رئيس التحرير: عادل صبري 11:35 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

إيهاب يونس .. شيخ أسقطه «حُب الست» من فوق منبر الأوقاف

إيهاب يونس .. شيخ أسقطه «حُب الست» من فوق منبر الأوقاف

أخبار مصر

الشيخ إيهاب يونس

إيهاب يونس .. شيخ أسقطه «حُب الست» من فوق منبر الأوقاف

فادي الصاوي 26 سبتمبر 2017 10:14

«تأتي الرياح بما لا تشتهى السفن».. مثل يردده الإنسان عندما يصاب بشيء لم يكن على استعداد له، إلا أنه انطبق على واقعة الشيخ إيهاب يونس إمام الأوقاف الذي ظهر بزيه الأزهري، وغنى"لسه فاكر" لمطربة الشرق أم كلثوم خلال لقاء تليفزيوني، فتعرض لهجمة إعلامية عنيفة قادها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي والأزهر والأوقاف ومجلس النواب، ما تسبب في تحويله إلى عمل إداري (باحث دعوة) وإحالته للنيابة الإدارية للفصل في الواقعة.

 

اعتذر يونس الذي تخرج في كلية أصول الدين قسم الدعوة والثقافة الإسلامية عام 2006، عما بدر منه إلا أنه اتهم جماعة الإخوان بالتسبب في هذه الأزمة من خلال الترويج للمقطع الغنائي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

سطع نجم إيهاب يونس إمام الأوقاف بإنشاد صوفي في "كايرو ستيبس" بمهرجان مولد وميلاد، ومؤخر اختير للغناء في فيلم "الكنز"، إلا أن أزمته بدأت حينما حل ضيفًا في برنامج "ست الحسن" على قناة «ONTV»  وغنائه لكوكب الشرق أم كلثوم أغنية "لسه فاكر"، وذلك بصحبة فرقة موسيقية.

 

إهانة الأزهر

 

 ثار نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى على يونس، معتبرين أن غناءه بالزي الأزهري يعتبر إهانة كبيرة لمؤسسة الأزهر، مؤكدين أنه كان يجب عليه أن يغير ملابسه احترامًا لهذه المؤسسة العريقة.

 

وكان الدكتور عبد المنعم فؤاد أستاذ العقيدة والفلسفة، من أوائل المنتقدين لواقعة إيهاب يونس عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، حيث كتب تدوينه قال فيها: "إن كنا مع الفن الهادف أيًا كان إلا أننا لسنا مع الابتذال والسخرية والاستهزاء بزي علماء أفاضل إذا خرجوا في الإعلام نالوا توقير العالم بأسره بل ترى الجميع يستمع لما يقولون ويأخذون بعلمهم ويطبقون لأنهم علماء الأزهر ومصر

 

وأضاف: "لا يمكن أن نسمح أو يسمح المجتمع ولا القانون أن يخرج من يغني ويرقص بزي خاص بالشرطة أو الجيش أو حتى علماء من دين آخر لكون هذا الزي له أهله ولهم رمزيتهم.. فلماذا هذا التعامل المزري من بعض قنواتنا مع علماء أجلاء هم رموز أيضًا ولهم مكانتهم في القلوب والمجتمع؟".

 

ودعا أستاذ العقيدة والفلسفة إلى احترام الزي الأزهري وتجريم المتسبب في السخرية منه، وطالب نقابة الإعلاميين بالتدخل للحفاظ على هيبة الإعلام من سقطات الساقطين، لافتًا إلى أن هذا ليس تجديدًا ولا بناء للمجتمع وإنما استهتار به.

 

بعدها أصدر مرصد الأزهر بيان أوضح فيه، أن الزي الأزهري ارتبط في أذهان شعبنا وعالمنا الإسلامي بأنه زي علماء الدين وطلابه وأهل الفتوى، وليس زيًا يرتدى عند الغناء أو ممارسة الفنون حتى لو كانت هادفة وراقية.

 

وأهاب المرصد بمن يحملون العمامة الأزهرية الالتزام بما يمليه هذا الزِّي من الاهتمام بأمور العلم الديني وتبيانه للناس والبعد عن ممارسة ما لم يألفه الناس من حاملي الزِّي الأزهري، مؤكدًا أنّ مثل هذه الأمور تتنافى مع وقار الزي الأزهري وهيبته واحترامه والتي ترسخت في نفوس المسلمين وارتبطت بصورة جليلة ومهيبة لعلماء الدين، مؤكدًا رفضه لمحاولات بعض وسائل الإعلام تشويه هيبة هذا الزي .

 

عبث لا يليق بالأزهر

 

وانتقد عدد من نواب البرلمان الواقعة ومن بينهم الدكتور عمر حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بمجلس النواب، الذي وصف ما فعله الشيخ إيهاب يونس، بالعبث لافتا إلى أن هذا لا يليق بشيخ أزهري له احترامه ووقاره.

 

وافقه الرأى النائب البرلماني شكري الجندي، الذي طالب رجال الأزهر بتوخي الحذر فيما يقولون ويفعلون لأنهم لا يسيئون إلى شخصهم بأفعالهم الخاطئة وإنما يسيئون إلى مؤسسة الأزهر.

 

 فيما حمّل النائب مرتضى العربي، عضو لجنة الإعلام بمجلس النواب، الإعلام جزءا من المسئولية في واقعة غناء خطيب الأوقاف لأم كلثوم، واتهم عدد من القنوات الفضائية بإثارة الجدل على حساب القيم الأخلاقية والاعتبارات المهنية.

 

منع من الخطابة وإحالة للنيابة

 

بدورها اعتبرت وزارة الأوقاف ما صدر من إيهاب يونس عمل يتنافى وطبيعة عمل الإمام ومقتضيات واجبه الوظيفي، وقرر الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني ورئيس لجنة القيم بوزارة الأوقاف منع إيهاب عبده يونس عبد الرحيم من الخطابة والإمامة والدروس الدينية، مع إلحاقه كباحث دعوة بالإدارة التابع لها لحين انتهاء التحقيقات معه بمعرفة النيابة الإدارية.

 

وأكد طايع، أنه لا مجال لصعود المنبر لأي شخص لا يقدر مكانته، وأن منع إيهاب يونس نهائي لحين انتهاء التحقيقات بمعرفة النيابة، وجار استكمال التحقيقات في ما بدر منه، تمهيدًا لرفع الموضوع كاملاً إلى النيابة الإدارية.

 

قرار مخزي

 

أصيب عدد من المثقفين بصدمة كبيرة بعد انتشار خبر إحالة إيهاب يونس إلي النيابة الإدارية، واصفين القرار اعتبره بأنه مخزي، وكتب الروائى على المقرى عبر حسابه الشخصى على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك تدوينه قال فيها :"ماذا تتوقعون سيكون موقف ست الكل أم كلثوم لو عاشت إلى هذا الزمن الهزيل وعرفت أن الأزهر منع الشيخ إيهاب يونس من الخطابة والإمامة والدروس لأنّه غنى في التلفزيون أغنية لها؟ هل هذه هي مصر العظيمة، مصر التنوير والثقافة والحرّية؟ "لسه فاكر كان زمان".

 

وافقته الرأى الإعلامية ياسمين الخطيب، التى قالت عبر حسابها الشخصي: "أحزنني جداً خبر إيقاف الشيخ الأزهري "إيهاب يونس"، فقط لأنه غنى لستنا أم كلثوم في برنامج تلفزيوني! ألم يغني الشيخ محمد عمران لأم كلثوم! وزوجة الشيخ مصطفى إسماعيل كانت تعزف البيانو، والشيخ الصيفي ومحمد رفعت والمنشاوي جاهروا بحبهم للموسيقى، وصداقتهم لأئمتها في زمانهم.. مالكم كيف تحكمون؟!.

 

بينما أشار المؤرخ سامح الزهار في تدوينه له، إلى أن "الشيخ النقشبندي كان متيما بأم كلثوم وغنى لها، والشيخ محمد رفعت كان أكثر رجال عصره معرفة بالموسيقى الكلاسيك، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد كان عازف عود مميز.

 

للفن رسالة وللعالم رسالته

 

وردا على هذه الانتقادات أكد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، احترامه للفنون الراقية بشكل تام، ولكن للفن رسالته وللعالم والإمام والواعظ رسالته.

 

وأوضح الوزير في مداخلة هاتفية مع الإعلامي وائل الإبراشي ببرنامج "العاشرة مساءً" على قناة "دريم"، مساء الأحد، أن الوزارة لم توقف إيهاب يونس عن العمل، رغم أن ما قام به لا يتناسب مع طبيعة عمل الإمام، لافتَا إلى أن إيهاب يونس سيتقاضى كامل راتبه، وتم إحالته للتحقيق في النيابة الإدارية وهي من تقرر العقوبة التي يستحقها.

 

وأشار وزير الأوقاف إلى أن الناس تنظر إلى عالم الدين على أن لديه رسالة معينة ولا يتقبل المجتمع أي شيء خلاف ذلك، مضيفا: "اللي عايز يشتغل في الفن يشتغل، لكن الدعوة لها ضوابط وتقاليد".

 

الإخوان سبب الأزمة

 

وفي أول رد فعل له أصدر إيهاب يونس بيان اتهم فيه جماعة الإخوان بالتسبب في الأزمة، حيث قال: "أقدّر شعور مَن انزعجوا من فيديو برنامج ست الحسن، الذي قمت فيه بأداء أغنية "لسه فاكر" للسيدة أم كلثوم، الذي تم نشره عبر عدد من صفحات جماعة الإخوان وكان أول من نشره الصفحة المسماة بمكتب حراك مصر التي قامت بدورها المعتاد من إشعال الفتنة وتكدير الصفو العام".

 

أضاف: "وأريد أن أُطمئن أحبتي، والمهتمون بأمري؛ أنه تم التحقيق معي اليوم، وأنا بخير بفضل الله. أقدّر وقوفكم بجانبي، وأحترم قرار السيد وزير الأوقاف بإيقافي عن الخطابة والإمامة، وأنتظر -بتمام الصبر والرضا بأمر الله- كلمة القانون في أمري، والحمد لله على كل حال".

 

تابع: "أما من علّقوا على المنشور؛ فأقول لهم جزاكم الله خيرا على ما قدمتموه من سب وقذف لي ولأهلي وأدعو لكم بالهداية. وكفى بالله وكيلاً بيني وبينكم… وأما عن خطئي؛ فهو أن حمّلت الزي الأزهري بتصرفي الإنساني البسيط، وهو زي يجب احترامه وتقديره، وهو شرف لي ولكل من ينتسب إلى الأزهر الشريف، الذي هو مَنشئي وبيتي ومأواي؛ فأنا أبرأ إلى الله من كل اتهام لي بعدم الحرص على مكانه ومكانته، والله تعالى أعلم بالنوايا وهو المطلع على القلوب".

 

مقترح بتكريم يونس 

أما الدكتور خالد منتصر ، فطالب في مقال له بجريدة الوطن حمل عنوان "من الذى أهان الزي الأزهري؟" وزير الأوقاف بتكريم إيهاب يونس "على لمسة الفن السحرية وإمتاع المشاهدين بلحظات شجن تغسل الروح"، بدلا من معاقبته، لافتا إلى أن يونس يعتبر واحد من أجمل الأصوات التى استمع إليها تغنى لأم كلثوم المستعصية على حناجر كل المقلدين.

 

وقال منتصر :" إننا عرفنا وزير الأوقاف أستاذاً للأدب محباً للبلاغة مؤلفاً لكتاب فى علم الأوزان والقوافى، وأنه يعرف جيداً أن القافية الشعرية موسيقى وأن البلاغة فن.

 

وتساءل : "لماذا التنكيل بهذا الشيخ؟، فلتعد إلى ملعبك الأدبى البليغ ولتترك ملعب ضغوط الوهابيين الجدد، أقترح عليك تكريم إيهاب بدلاً من التحقيق معه، وشكره على ما يملكه من حس فنى وذائقة موسيقية، اشكُره وكرّمه حتى ترسل رسالة إلى المجتمع بأن الفن هو أفضل سلاح ضد التطرف، وأننا بالموسيقى نستطيع مقاومة الإرهاب، لا أبالغ إذا قلت لك معالى وزير الأوقاف إن رفعك شعار «على صوتك بالغنا» ليس مستحيلاً أو جريمة نكراء، ثق بأن من يتذوق الموسيقى والسينما والمسرح والنحت واللوحة لن يصبح إرهابياً".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان