رئيس التحرير: عادل صبري 08:59 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بتخفيضات رسوم المرور.. «قناة السويس» تتحدى المنافسين

بتخفيضات رسوم المرور.. «قناة السويس» تتحدى المنافسين

أخبار مصر

سفينة حاويات صينية - أرشيفية

بتخفيضات رسوم المرور.. «قناة السويس» تتحدى المنافسين

ولاء وحيد 01 أكتوبر 2017 13:43

في خلال عام تقريبًا منحت إدارة قناة السويس المئات من سفن الحاويات وناقلات النفط ومؤخراً ناقلات الغاز الطبيعي تخفيضات على رسوم المرور بالقناة وصلت لنحو 50% تقريباً من الرسوم المفروضة.

 

إدارة قناة السويس تقول إن منح تخفيضات لنوعية معينة من السفن تعد سياسة مرنة تبعها إدارة القناة لجذب خطوط ملاحية جديدة أن التخفيضات جاءت تلبية لرغبة ملاك ومشغلي السفن عملاء قناة السويس وتشجيعا لجذب المزيد من السفن لعبور قناة السويس .

 

فيما يؤكد خبراء للنقل البحري في مصر أن منح التخفيضات يهدف خلال الفترة الحالية للحفاظ على معدلات حركة التجارة العالمية المارة عبر قناة السويس والتي تأثرت في العامين الماضيين بسبب تبعات الأزمة المالية العالمية .وأن القرارات جميعها جاءت بعد دراسة حالة السوق العالمية وأسعار الوقود .

 

ففي سبتمبر الماضي 2017 قررت هيئة قناة السويس منح تخفيضات على رسوم العبور لناقلات الغاز الطبيعي المسال المحملة والفارغة المارة بقناة السويس و العاملة بين الخليج الأمريكى وموانئ ومناطق الخليج العربي والهند وما شرقها بنسب تتراوح ما بين 30 الي 50%.. وسبق ذلك قرارات بمنح تخفيضات لسفن الحاويات ففي يوليو 2016 منحت إدارة قناة السويس ناقلات النفط العملاقة VLCCالمارة بها والقادمة من الولايات المتحدة الأمريكية والمتجهة الى دول الخليج العربية تخفيضات في رسوم المرور وصلت لنسبة 45 % وذلك للسفن التي تزيد حمولتها الساكنة عن 200 ألف طن.


(قناة السويس)

 

وفي يونيو 2016 اعلنت هيئة قناة السويس منح تخفيضات بنسب تتراوح ما بين 45 إلى 65%.  لسفن الحاويات المارة بقناة السويس و القادمة من موانئ الساحل الشرقي الأمريكي في طريقها الي موانئ جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا .

 

ويقول المهندس جلال الديب خبير النقل البحري في مصر إنّ مثل هذه التخفيضات التي تمنحها القناة لملاك السفن له آثار إيجابية في الحفاظ على معدلات حركة التجارة العالمية المارة عبر القناة خاصة وأن حركة الاقتصاد العالمي تعاني في خلال العامين الماضيين من تبعات أزمة مالية طاحنة ".

 

 

وأكد الديب لـ "مصر العربية" أن تلك التخفيضات ساهمت في جذب خطوط ملاحية جديدة كان يمكن لها أن تسلك طريق بديلة منافسة لقناة السويس في رحلتها البحرية خاصة مع تراجع أسعار النفط "

 

وقال الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس ورئيس الهيئة الاقتصادية لتنمية منطقة قناة السويس في تصريحات صحفية أنّ التخفيضات تعد ضمن سياسة إدارة قناة السويس المرنة لجذب مزيدًا من الخطوط الملاحية العالمية وللحفاظ على معدلات حركة التجارة العالمية المارة عبر قناة السويس تزامنًا مع تبعات الأزمة المالية العالمية.

 

وقال مميش إن منح هذه التخفيضات على مدار عام ماضي أثمرت عن جذب عدد من الخطوط الملاحية الكبرى وعلى رأسها "MAERSK – MOL COSCO – OOCL – MSC – EVER GREEN - K LINE – NYK YANG MING – Hapag-Lloyd CMA CGM"، والتي كانت تسلك مسار رأس الرجاء الصالح في رحلتها من الساحل الشرقي الأمريكي إلى جنوب وجنوب شرق آسيا، وكان أخرها جذب خدمة "CJX" التابعة لمجموعة "CMA CGM" والمكونة من 17 سفينة بإجمالي 104 رحلة سنوياً.

 

وفي منتصف أغسطس الماضي أعلنت الحكومة منح تخفيضات لسفن الحاويات الترانزيت في موانيء شمال وجنوب قناة السويس، بنسب تبدأ من 3 بالمائة حتى 50 بالمائة طبقا لأعداد الحاويات المتداولة.

 

وجاء القرار بعد أشهر من إعلان تحالفات ملاحية عالمية هروبها من الترانزيت بميناء شرق التفريعة في مصر بسبب إرتفاع الرسوم المفروضة على سفن الحاويات.

 

 

ويؤكد مميش أنّ التخفيضات التي تمنحها هيئة قناة السويس لناقلات النفط والغاز الطبيعي وبعض خطوط الحاويات بالإضافة للتخفيضات التي منحها الهيئة الاقتصادية ووزارة النقل مؤخرًا لتداوال الحاويات الترانزيت بموانئ المنطقة الاقتصادية لقناة السويس"العين السخنة وشرق التفريعة" تعد سياسات اتبعتها الحكومة المصرية لتحسين عائدات قناة السويس وزيادة الدخل القومي ورفع حركة التجارة العالمية المنقولة بحراً عبر الموانئ المصرية وتساهم في زيادة حوافز الاسثمار الأجنبي للمنطقة الاقتصادية.

 

وتؤكد إحصائية الملاحة الدورية الصادرة عن إدارة قناة السويس أن هناك تصاعدا ملحوظا في عائدات قناة السويس بدأت في مارس من العام الجاري بنسب تراوحت ما بين 1 إلى 5% تقريباً ..

 

ويقول أحمد الشامي خبيرالنقل البحري في مصر أن القناة خلال الفترة الماضية صمدت أمام التحديات العالمية وكان من المنتظر أن تشهد عائداتها تراجعًا إلا أنها حافظت على متوسط عائداتها الشهري نسبياً ولم تتهاوى العائدات بسبب السياسة المرنة التي اتبعتها إدارة القناة في منح تخفيضات وجذب خطوط ملاحية كانت تسلك طرق بديلة منافسة للقناة وتم إجتذابها لتعبر القناة بديلاً عن طريق رأس الرجاء الصالح .

 

وسجلت عائدات قناة السويس خلال شهر أغسطس من العام الجاري العائدات الأعلى منذ إفتتاح المجرى الجديد لقناة السويس حيث حققت عائدات بلغت 470.6   مليون دولار بزيادة بنسبة  5.1% عن عائدات أغسطس من العام الماضي والتي بلغت 447.6 مليون دولار .

 

طريق الشمال

 

وتحث بكين شركات الملاحة على استخدام الممر الشمالي الغربي بهدف توفير الوقت والمال، متفادية بذلك عبور قناة السويس ما سيكون له تداعيات سلبية على مصر التي تعاني أزمة شح الدولار.

 

وبفضل هذا الممر ستتمكن شركات النقل البحري الصينية من توفير الوقت والمال، فعلى سبيل المثال تكون الرحلة البحرية من شنغهاي إلى ميناء هامبورغ الألماني عبر الممر الشمالي الغربي أقصر بـ 2800 ميل بحري عن الطريق المار عبر قناة السويس.

 

ويذكر أن للصين وجودا متزايدا في المنطقة القطبية الشمالية، إذ تعتبر من أكبر المستثمرين في قطاع التعدين في غرينلاند كما أبرمت اتفاقا للتجارة الحرة مع أيسلندا.

 

ونقلت صحيفة صينية في أبريل الماضي، عن مسؤول بالبحرية الصينية قوله: إن الطريق ستكون له منافع استراتيجية للصين، مضيفًا: "لقد استوعبت العديد من الدول القيمة المالية والاستراتيجية للممر القطبي، كما فعلت الصين"، مشيرا في الوقت نفسه إلى المخاطر المحيطة باستخدام هذا الطريق، مثل غياب البنى التحتية والأضرار التي قد يحدثها الجليد للسفن والطقس المتقلب.



 

طريق الحرير الجديد

 

وافتتحت بكين، يوم 18\11\2014، أطول خط سكك حديد عابر للقارات بالعالم والذي أسمته «طريق الحرير الجديد». يمتد هذا الطريق من مدن الساحل الشرقي للصين حتى العاصمة الإسبانية «مدريد»، وتبلغ هذه المسافة 13 ألف كم تقريبًا، في رحلة ستستغرق 17 يومًا، بدلًا من 6 أسابيع بالبحر.

 

 لا تعتبر الصين هذا الطريق مجرد سكك حديد تصلها بأوروبا بل مشروع استثماري عملاق، حيث أوضحت بكين أن إجمالي الاستثمارات الصينية في 64 دولة ومنطقة تقع على طول طريق الحرير والحزام الاقتصادي المحيط به بلغ 161.2 مليار دولار حتى نهاية مايو 2015، بالإضافة إلى تأسيس بنك آسيوي للبنية التحتية بمشاركة أكثر من 50 دولة ليخدم المشاريع التي ستقام على هامش طريق الحرير.

 

لكن هناك من يرى أن طريق الحرير هذا قد يخدم مصر؛ لأن تجارة الصين التي تخرج إلى الدول العربية والأفريقية ستمر عن طريق قناة السويس مرة أخرى.


 

قناة بنما

 

عملت بنما على توسعة القناة البحرية الخاصة بها والتي تربط بين المحيطين الأطلسي والهادي بطول 80 كم والتي سيتم افتتاحها في 26\6\2016، إذ نفذ أكثر من 97٪ من عملية تعميق مجرى القناة وبهذا ستستقبل سفن يصل غاطسها إلى نحو 58 قدمًا بدلاً من نحو 40 قدمًا. لكن تأثير ذلك سينصب على التجارة التي تصل إلى موانئ الساحل الغربي للولايات المتحدة، ولن يكون لها تأثيرات كبيرة على قناة السويس التي تتركز أهميتها في توفير طريق مختصر لحاملات النفط من الخليج العربي إلى أوروبا، وكذلك في الربط بين جنوب شرق آسيا وأوروبا.


 

في حين تتميز قناة بنما بملاءمتها الجغرافية في تدفق التجارة بين اليابان وأستراليا ودول أمريكا الجنوبية والساحل الشرقي لأمريكا. ومع ذلك سيوجد تنافس بين القناتين حول نقل البضائع بين آسيا وأمريكا الشمالية، إذ كانت سفن الحاويات الضخمة – والتي لا تستوعبها قناة بنما قبل توسيع وتعميق مجراها – تستخدم قناة السويس لنقل صادرات الصين إلى ساحل الولايات المتحدة الشرقي، ولكن بعد عمليات التوسعة سيؤثر ذلك على قناة السويس. ولكن هذا التأثير سيظل متوقفًا على عدة عوامل أرجعها الخبراء لمعدل الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية، وتكلفة الخدمات ورسوم العبور.


 

قناة نيكاراغو

 

في مقابل قناة بنما التي تهيمن عليها الولايات المتحدة، بدأت شركة صينية في ديسمبر 2014 مشروع حفر «قناة نيكاراغوا» والتي تربط هي الأخرى المحيط الأطلسي بالهادي، لمنافسة قناة بنما. وستمتد قناة نيكاراغوا إلى 278 كلم طولاً وبعرض يتراوح بين 230- 520 م وعمق 27.6 م، بتكلفة تقدر بـ 50 مليار دولار.

 

ومن المتوقع أن ينتهي العمل فيها خلال خمس سنوات، وأن تستطيع حمل ما يصل إلى 25 ألف حاوية، ويعتبر هذا المشروع ذا أهمية إستراتيجية لأن التمويل والتنفيذ سيكون صينيًّا وبدعم روسيا وبعض دول أمريكا اللاتينية؛ الأمر الذي سيجعل بكين تتحكم في معبر مائي دولي على مشارف الولايات المتحدة. لكن يرى «خبراء مصريون» عدم وجود تأثيرات سلبية لقناة نيكارغوا على قناة السويس، إذ تخدم مناطق بعيدة عن تلك التي تخدمها قناة السويس.



 

وعلق الفريق مهاب مميش، على استخدام السفن للممرات ملاحية أخرى غير قناة السويس، بأنه «جزء من مخطط المؤامرة على مصر»، معتبرًا أن هذا الكلام لا أساس له من الصحة، إذ لم ترصد مصر أي تحركات للسفن في هذا الاتجاه بشكل يؤثر على المعدلات اليومية للملاحة بقناة السويس، والتي تبقى خارج منافسة أي قناة أو طرق بديلة.


 

وأوضح "مميش" أن الهيئة اعتمدت خطة شاملة لتنمية مواردها وتعظيمها وجذب مزيد من العملاء، واعتبر أن هذه التصريحات جاءت لتضر بمصر مع اقتراب موعد إعلان رسوم العبور الجديدة للقناة خلال الأيام المقبلة. 

 

التصريح الذي لاقى تأييدًا من «خبراء مصريين» أكدوا أنه لا يمكن استخدام الممر الشمالي الشرقي طوال السنة، بسبب تجمده لفترات تصل إلى 6 شهور، وأن تكلفة إذابة الجليد أو تكسيره لتذليل الطرق أمام السفن للعبور سترفع تكلفة النقل، إضافة لصعوبة تغيير الخطوط الملاحية التي تتطلب تجهيز الموانئ لاستقبال الزيادة بعدد السفن المارة بها. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان