رئيس التحرير: عادل صبري 11:47 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد رفضه مجتمعيا| زواج القاصرات.. جريمة أم مباح؟

بعد رفضه مجتمعيا| زواج القاصرات.. جريمة أم مباح؟

أخبار مصر

زواج القاصرات

بعد رفضه مجتمعيا| زواج القاصرات.. جريمة أم مباح؟

فادي الصاوي 04 أكتوبر 2017 14:00

أثير جدل كبير الفترة الماضية حول كون قضية زواج القاصرات جريمة أم مباح؟، رغم عدم وجود نص صريح قاطع في القرآن أو السنة يبيح أو يمنع هذا الزواج.

 

المؤيدون لزواج القاصرات، استشهدوا بواقعة زواج الرسول –صلي الله عليه وسلم -، من السيدة عائشة رضى الله عنها وهى بنت تسع سنوات، وهو ما رد عليه الرافضون بقولهم إن العرف العالمي الآن يرفض هذا الأمر وبشدة، وإن كان قد سوغه في عهود وعصور مضت، موضحين أن ما فعله الرسول كان حباً في أبى بكر وتطييباً لخاطره، ومسارعة أبى بكر بالعقد ربما يكون رغبة منه في توطيد القربى بالنبي الكريم.

 

وفي دراسة له بعنوان "زواج القاصرات في ميزان الفقه الإسلامي" عرض الدكتور عبد الحليم منصور وكيل كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر بالدقهلية، كل الآراء الفقهية المؤيدة والمعارضة لزواج القاصرات.

 

وانتهى وكيل كلية الشريعة في دراسته، إلى عدم جواز الزواج قبل البلوغ، وضرورة التقيد بما نص عليه ولي الأمر في سن الزواج، وعدم مخالفته.

 

وأشار إلى أن زواج الصغيرات قديما لم يكن حكرا على العرب والمسلمين، بل هو شائع " مألوف في أفريقيا والهند وماليزيا، وغيرها من المناطق الحارة، موضحا أنه من النادر والعسير الآن في جل مجتمعات العالم أن نجد مجتمعا يقنن أو ينص في تشريعاته الوضعية على زواج الصغيرات والقاصرات، لأن الظرف الحالي لا يسمح، والعرف العالمي الآن يرفض هذا الأمر وبشدة، وإن كان ساغ هذا الأمر عند العرب وعند غيرهم، إلا إنه الآن أصبح عرفا مهجورا، ومتروكا، ومنبوذا، لما فيه تحقيق للمفاسد.

 

 وأضاف أن ما استدل به الجمهور من الآية الكريمة في قوله تعالى :" وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ " لا ينهض حجة ودليلا على جواز الزواج من الصغيرات لأن الآية الكريمة تتحدث عن عدة المرأة الآيسة التي انقطع عنها دم الحيض ، وكذا المرأة التي بلغت ولم ينزل عليها هذا الدم وتطيق الزواج ، فهذا ما تفيده الآية وسياقها، وكلام الفقهاء عن موانع وطء المرأة ومنها عدم إطاقة الوطء ، يساعد على هذا الفهم ومن ثم فقد اعتبر العلماء أن من موانع الوطء الحقيقية الصغر، فيمنع من الخلوة " أن يكون أحدهما صغيرا لا يجامـــع مثله أو صغيرة لا يجامع مثلها " بل إنهم قالوا " لا يدخل بها ما لم تبلغ".

 

ولفت الدكتور عبد الحليم منصور في دراسته إلى أن ما ورد في حديث السيدة عائشة من أن النبي عليه الصلاة والسلام عقد عليها وهي بنت ست، وبنى بها وهي بنت تسع، الهدف منه رغبة النبي عليه الصلاة والسلام في توطيد علاقته برفيق دربه، وصديقه الصديق، وليس الهدف منها هو تشريع زواج الصغار كما يروج لذلك البعض.

 

وكانت وزارة الصحة قد كشفت عن وجود 13.9 مليون قاصر يقعون ضحايا مبدأ "ستر بناتك"، وأظهر المسح الصحى السكانى أن أعلى نسبة للمتزوجات أقل من 20 سنة بمحافظة القاهرة (9.1%) وفى الجيزة (8.1%) وفى الشرقية (7.7%) فى حين كانت أقل المحافظات الحضرية هى محافظات السويس وبورسعيد بنسبة 0.7%، ويرتفع متوسط عدد الأطفال فى حالة الزواج قبل 18 سنة إلى حوالى 3.7 طفل، بينما يكون المتوسط 2.79 فى حالة الزواج بعد عمر22 سنة ما يشير إلى ضرورة الاهتمام بهذه الظاهرة للحد من النمو السكانى.

 

وكشفت نتائج المسح الصحى فى مصر عام 2014 أن نسبة الإناث المتزوجات فى الفئة العمرية من 15-19 إلى 14.4% وتزداد أعدادهن فى المناطق الريفية، وهن من بين ذوات المستوى التعليمى.

 

وبلغت نسب زواج القاصرات فى المحافظات القاهرة 9.10%، بنى سويف 3.80%، الجيزة 8.10%، الفيوم 3.60%، الشرقية 7.70%، أسوان 1.60%، المنيا 6.90%، الإسماعيلية 1.40%، البحيرة 6.70%، دمياط 1.30%، الدقهلية 6.40%، السويس 0.70%، أسيوط 5.90%، بورسعيد 0.70%، القليوبية 5.80%، الأقصر 0.50%، الغربية 5.00%، مرسى مطروح 0.40%، الإسكندرية 5.00% البحر الأحمر 0.30%، سوهاج 5.00% الوادى الجديد 0.30% المنوفية 4.80%، شمال سيناء 0.30%، قنا 4.30% جنوب سيناء 0.10%، كفر الشيخ 4.00%.

 

وفى كلمته باحتفالية التعداد السكاني أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن دهشته من ظاهرة تزويج الفتيات في سن الـ12، قائلا "إحنا قاسيين أوي على أولادنا وبناتنا".

 

وقال السيسي: "فوجئت بأن عدد المتزوجات فى سن 12 عاما ليس بسيطا.. بنت عندها 12 عاما!! نحملها مسؤولية زواج وبيت !!، انتبهوا لأولادكم وبناتكم لأن ذلك يؤلمني ويؤلم أي إنسان عنده ضمير حقيقي واهتمام حقيقي بأبنائه وبناته".

 

وبدوره أكد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، أن الإسلام لا يبيح أبدا الزواج الذي يترتب عليه ضرر اجتماعي، وفي أيامنا هذه إذا ترتب عليه هذه الأضرار "حتى ولو بالظن" لا يباح هذا النوع من الزواج.

 

وأشار الإمام الأكبر إلى أن سن الزواج المناسب للفتيات هو 18 عاما لأنه بداية الإدراك، أما تزويجها في سن 15 عاما ففي خطر كبير عليها لأنها لا تزال تحتاج إلى رعاية كبيرة من أجل استيعاب ماذا تعني الاسرة؟

 

ومن جانبه أكد إبراهيم على سليم، المتحدث باسم صندوق المأذونين الشرعيين بمصر، أن زواج القاصرات هي مشكلة اجتماعيه موجودة، حيث يسارع بعض الأهالي في قري الصعيد والريف إلى تزويج فتياتهم دون سن الخامسة عشر حتى لا "يفوتها قطر الزواج وتصبح عانسا".

 

وأوضح في تصريح لـ"مصر العربية" أن حل هذه المشكلة يكون عن طريق نشر الوعي والحملات بمخاطر الزواج المبكر، وبتجريم عقود الزواج العرفية، ومنع منتحلي صفة المأذون الشرعي من ممارسة مهنة المأذون، وذلك عن طريق تفعيل المأذون الالكتروني.

 

وذكر أنه كان يتردد على مكتبه بمنطقة شبرا العديد من حالات زواج القاصرات، ورغم رفضه إتمام عقود الزواج لهم إلا أنه كان يتفاجأ، بأن هؤلاء الناس عقد القران وأشهروه في أحد المساجد بعد ذلك.

 

وكانت النيابة الإدارية، قد أمرت بإحالة الشيخ فرج مصطفى فرج صقر إمام مسجد الأربعين بقرية ميت حبيب بمدينة المحلة الكبرى للمحاكمة العاجلة، وذلك على خلفية اتهامه بالتورط في تزويج ما يقارب 27 فتاة من الفتيات القاصرات اللائي لم يبلغن السن القانونية بالقرية التي يعمل بها إماماً للمسجد والتابع للجمعية الشرعية وذلك تأسيساً على تحقيقات القضية رقم 13لسنة 2017.

 

وبادرت وزارة الأوقاف بوقف الإمام المذكور عن العمل، ومنعه من صعود المنبر أو أداء الدروس الدينية أو إمامة الناس بالمساجد، مع إحالته إلى لجنة القيم بديوان عام الوزارة، تمهيدًا لفصله حال ثبوت ما نسب إليه من قيامه بتزويج القاصرات.

 

 وللحد من هذه الظاهرة كشفت وزارة الصحة عن الانتهاء من إعداد مشروع قانون لتجريم زواج الأطفال ممن هم أقل من 18 عاما، تنص المادة الأولى من القانون على حظر قيام المأذون بمباشرة عقد الزواج أو المصادقة عليه مالم يكن سن الزوجين 18 عاماً وقت عقد القران.

 

أما المادة الثانية فنصت على تحديد سبيل تعرف المأذون على بلوغ أحد الزوجين السن القانونى وهى بطاقة الرقم القومى أو جواز السفر ومنع فى حكم جديد الاعتماد أو قبول أى شهادة طبية لتجديد السن لأى من الزوجين.

 

يذكر أنه فى عام 2008، رفعت الحكومة المصرية سن زواج الإناث من 16 إلى 18 سنة أسوة بالذكور، وذلك وفقاً للمادة 31 مكرر من قانون الأحوال المدنية والمادة 228 من قانون العقوبات. 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان