رئيس التحرير: عادل صبري 09:58 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عبد الناصر والنوبيون.. 53 عاماً من الكره

عبد الناصر والنوبيون.. 53 عاماً من الكره

أخبار مصر

الرئيس الراحل جمال عبد ابلناصر خلال خطابه للنوبيين

في ذكرى وفاته

عبد الناصر والنوبيون.. 53 عاماً من الكره

" إننى أؤمن بعبد الناصر وأحبه وأعيش حالة من اﻹنفصام فى حبه، بين الزعيم البطل الذى لولا نظامه لما تعلم أبي وأمي، والذي وقف شامخًا فى وجه أمريكا،  وبين الرئيس الذي أكرهه وألعنه عندما أتذكر ما فعله هو وسده العالي بنا نحن أبناء النوبة"، هكذا وصف أحد أبناء النوبة موقفه من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في ذكرى وفاته في مدونته الشخصية.

 

 

ففي الوقت الذي احتفل فيه المصريون ببناء السد العالي، كان النوبيون يتقطعون أملاً وسط هذا الفرح، على قبور أحبتهم  الغارقين  تحت البحيرة ولا يستطيعوا الوصول إليهم، بسبب بناء السد الذي كان سببًا رئيسيًا في تهجير أهالي النوبة من منازلهم، وتركهم لحياتهم.

 

 

وفي الذكرى  الـ 47 لوفاة جمال عبدالناصر، "مصر العربية" تستعرض تاريخ الزعيم الراحل مع النوبيين.

 

البداية

بدأت القضية عند تهجير عدد من النوبيين من منطقة الشرق بأسوان مع التفكير في بناء خزان أسوان عام 1898، ثم حدثت تعليات للخزان في أعوام 1902 و1912 و 1933 ما أدى إلى تفتيت عدد آخر دون وجود أي تعويضات مناسبة لهم، ليتم تهجيرهم نهائيًا ويصبح 350 كيلومتر بمحيط بحيرة ناصر خاليًا من النوبيين عام 1964 عند بناء السد العالي.

 

خطاب ناصر 

ذهب عبد الناصر إلى أهالي النوبة ليخطب فيهم يوم 1 نوفمبر 1960، وأوضح في خطابه قائلاً "أنا سعيد لوجودى بينكم فى بلدكم لأراكم وأرى هذه الروح القويةالمتدفقة من كل فرد فيكم ونحن نحتفل بهذه الأعياد.. أعياد البناء والتصنيع والتشييد.. أرجو فى نفس الوقت أن يشعر كل فرد منكم أننا نعامل أبناء هذه الأمة معاملة واحدة مبنية على الحق والحرية والمساواة وأن السد العالي لن يعطي الخيرات للشمال فقط وتحرموا أنتم من هذه الخيرات لأن خيرات السد العالي هى لأبناء الوطن جميعاً.


واستكمل:"وأحب أن أقول لكم: إننا ونحن نبحث السد العالى إنما نبحث أيضاً فى خيركم وفى مستقبلكم، كما نبحث فى النتائج التى ستترتب على السد العالى".

 

وأكد في خطابه قائلاً: "إننا نعتقد أن عملية التهجير أو عملية النقل من هذا المكان ستكون عملية مركزة منظمة مريحة لكم جميعاً؛ لتنتقلوا من هذه القرى التى عشتم فيها إلى مناطق جديدة تشعرون فيها بالسعادة، وتشعرون فيها بالحرية، وتشعرون فيها بالرخاء.وستكون هذه فرصة لكم للاشتراك أيضاً فى النهضة الصناعية التى نسير فيها اليوم، فلن يكون العمل مقتصر على الزراعة، ولكن سيكون العمل مقتصر على الزراعة والصناعة، وإن شاء الله أيضاً ستصرف لكم التعويضات الناتجة عن ٥٤ و٥٨ فى أسرع وقت".

 

غرق القرى 

وبعد بناء السد غمرت بحيرة ناصر قرى نوبية كثيرة في مصر و شمال السودان ، مما أدى إلى ترحيل أهلها وغرق النوبة واثآرها، فأنتقل النوبيون إلى مركز كوم امبو وتم تسكينهم في منطقة مساحتها 50 كيلو متر، وهي مساحة صغيرة مقارنة بموطنهم الأصلي، ولم يتبق طفل واحد من مواليد 1964 نتيجة للظروف السيئة للتهجير، فموت نحو  1500 طفل يُعد فاجعة كبرى شهدها النوبيون أثناء التهجير، وموت كبار السن لعدم توفير الرعاية الصحية أو حتى ظروف آدمية للانتقال، فكان التهجير يتم على الصنادل.

 

 

 اﻵثار النوبية

أهدى عبد الناصر العديد من المعابد والآثار النوبية لعدد من الدول الأجنبية؛ تقديرًا لمجهوداتها في إنقاذ معبد أبو سمبل، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، ومنها: 

 

1- معبد ديبود

شيده الملك النوبي آخر آمون، أحد ملوك دولة موري، على التراز المصري لعبادة الإله آمون، منذ ما يقرب من 300 عام قبل الميلاد جنوب أسوان، بالقرب من الشلال الأول في منطقة دابود، على الضفة الغربية لنهر النيل.

 

وأثناء تشيد السد العالي، أهدت الحكومة المصرية  "ديبود" معبد إلى دولة إسبانيا عام 1968م، وأعيد بناؤه في حديقة "دل أويسته"، بالقرب من القصر الملكي في مدريد، وافتتح أمام الجمهور في أغسطس 1972م.

 

2-معبد دندور

معبد روماني، شيد جنوب أسوان أمام قرية دندور في عهد الإمبراطور أغسطس، الذي أهداه  بدوره إلى الآلهة إيزيس وأزوريس، بجانب شخصين عاديين أعتبرا بطلي حرب هما "باديسه" ويعني "عطية إيزيس"، و"با حور" أي "عبد حوريس".

 

وفي عام 1963م، أهدت الحكومة المصرية المعبد إلى الولايات المتحدة، التي بذلت مجهودًا ضخمًا، لنقله من مكانه الأصلي.

3-معبد طافا

على بعد 48 كيلو مترًا جنوب أسوان، يقع معبد طافا، أو "تافيس باليونانية"، الذي شيد في العصر الروماني، بين العامين الأول والرابع عشر بعد الميلاد، ويعتقد أنه بني في عهد الإمبراطور أغسطس.

 

وأهدى عبد الناصر المعبد إلى دولة هولندا، وفي عام 1971م وصل إلى متحف الآثار بمدينة ليدن، وأعيد تركيبه وحفظه بالشكل الذي لا يؤثر بالسلب على أحجاره.

4-مقصورة الليسيه بإيطاليا

بالأصل كانت منحوتة في الصخر شمال قصر ابريم، ويعود تاريخ بنائها إلى عام 43 من حكم الملك تحتمس الثالث.

 

وأُهدت المقصورة إلى دولة إيطاليا عام 1966م، ونقل إلى مدينة تورينو؛ ليوضع بجوار المتحف هناك.

5-البوابة البطلمية بمعبد كلابشة

شيد معبد كلابشة في عهد الأمبراطور الروماني أغسطس في الفترة بين "30 ق.م – 14م"، ويشبه في تخطيطه المعابد المصرية في عصر الدولة الحديثة.

 

وقديمًا كان يقع المعبد على الضفة الغربية لنهر النيل على بعد 55 كم جنوب أسوان، وتسبب بناء الخزان في تغطيته بالمياه على مدار تسعة أشهر في العام.

 

وقدر للمعبد أن يغرق كاملًا؛ لذا قام مركز تسجيل الآثار المصرية بالتعاون مع البعثة الألمانية بإنقاذه ونقله إلى مكانه الحالي.

 

وبالفعل نجحت البعثة الألمانية في بناء المعبد بمنطقة صخرية مرتفعة خلف السد العالي.

 

وتقديرًا لمجهوداتها أهدى لألمانيا البوابة البطلمية من داخل معبد كلابشة، ومتواجدة حاليًا في الجانب المصري بمتحف برلين.

 

" لا أتذكر له حسنة واحدة، وأكرهه كما يكره اليهود هتلر"، هكذا عبر الناشط النوبي حمدي سليمان، عن شعوره تجاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في ذكرى وفاته.

 

وأوضح سليمان لـ"مصر العربية" قائلاً: " لا أتذكر له ولا أذكر له إلا أنه رفض كل المقترحات البديلة عن بناء السد وأصر فقط علي تهجير وتذويب النوبيين بحجة بناء السد الذي بني لتهجير النوبيين وليس بأن النوبيين هجروا من أجل بناء السد".

 

وتابع: "مات بسببه جيل سنة التهجير وما تلاها ويقدر عدد امواتنا منهم بحوالى 1500 طفلاً نوبياً سُميت مقابرهم بالحصانة، وأهدى 5 معابد نوبية لدول غربية، وألقي بنا في صحراء وادى جهنم وجعلنا نفقد تراثنا ولغتنا النوبية".

 

 

ومن جانبه أوضح الناشط النوبي منتصر النوبي، أن عبدالناصر كان خطيب مفوه ووعد النوبيين وقت التهجير بكل ما تتمناه النفس وكل ما يتمناه أب لابنائه وأحفاده من بعده من توفير مساكن جديدة بمناطق جيدة وتزويدها بالكهرباء واعطائهم بدائل للاراضي الزراعية التي ستغرق مع تعويض مناسب وكذلك تعويض عن الآلاف من النخيل.

وأضاف منتصر لـ"مصر العربية"، أن السلطة قامت في ذلك الوقت بتوزيع منشورات علي النوبيين بقراهم تتغني بما ينتظرهم من خير، مؤكداً أن كل بيوت النوبة كانت تزينها صورة عبدالناصر.

ولفت الناشط النوبي أنه مع بدء التهجير وتوالي المصائب وموت الأطفال الصغار بالعشرات ثم الوصول لكوم أمبو واكتشاف خداع النظام بإلقاؤنا في صحراء المركز ومقتل العديد من النوبيين من الشيوخ والأطفال والنساء بسم العقارب والطريشة والحيات المنتشرة بتلك الصحراء في ذلك الوقت.

 

وأشار إلى أنه مع كل طفل أو شخص يموت تزال صورة من صور عبدالناصر من حوائط البيوت حتي أصبحت الحوائط خالية والقلوب تمتلئ بكره من أماتنا في كل يوم عشرات المرات بسحب قول الناشط النوبي منتصر.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان