رئيس التحرير: عادل صبري 10:11 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

صور| السكك الحديدية في خطر.. فنيون: المخارط قديمة ومفيش قطع غيار

صور| السكك الحديدية في خطر.. فنيون: المخارط قديمة ومفيش قطع غيار

أخبار مصر

وزير النقل في زيارة لورش أبو راضي بمركز الواسطى

صور| السكك الحديدية في خطر.. فنيون: المخارط قديمة ومفيش قطع غيار

أحمد الشاعر 18 سبتمبر 2017 14:37

في الطريق الغربي لأسيوط، وعلى بُعد ثمانين كيلو مترًا، من القاهرة، بمركز الواسطى التابع لمحافظة بني سويف، هنا تحدد صلاحية القطارات قبل أن تسير  على القضبان، حيث تقع ورش أبو راضي لعَمرة وصيانة جرارات وعربات السكك الحديدية.

 

"عندما تقع الكارثة، على القضبان نفكر فيما خلفته من دمار وضحايا، ولا نمعن النظر في مرحلة قد تكون سببا أساسيًا في الحادث، وهي «الصيانة»، فإذا لم تكن جيدة ومواكبة للحداثة فلا فائدة منها"... عبارات تبدو صادمة ومغايرة لما هو متوقع، نطق بها أحد المهندسين – تحفظ على ذكر اسمه – بورش «أبو راضي».
 

العشرات من العمال والفنيين، يروحون بين عربات القطار وقطع الغيار، فصيانة الفرامل والعجلات تقع على رأس أعمالهم، لاسيما أعطال الكهرباء في الجرارات ورش وتحسين العربات.

 

 

 

يقول المهندس محمد الصادق – اسم مستعار -: "لدينا ما نسمه العمرة العمومية، وتتم كل عام ونصف، وتفك فيها أجزاء من القطار، لبردها وخرطها وتشحيمها، بالإضافة إلى خلع "البودي" أو جسم القطار لصيانة الكراسي والحمامات وفواصل العربات والمصدات الكاوتش... إلخ".

 

العجلات هي أخطر جزء في الصيانة، والأغلى ثمنًا، هكذا أوضح المهندس الصادق، مشيرًا إلى أنها تستورد من البرازيل، معقبًا: "وبسبب قلة المصروفات لا نملك شراء عجلات جديدة كل عام بل نقوم بخرطها من جديد كل عام ونصف، لإكسابها نعومتها واستدارتها الجيدة، فالعجلات روح القطار".

 

«فحص الفرامل» "من أخطر مراحل الصيانة، حيث يتم صيانتها من الشروخ والتآكل، وتشحيمها وتزييتها، والتأكد من صلاحيتها بإجراء المناورات"، يقول الصادق.

 

 

الإصلاحات الخفيفة سببها سلوك المواطنين

 

تابع مصطفى عبد الله – اسم مستعار – أحد الفنيين بورش أبو راضي، قائلا: "أنا فني متخصص في تركيب الأبواب وزجاج الشبابيك، والحاجات دايما بتتكسر بسبب الناس وسوء الاستخدام، العربات بتبقى خارجة نظيفة من الورشة وشايقنين فيها، وترجع بعد كام شهر متبهدلة".

 

وأضاف الفني بورش أبو راضي، مستنكرًا، "الناس بتفتح أبواب اللوحات الكهربائية ليه؟؟ يفهموا فيها إيه؟؟ دا راكب ملوش دعوة بالكلام دا، تلاقي واحد كاسر الزجاج وكاسر باب الحمام، وتبقى العربية لسة مدهونة وتلاقي الشباب يكتبوا عليها أحمد بيحب منى وكلام فارغ ويبوظوا شكلها".

 

وطالب فني الإصلاحات بتفعيل قانون رادع للعبث بمحتويات القطار، أو تخريب أجزائه.
 

معاناة الفنيين والعمال

 

رفعت الجمال – اسم مستعار – أحد العمال بورشد أبو راضي، يشتكى من قلة قطع الغيار، معلقًا: "قطع غيار السكك الحديدية منهوبة".

 

وأضاف: نسمع عندما نشتري قطع غيار إن الأسعار ولعت وماعدش فيه قطع غيار مناسبة للعربات اللي عندنا، والبلاد كلها بتتطور، والمخارط اللي عندنا قديمة وهلكت".

 

وأشار "الجمال" إلى أن رواتبهم لا تزال ضعيفة مقارنة بارتفاع الأسعار، معقبًا: "الكل بيعرف ياخد حقه سواء الكمسارية أو السواقين إلا إحنا.. الهيئة تعرف كويس إننا لنا دور كبير في المنظومة كلها لا تقل أهميته عن الكمسري والسواق".

 

وطالب عدد من العمال والفنيين بتوفير خدمات صحية لهم وتوفير سيارة إسعاف أو نقطة إسعاف قريبة منهم، ودعم الورشة بوجود وحدة صحية بها يتواجد بها طيب، مؤكدين: "عندنا كل يوم إصابات عمل في المخارط وورش اللحام ولا نجد من يسعفها سريعًا".

 

 

من جانبه قال المهندس مجدي رزق، مدير ورش أبو راضي في تصريحات صحفية سابقة إن الورش تجرى جميع العمرات والصيانة المختلفة لجميع أنواع عربات الركاب الدرجة الأولى والثانية المكيفة الإسبانى، والعربات المميزة، والعربات المطورة، كما تقوم أيضاً لعمليات التطوير الشامل للعربات.

 

وأضاف "رزق" أن متوسط الإنتاج السنوى للورش يبلغ من عمرة لعربات الركاب 1400 عربة سنويا، وتم إنشاء الورش عام 1983 وتبلغ المساحة الكلية للورش حوالى 75 فدانا، ويبلغ عدد العاملين بها حوالى 1800 عامل وفنى ومهندس، ويبلغ إجمالى أطوال السكك داخل الورش حوالى 31 كم منهم 23 كم بالأحواش

 

وكان اللواء مدحت شوشة رئيس هيئة السكك الحديدية السابق، قد أكد في تصريحات صحفية له أن الهيئة طلبت فى موازنتها الاستثمارية تخصيص 10 مليارات جنيه، لكن ما اعتمدته الحكومة 3 مليارات و390 مليون جنيه فقط، مطالبا بزيادة الاعتمادات 3 مليارات أخرى.

 

وأضاف "شوشة"، خلال اجتماع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، الذي انعقد في مايو الماضي، لمناقشة موازنة النقل للعام 2017/ 2018، قائلا: "قطع غيار القطارات قربت تخلص، ومش هلاقى فلوس أشترى"، لافتا إلى أن البرلمان يجب أن يقف بجانب الهيئة حتى تسدد ما عليها من التزامات، لأن حركة القطارات يمكن أن تتوقف نهائيا.

 

وتابع رئيس هيئة الشكك الحديدية كلمته خلال الاجتماع: "القطارات هتقف، هعمل إيه؟"، مطالبا بنك الاستثمار القومى بإتاحة اعتمادات الخطة حتى يستطيع سداد باقى مستحقات الهيئة العربية للتصنيع، وشراء قطع غيار، "حتى لا يأتى يوم وتُشلّ فيه السكة الحديد، وهنكون وقتها مسؤولين أمام الله، ومش هقدر وقتها أعمل حاجة".


 

وأشار "شوشة"، إلى أن خسائر الهيئة تبلغ 5 مليارات جنيه، منها 3 مليارات و620 مليونا فوائد قروض محلية من بنك الاستثمار، وقرار مجلس الوزراء ينص على أن تتحمل وزارة المالية كل أعباء القروض التى تحصل عليها الهيئة حتى 30 يونيو 2007، لافتا إلى أن المالية عليها الالتزام بتنفيذ القرار، وأن الدولة تساهم بتمويل أجور بعض الهيئات، وواجبها تجاه الشعب إتاحة التمويل للسكة الحديد، خاصة أن الشعب المصرى غلبان، مستطردا: "لو المالية تحملت الـ3 مليار فوائد القروض ستصبح خسائر الهيئة 2 مليار بس، وممكن نتعافى خلال سنتين".
 

وعقب الدكتور حسين عيسى، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب حينها قائلا: "لجنة الخطة تؤيد مطالب هيئة السكة الحدد برفع موازنتها وتحمل المالية أعباء القروض".


 

وبحث الدكتور هشام عرفات وزير النقل مع شركة "بومباردييه"، فرع إيطاليا، في أغسطس الماضي، سرعة إنهاء الإجراءات الخاصة بتوفير قطع غيار لجرارات السكة الحديد بقيمة 10 ملايين دولار.

 

وأشار وزير النقل في تصريحات صحفية له إلى أنه سيتم تحديد نموذج موحد يشمل كافة الطلبات والمواصفات الفنية المطلوبة لإعادة تأهيل الورش والجرارات وعرضها على كافة الشركات المتخصصة، التي أبدت رغبتها في الدخول في مجال تطوير وتأهيل جرارات وورش السكك الحديدية، على أن تقدم تلك الشركات العروض الفنية والمالية التمويلية الخاصة بهذه الاحتياجات، وعلى أن يشمل عرض كل شركة على الجدول الزمني الخاص بتنفيذ الأعمال، سواء كان إصلاح الجرارات أوتأهيل الورش.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان