رئيس التحرير: عادل صبري 03:25 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بالمستندات| وقف الكلشني بالشرابية.. «المال السايب يعلم السرقة»

بالمستندات| وقف الكلشني بالشرابية.. «المال السايب يعلم السرقة»

أخبار مصر

الدكتور محمد مختار جمعة وزير الاوقاف

بالمستندات| وقف الكلشني بالشرابية.. «المال السايب يعلم السرقة»

فادي الصاوي 02 أكتوبر 2017 12:00

«المال السايب يعلم السرقة»..  مثل قديم ينطبق على وزارة الأوقاف التي فرطت طوال السنوات الماضية في استرداد "وقف الكلشني بمنطقة الشرابية، رغم امتلاكها مستندات وحجج تثبت ملكيتها لهذا الوقف.

 

كشف أبناء المواطن سمير يونان خله - توفي خلال العام الجاري - أن والدهم  كان (مستأجرًا بوقف الكلشني) وقام بجهود كبيرة على مدار 10 سنوات للحصول على مستندات وأوراق رسمية تثبت ملكية  ما يقرب من 10 أفدنة بوقف الكلشني الخيري للأوقاف، حيث استخرج كشوفات من دفاتر وسجلات الضرائب العقارية بدار المحفوظات العمومية، وحصل على حجة وقف «زينب على وهبة والحاج محمد إبراهيم الكلشني».

 

ولجأ «يونان» إلى جهات رسمية عديدة منها هيئة المساحة بالدقي ورئاسة سكك حديد مصر والشهر العقاري للوصول إلى الحقيقة التي كلفته الكثير من الجهد البدني والمالي، ولكن كل هذا يهون أمام الهدف الأسمى وهو عودة الحقوق المغتصبة من أموال الوقف وأراضي السلف الصالح من المسلمين الذين أوقفوا هذه الأعيان للصرف منه على أوجه الخير لا أن تصل إلى جيوب وبطون الطامعين في الثراء ولو كان عن طريق الحرام.

 

 القصة تبدأ من  منطقة الشرابية... كانت وزارة الأوقاف تمتلك مساحات أطنان زراعية كبيرة تبلغ حوالي 50 فدانا تعرف باسم وقف الحاج محمد إبراهيم الكلشني الخيري، ومع مرور الزمن تعرض هذا الوقف لعدة تعديلات أدت إلى تناقص مساحته، حيث استقطع منه 35 فدانا و 150 قيراطا لإقامة مساكن شعبية بجوار مساكن إيديال ومدارس التربية والتعليم، وتوسعات محطة الفرز ، ومشروع شارع الترعة البولاقية ومسار خطوط سكك حديد الوجه البحري، حتى أصبحت المساحة المتبقية 14 فدانا و9 قيراط.

 

 وكان يجاور مساحات وأطيان وقف محمد الكلشني الخيري وقف آخر أهلى باسم «زينب على وهبة»، نظارة المواطن  «م - ت - س – ش» مساحته 8 أفدنه و17 قيراطا، وقد أجريت عدة تعديلات على مساحة هذا الوقف الأهلى نتيجة القيام ببعض مشروعات النفع العام، كما تم بيع مساحات أخرى من أعيان هذا الوقف الأهلى بمعرفة المستحقين.

 

 وبيان هذا الوقف كالتالي: 4 أفدنة و 11 قيراطا نزعت ملكيتها لصالح مشروع سكك حديد أقسام مصر ، و فدان و 17 قيراط خصص كمنافع عامة، و18 قيراطا بيعت للأفراد بموجب إذن 3/1/ 10 /1903 ،و 35/ 2 /9 /1904 ، 3 فك زمام ، و 2 فدان نزعت لصالح التربية والتعليم بموجب حكم قضائي رقم 494/ 1977.

 

أثبتت سجلات السكك الحديد ووزارة الرى والتربية والتعليم وسجلات دار المحفوظات قيام ناظر الوقف المذكور بصرف التعويضات المستحقة نتيجة الاستيلاء على مساحة هذا الوقف بصفته الشخصية ونيابة عن باقى المستحقين، - بحسب المستندات التي تحصل عليها المواطن «سمير يونان خلة» -.

 

وأكد أبناء «يونان» في حديثهم لـ "مصر العربية" أنه بعد أن انتهت مساحة وقف "زينب وهبة"، استغل الناظر المذكور «م - ت - س – ش» تجاور مساحات وأطيان وقف زينب على وهبة لمساحات وأطيان وقف محمد إبراهيم الكلشني الخيري ملك وزارة الأوقاف المقدرة بـ 14 فدانا و 9 قيراط ، ووضع يده اغتصابا على 10 أفدنة، وقام ببناء عدة عقارات سكنية دونها في سجلات وكشوف الضرائب العقارية على أنها ملك خاص له، كما قام بتأجير بعض المساحات أراضي فضاء بدعوى أنها حكر  «الحاج توفيق» دون أي سند قانوني سوى العلاقات الشخصية واستغلال نفوذه وسطوته.

 

وتابع أبناء «يونان»، "باع الناظر مساحات أخرى بموجب عقود بيع غير مسجلة لمواطنين آخرين أقاموا عليها عقارات سكنية، مستغلا جهل معظم أهالى الحي من الوافدين الجدد".

 

وكان مسئولو الحى في التسعينات قد أوقفوا استكمال بناء الناظر المذكور للعقار رقم 79 شارع جمال عبد الناصر بالشرابية، بدعوى أنه يقع في نطاق وقف الكلشني الخيري، ولكن هذا القرار اختفى من ملفات حى الإسكان، وعن طريق الرشوة حصل هذا المواطن على خطاب من الأوقاف إلى حى الإسكان يفيد بأن هذا العقار لا تقع على أرض أوقاف، وقد شجعه على هذه التصرفات تهاون عدة جهات حكومية في الحفاظ على الأعيان الأميرية، بحد قول «أبناء يونان».

 

وبناء على شكاوٍ عديدة وتظلمات كثيرة فقد قامت منطقة أوقاف القاهرة التي كان يترأسها المهندس سمير الشال آنذاك، بتشكيل عدة لجان لحصر وبيان مساحات وقف الكلشني، ولكن هذه اللجان لم تتمكن إلا من حصر مساحة بسيطة من جملة المساحة المغتصبة، وذلك بسبب نقص العمالة الفنية المدربة وكثرة الأعيان المترامية الأطراف.

 

واكتشفت لجان الأوقاف، أن «م - ت - س – ش» أقام على الجزء اليسير المغتصب مسجدًا وشققًا سكنية وعدة محلات تجارية دوّنها في سجلات الضرائب العقارية على أنها من أملاكه.

 

 وأجبرت الأوقاف بقيادة سمير الشال «م - ت - س – ش» بالتوقيع على إقرار وضع يد وتم تحديد المبالغ التي حصلها دون وجه حق من المستأجرين بمعرفته ويتضمن هذا الإقرار سداده بالكامل قيمة المبالغ المستولى عليها من تاريخ إنشاء المباني، ورغم حصول الأوقاف على إقرار وضع اليد إلا أنها لم تحصل هذه المبالغ حتى الآن.

 

وقد عاودت اللجان أعمالها مرة أخرى على الطبيعة، قبل ثورة 25 يناير، إلا أن المذكور طارد أفرادها ومنعهم من استكمال بقية البحث ولم تتحرك الأوقاف

 

ورغم تشكيل الرئيس عبد الفتاح السيسي لجنة لاسترداد أراضي الأوقاف وتعظيم استثماراتها برئاسة المهندس إبراهيم محلب، وعضوية وزير الأوقاف وعدد من المسئولين بالجهات المعنية، إلا أن هيئة الأوقاف المصريين لم تتقدم بالمستندات التي تثبت ملكيتها لوقف الكلشني التي الذي أضاع على الدولة ملايين الجنيهات كان يمكن استغلالها في الانفاق على التعليم وبناء المستشفيات.

 

واستطرد أبناء «يونان» قائلين: "لم يتوقف مغتصب وقف الكلشني عند هذا الحد، بل تقدم ببلاغات كيدية ضد المواطن المسيحي سمير يونان خله والذي يشغل مساحتين أحدهما حوالي 360 متر والقطعة الثانية 72 مترا مقام عليها مباني خفيفة والمساحة الأولى مستعملة مخزن خردة، وأخذ يستدعى عليه الجهات الحكومية مثل شرطة المرافق وحي الإسكان لعمل مخالفات وهمية واستصدار قرارات إزالة دون أن يكون له صفة رسمية كمالك لهذه الأراضي".

 

وبدوره أبلغ الشاغل للمساحة منطقة أوقاف القاهرة لتقدم للمحكمة ما يفيد ملكية الأوقاف لهذه المساحة بالإضافة إلى باقي المساحات من هذه القطعة، إلا أنه لم يجد استجابة أو تحركا من الأوقاف، الأمر الذي دفعه إلى تقديم شكوى بالجهاز المركزي للمحاسبات وإبلاغ نيابة الأموال وهيئة الرقابة الإدارية.

 

وقد حصلت "مصر العربية" على حجة وقف الكلشني بمنطقة الشرابية والتي تعود لعام 1906، كذلك حصلت على إقرار وضع يد أخذته منطقة اوقاف القاهرة على المواطن «م - ت - س – ش»  عام 1993، بالإضافة إلى كشف تفصيلي بأسماء جميع الشاغلين للوقف عام 1994.

 

جدير بالذكر أن الكلشني له أوقاف في كافة ربوع مصر منها السيدة زينب، وقد أمر المستشار شفيق بدر الدين، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، في يوليو 2015 ، بإحالة 8 مسؤولين بهيئة الأوقاف للمحاكمة، بتهمة إهدار المال العام.

 

تضم قائمة المتهمين، محمد أحمد الشعراوي، مدير المتابعة بالهيئة، ورامي محمود جعفر، محقق بالشؤون القانونية بأوقاف القاهرة، ورفاعي سعيد رفاعي، مهندس مباني بأوقاف القاهرة، وهدية عبدالوكيل أبوزيد، رئيس قسم الأملاك، ووجيه عبدالنبي حسن، ورضا عبدالحكيم، مسؤولا أمن، وحسين جمال محمود، رئيس قسم الأملاك، ورمضان عبدالحفيظ، فني أعيان، بحسب ما نشرته تقارير صحفية في يوليو 2015.

 

وذكر تقرير الاتهام، الذي أعده المستشار مسعد زيادة، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، أن جميع المتهمين لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة، ولم يحافظوا على أموال جهة عملهم، وارتكبوا ما من شأنه المساس بالمال العام، حيث تقاعسوا عن تنفيذ قرار اللجنة رقم 592 بشأن استلام العقارات بمنطقة السيدة زينب «وقف الكلشني» والبالغ عددها 36 عقارا، رغم اختصاصهم بذلك وفقا لتشكيل اللجنة بالقرار رقم 5، ما ترتب عليه عدم تحصيل القيمة الإيجارية عن تلك العقارات، وانتهت التحقيقات إلى إحالة جميع المتهمين للمحاكمة التأديبية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان