رئيس التحرير: عادل صبري 11:31 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

فيديو| «معاشرة الوداع».. القصة الكاملة لـ جماع الزوجة المتوفاة

فيديو| «معاشرة الوداع».. القصة الكاملة لـ جماع الزوجة المتوفاة

أخبار مصر

الدكتور صبري عبد الرؤوف صاحب فتوى جماع الزوجة المتوفاة

مختار جمعة: فتوى شاذة.. وأئمة: لكل عالم هفوة

فيديو| «معاشرة الوداع».. القصة الكاملة لـ جماع الزوجة المتوفاة

«الأعلى للإعلام» يمنع صاحب الفتوى من الظهور إعلاميًا

فادي الصاوي 18 سبتمبر 2017 19:05

شهدت الساحة المصرية حالة من الجدل، إزاء فتوى الدكتور صبري عبد الرؤوف أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، والمتعلقة بمعاشرة الزوجة المتوفاة؛ الأمر الذي دفع الدكتور محمد حسين المحرصاوي، رئيس جامعة الأزهر، إلى إحالته للتحقيق فيما نسب إليه من أقوال وفتاوى بوسائل الإعلام تخالف المنهج الأزهري.

 

لم تكن  معاشرة الوداع وليدة هذه اللحظة، فقد سبق وأن أثيرت هذه المسألة الفقهية عام 2011 في المغرب، حينما تلقى رجل الدين عبدالباري الزمزمي سؤالاً من صحفية بجريدة الصباح عن حكم الرجل الذي يجامع زوجته بعد موتها.

 

 تفاجأ عالم الدين بهذا السؤال وسأل للصحفية: هل في الناس من يقوم بهذا الفعل الشنيع الذي لا يصدر من ذي طبع سليم ولا مزاج معتدل ؟، مؤكدا أن من يفعل ذلك يكون مختلا عقليا ونفسيا.

 

 إلا أنه أوضح أنه لا يملك حق تحريم هذا الفعل رغم شناعته، لأن الفتوى إخبار عن حكم الله ولا يملك المفتي أن يتصرف فيها حسب هواه الشخصي، كما أنه لم يملك حق الرفض والإحجام على الجواب لأنه عندما يطرح عليه السؤال يكون مسئولا أمام الله أن يجيب عليه، وإلا دخل في وعيد الحديث الذي يقول (من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار).

 

واستند في هذه الواقعة إلى أن موت المرأة لا يقطع علاقة الزوجة بزوجها، فتبقى زوجته بعد الموت في الآخرة، كما كانت زوجته في الدينا، بالتالي يجوز للرجل أن يمارس معها بعد الموت بعض الأمور كأن يقبلها، وأن يغسلها غسل الميت.

 

وردا على بعض الفقهاء الذين قالوا إن علاقة المرأة بزوجها تنقطع بالموت، أكد الزمزمي ، أن هذا الرأي غير صحيح بدليل قول الله تعالي  (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ) وهذا دليل على أن العلاقة الزوجية لا تنقطع بالموت.

 

وأضاف أن الحديث عن أن إباحة جواز ممارسة الجنس مع الميت وإن كان مباحا إلا أن هذا الفعل غير مقبول، مطالبا في الوقت ذاته من ينتقد فتواه أن يعرضها على  ما شاء من أهل العلم الشرعي في بلاد العالم الإسلامي، وأن يكون رد هذا العالم بنص قرآني أو حديث صحيح.

 

 

وفي عام 2012، تحدث عدد من المواقع المصرية والعربية والأجنبية عن مشروع قانون اقترحه أحد أعضاء التيار السلفي في مجلس النواب، يتضمن السماح للزوج أو الزوجة بمعاشرة الطرف الآخر حتى 6 ساعات من وفاته استنادا على فتوى عبدالباري الزمزمي، الأمر الذي دفع المنظمات النسائية آنذاك إلي التعبير عن قلقها واعتباره وسيلة تهميش لدور المرأة والانتقاص من حقها.

 

وفي يوم 15 سبتمبر الجاري، سأل مقدم برنامج "عم يتساءلون" الدكتور صبري عبد الرؤوف عن حكم ممارسة جماع الوداع، فأجاب الأخير:" أين النفس البشرية التي تقبل هذا ؟ هؤلاء شذوذ"، ولكن إن فعل الزوج هذا فهو مخالف للمألوف ولكن لا يعاقب عقاب مرتكب جريمة الزنا، وإنما لولي الأمر أن يعزره لأنه فعل شيئا غير مألوفا.


 

تسبب هذا التصريح في غضب كبير  بالمجتمع المصري ، لدرجة أن الدكتور أحمد حسني، نائب رئيس جامعة الأزهر، خرج إلى وسائل الإعلام وصرح بأن الجامعة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الفتاوى التي تؤدي إلى هدم المجتمع، وذكر أن واقع المجتمع المصري الحالي يحتاج إلى فتاوى عن العمل والإنتاج.

 

 الدكتور أحمد حسني الذي عزل مؤخرا من منصبه كقائم بأعمال رئيس جامعة الأزهر على خلفية تكفيره للإعلامي إسلام بحيري،  أوضح في مداخلة هاتفية لبرنامج "يحدث في مصر" الذي يقدمه الإعلامي شريف عامر، ويذاع على فضائية "إم بي سي مصر" أمس الأحد، أنه حال ثبوت إدانة " عبد الرؤوف سيتعرض لواحدة من 5 عقوبات، أبرزها الفصل أو العزل، وأخفها الإنذار.

 

من جانبه عبر الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف، عن أسفه الشديد من هذه الفتاوى التي وصفها بالشاذة وغير العاقلة وتشوه صورة الإسلام والمسلمين في الخارج، مؤكدا أن أصحاب هذه الفتاوى يسيئون للدين أكثر من أعداء الإسلام، مطالبا بأن يتوقف هؤلاء عن الفتوى وتركها لأهلها من العلماء المتخصصين.

 

وأضاف وزير الأوقاف أنه يتعجب من فتاوى صحة معاشرة الزوج لزوجته "الميتة" موجها لهم رسالة بأن يتقوا الله فيما يقولون، مشيرا إلى أن تلك الفتاوى ولا تليق أن تخرج من شخص محسوب على أهل العلم، مؤكدا أنه لا يوجد زوج عاقل يمكن أن يعاشر الميتة.

 

وبدوره خرج الإعلامي إسلام بحيري، ليهاجم مناهج الأزهر  عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي  فيس بوك، وزعم أن علماء الشافعية أباحوا وطء الزوجة الميتة، إلا أن الدكتور  على الأزهري المدرس المساعد بجامعة الأزهر رد عليه  بإظهار  رأي الشافعية الحقيقي في هذه المسألة.

 

وأكد الأزهري أن علماء الشافعية أفتوا بتحريم هذا الفعل قديمًا، حيث قَالَ الْقَاضِي فِي جَوَابِ مَسْأَلَةٍ : وَوَطْءُ الْمَيِّتَةِ مُحَرَّمٌ وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ انْتَهَى ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ . أهـ القاضي "حسين" وهو من أكابر فقهاء الشافعية، وقال "ابن قدامة" : "وَإِنْ وَطِئَ مَيِّتَةً , فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا , عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، لِأَنَّهُ وَطِىءَ فِي فَرْجِ آدَمِيَّةٍ، فَأَشْبَهَ وَطْءَ الْحَيَّةِ، وَلِأَنَّهُ أَعْظَمُ ذَنْبًا، وَأَكْثَرُ إثْمًا؛ لِأَنَّهُ انْضَمَّ إلَى فَاحِشَةِ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتَةِ، وَالثَّانِي : لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَبِهَذَا أَقُولُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الْمَيِّتَةِ كَلَا وَطْءٍ، لِأَنَّهُ عُضْوٌ مُسْتَهْلَكٌ، وَلِأَنَّهَا لَا يُشْتَهَى مِثْلُهَا، وَتَعَافُهَا النَّفْسُ، فَلَا حَاجَةَ إلَى شَرْع الزَّجْرِ عَنْهَا، وَالْحَدُّ إنَّمَا وَجَبَ زَجْرًا ".

 

كما تباينت ردود أفعال عدد من أئمة وزارة الأوقاف تجاه ما صدر عن الدكتور صبري عبد الرؤوف، حيث أكد الشيخ ماهر خضير، أن أستاذ الفقه أخطأ وأنه عليه أن يتحرى القول وفهم المتلقي وأن يخاطب عالم الدين الناس على قدر عقولهم، وذكر أن وجود تلك الأقوال في الكتب هي من باب الإخبار وهي اقوال شاذة لا ينبغي ذكرها إلا في موضعها وهي قاعات العلم.

 

وقال الشيخ عبدالله السيوطي، : إن من الأصول الثابتة عند أهل العلم عامة وأئمتهم وكبارهم خاصة، أنهم لا يحدثون الناس إلا بقدر ما تفهم عقولهم، وتستوعب مداركهم، لأنهم إذا تجاوزوا هذا الأصل، وعمدوا إلى تحديث الناس بقدر أكبر من عقولهم ومداركهم، كان ذلك سببًا مفضيًا لضلال بعضهم، فيكون بعض العلم والعلماء سببًا من حيث لا يشعرون إلى فتنة الناس".

 

وأضاف: " وعمدة هذا الأصل في الشرع حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه عنه معاذ بن جبل رضي الله عنه أن حق العباد على الله عز وجل ألا يعذبهم إذا لم يشركوا به شيئًا، فقال معاذ: ألا أبشر الناس، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا، حتى يتكلوا)".

 

وافقه الرأي الشيخ قرشي سلامة الذي قال :"ضع العلم عند من يفهم"، مشيرا إلى أن من آداب الداعي إلى الله، أن ليس كل ما يقرأ يقال، والعلم بالمقام والحال.

 

في المقابل طالب الشيخ محمد إسماعيل، بالتماس العذر للدكتور صبري عبد الرؤوف قائلا:" لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة"، لافتا إلى أن عبد الرؤوف عالم كبير ملأ الدنيا بفتاواه المشهورة والكثيرة والتى مازال صداها يتردد عبر أثير إذاعة القرآن الكريم.

منع صاحب الفتوى من الظهور إعلاميًا
 

وأصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، اليوم الاثنين، قرارًا بمنع ظهور الدكتور صبري عبد الرؤوف، على شاشات التليفزيون، وعدم استضافته في المحطات الإذاعية.
 

وأوضح بيان المجلس أن القرار يأتي على خلفية ظهوره في برنامج ديني يذاع على إحدى القنوات الخاصة (L.T.C)، وأفتى فيه بشرعية أن يعاشر الزوج زوجته المتوفاة.
 

وقال مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى، وفقا للبيان الصادر عن المجلس ، اليوم، إن المجلس إتخذ القرار نظرًا لسخف ما أفتى به، وأن الفتوى تسئ للدين الإسلامي ولذوق المسلمين وأخلاقياتهم واحترام الموت، مضيفًا: "لا يمكن أبدًا للذوق الإسلامي أن يخلط الأمور وأن الدين واضح في هذه المسائل".
 

وتابع رئيس المجلس الأعلى، أن المجلس لاحظ انتشار عديد من الفتاوى الشاذة في الفترة الأخيرة على بعض الشاشات ،وهي فتاوى أبعد ما تكون عن صحيح الدين الإسلامي وتسئ للدين وتقدم للجماعات الإرهابية، وكذا مهاجمي الإسلام فرصة لمهاجمة الإسلام الصحيح.
 

وأكد مكرم، أن المجلس سيصدر قرارًا بمنع البرامج التي تتعرض لمثل هذه القضايا ويهيب بالأزهر الشريف التحقيق في كل هذه الفتاوى، وإصدار بيان واضح، مشيرًا إلى أن قرار منع الدكتور صبري عبد الرؤوف، من الظهور على الشاشات أو المشاركة في البرامج الإذاعية سيستمر حتى ينتهى الأزهر من التحقيق معه وإصدار قراره الآخير.
 

وأشار مكرم إلى أن المجلس أصدر خطابًا للقنوات بمراعاة اختيار الضيوف والاعتماد على علماء من الأزهر والأوقاف في مجال مناقشة القضايا الشرعية.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان