها للعمل بالمخابرات في أماكن مختلفة وفي  عام 1981 خلال أحد التدريبات العسكرية  أصبت بالخطا في إنفجار عبوة ناسفة أثناء التدريب مما أسفر عن بتر فى ذراعي  الأيمن ، وخضعت بعدها  لعدة عمليات جراحية .وبعد عام من الإصابة تقدمت بطلب للخروج من الخدمة .وعملت بعدها بميناء ينبع السعودي لأكثر من عشر سنوات حتى إلتحقت في عام 1999 للعمل كمرشد للسفن بهيئة قناة السويس.

 

ويختتم بركات حديثه "لن أنسى رفاقي في المهمة الذين لم يفترقوا عني لحظة وصارعنا المو سوياً .كنت ولازالت على إتصال بهم .وأحب أن أنوه عن دور القبائل البدوية  البطولي التي ساعدتني ورفاقي في التخفي وفي جمع المعلومات فمثل هؤلاء الشرفاء كانوا جنود مجهولين في إنتصارات أكتوبر لم ولن ينسى التاريخ والوطن بطولاتهم " .

 

 

ذكرى نصر أكتوبر
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان