رئيس التحرير: عادل صبري 11:13 صباحاً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

خصخصة السكك الحديدية.. مخاوف مصرية وتجارب دولية ناجحة

خصخصة السكك الحديدية.. مخاوف مصرية وتجارب دولية ناجحة

أخبار مصر

حادث قطاري خورشيد بالإسكندرية

خصخصة السكك الحديدية.. مخاوف مصرية وتجارب دولية ناجحة

أحمد الشاعر 27 أغسطس 2017 13:18

«خصخصة السكك الحديدية.. أم مشاركة القطاع الخاص في التطوير».. جدل دائر وحديث ثائر بين وزير النقل المهندس هشام عرفات، ومجلس النواب، ما تسبب في موجة غضب اجتاحت الأوساط الشعبية والسياسية، مطالبين بوقف نزيف الدماء والأموال دون اللجوء إلى «القطاع الخاص».

 

فإشكالية تعديل قانون السكك الحديدية، لم تحسم بعد بشكل صريح، خاصة مع الحديث عن إشراك القطاع الخاص في عملية تطوير الهيئة على صَعِيدَيّ «الإدارة والحركة».

 

عدد من الخبراء أكدوا لـ "مصر العربية" أن الـ «خصخصة» كلمة سيئة السمعة في مصر، وهناك عدة مخاوف منها، موضحين أن هناك أشكال مختلفة للخصخصة يتم اللجوء إليهم بحسب ما يناسب طبيعة المشروعات، هي خصخصة الإدارة، والبيع المباشر، وبيع الأسهم في الأسواق المالية، والبيع للعاملين والإدارة، ونظام القسائم، ويوضح الجدول التالي الفرق بينهم.

 

 

 

ليست خصخصة لكن مشاركة

 

حرص وزير النقل الدكتور هشام عرفات، على نفي كل ما تردد عن خصخصة السكك الحديدية، وأكد في تصريحات صحفية، أن الحديث عنها ليس له أي أساس من الصحة، وأن المراد ما هو إلا استعانة بالخبرات العالمية فقط والاستعانة بالشركات التي تتعامل معها الهيئة بمصر من زمن لتحديث المنظومة العامة للسكك الحديدية.

 

وقال وزير النقل، إنه يعد حالياً مشروع قانون سيقدمه نهاية الأسبوع الجارى لتعديل قانون السكك الحديدية، حتى يساعد فى عملية الإصلاح الشامل التى تقوم بها الحكومة فى المرفق الذى مرَّ عليه 166عاماً.

 

وأضاف الوزير: «السكة الحديد هيئة اقتصادية وليست خدمية فقط، لذلك مطلوب منها أن تحقق مكاسب، وهذا لن يتأتى بالوضع الحالى، والسكة الحديد ستتطور فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى قدم لنا كل الدعم، ووجه بضرورة الإسراع فى تطوير شامل للقطاع الذى تعرض للإهمال طيلة العقود الـ4 الماضية، سواء فى قطاعات البنية التحتية وكهربة الإشارات أو الوحدات المتحركة والصيانة التى تتم للخدمة».


 

البرلمان

 

انقسم برلمانيون حول إمكانية تنفيذ مشاريع خصخصة السكك الحديدية، بمعناها العام أو بمجرد إشراك القطاع الخاص، في تطوير الهيئة إداريًا، بين رافض ومؤيد.

 

الأمين العام لائتلاف دعم مصر النائب محمد على يوسف، أكد "لمصر العربية" علي أن هناك عدة سيناريوهات مطروحة فيما يخص تطوير السكك الحديدية، الأول هو تخلي الدولة بالكامل عن السكك الحديدية لصالح أحد الشركات التي ليس شرطا أن تكون أجنبية، والثاني هو "التشارك" بين القطاعين العام والخاص في إدارة المرفق، فتكون الحكومة جنبا إلي جنب مع القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل، والحل الثالث هو خصخصة السكك الحديدية لمدة 10 سنوات ثم استردادها من قبل الدولة لاحقا.

 

يوسف أشار إلي أن أقرب الحلول يتمثل في أن تشارك الحكومة القطاع الخاص في تطوير السكك الحديدية، لافتا إلي أن السيناريو ذاته جري تطبيقة في اليابان وبريطانيا، وحقق طفرة وانضباط في الأداء وجودة في الخدمة، منتقدا الأصوات التي تلح علي ضرورة إنقاذ حياة المواطنين، وعند العمل علي ذلك يثبطون من عزيمتنا ويتهموننا ببيع مرافق الدولة والتضحية بالمواطن أيضا.

 

واختتم" سنطالب الحكومة خلال سلسلة اجتماعات قادمة بعرض الموقف حقيقى لوضع المرفق بالأرقام، لا سيما البنية التحتية وتراكمات الخسائر، وبحث كيفية استغلال الأصول المملوكة للهيئة، واستعراض جدول زمنى مُحدد لتطويرها وفق الشكل الذي سنسنتقر عليه".

 

النائب محمد عبدالغني عضو إئتلاف 25-30 المعارض حذر من خصخصة السكك الحديدية، وقال أن النواب اللذين يتباهون بتطبيق التجربة خارجيا لايذكروا أثرها علي الأسعار، فنحن علي وشك "تحرير سعر التذكرة" وزيادتها مابين 4 أو 5 أضعاف حال أسندت السكك الحديدية لأي شركة من القطاع الخاص.

 

عبدالغني أشار إلي أن الدولة أهملت السكك الحديدية لعقود طويلة، والحلول التي لديها تتسم بالعجز والنمطية وتستدعي الحل الجاهز دوما "الخصخصة"، والحلول كثيرة دون أن نترك المواطن للإهمال فيموت أو نتركة لاستفحال الأسعار فيعجز عن الوصول للخدمة من الأساس، وأبسط وأول تلك الحلول حسن استغلال نحو 9200 كيلومتر وهو إجمالي طول خطوط السكك الحديدية في مصر ، وهي غير مستعملة علي الأطلاق .

 

وأوضح أن دول العالم الأخرى تنشر محلات ودور سينما وممرات ومشروعات بطول المساحات الموجودة، وكلها أفكار تدر ربحا، إلي جانب مكافحة فساد الموظفين داخل الهيئة، وكلها حلول يجب ألايكون من بينها "الخصخصة".

 

وقال اللواء سعيد طعيمة، رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب في تصريحات صحفية، عن أنه يدرس وضع تعديل بقانون هيئة السكة الحديد، لمناقشته خلال دور الانعقاد الثالث، بالتنسيق مع وزير النقل هشام عرفات، مؤكدًا إشراك القطاع الخاص فى إدارة الهيئة فى أسرع وقت، لعمل تطوير شامل، لا سيما على مستوى نقل البضائع، إلا أن هذا الاقتراح يواجه مشكلات ومعارضة كبيرة.

بينما رفض النائب وحيد قرقر وكيل لجنة الموصلات، مبدأ خصخصة السكك الحديدية، معلقًا في تصريحات صحفية: "الأمر مرفوض تمامًا".

 

الحديث عن خصخصة السكك الحديدية، أثار ضجة ومخاوف لدى الأوساط الحزبية، التي أبدت اعترضها على الخصخصة، ووصفتها بأنها نهاية لدور الدولة، وبداية لأضرار جسيمة، مطالبين بوقف النزيف داخل الهيئة بدون اللجوء إلى مشاركة القطاع الخاص.

 

وقال اللواء محمد الغباشي مساعد رئيس حزب حماة الوطن في تصريحات صحفية: إن الموافقة على إنشاء شركة قابضة تجمع بين القطاع العام والخاص، أمر يحتاج إلى دراسة وإعادة نظر، مؤكدا أن مبدأ خصخصة السكك الحديدية مرفوض نهائيًا، لأن الدولة لها أصول ثابتة منها هذه الهيئة.

 

من جانبه، رفض عاطف المغاوري، القيادي بحزب التجمع، الحديث عن الخصخصة بكل صورها، مطالبًا بوقف نزيف المرفق من جانب الحكومة والموظفين والعاملين، الذين يتعاملون على أنها غنيمة.

 

حزب الوفد كان له رأي مخالف، حيث أكد محمد فؤاد عضو مجلس النواب، والمتحدث الرسمي للحزب، أن المصريين يخشون كلمة الخصخصة، مشددًا أنه يجب على الدولة الاستفادة من القطاعات التي تعجز أن تستفيد بها سواء لسبب الإدارة أو التمويل.
 

وزارة النقل تسعى لخصخصة السكك الحديدية بـ 3 مشروعات

 

وأعلن المهندس هشام عرفات وزير النقل، الاثنين 14 من أغسطس، صراحة، أمام لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، عن الانتهاء من تعديلات تشريعية تتيح للقطاع الخاص الاستثمار في قطاع السكك الحديدية، تمهيدًا لتحرير أسعار تذاكر القطارات.

 

وقال عرفات إن الخطة تشمل تقليص دور العنصر البشري في إدارة القطاع، سعيًا نحو إنهاء وجودهم في الإدارة بشكل كامل، والعمل على نقل التجارب الأوروبية المتعلقة بتفعيل التكنولوجيا في جميع مراحل إدارة السكك الحديدية، منوهًا بأن البنية التحتية للقطاع لم تمسها يد التطوير منذ ستينيات القرن الماضي".

 

ومن المقرر أن يجري العمل على ثلاثة مشروعات، بهدف تحويل الإشارات اليدوية إلى إلكترونية وكهربائية، خلال العامين المقبلين، بتمويل من البنك الدولي، وتشمل خطوط (بنها - الإسكندرية)، بتكلفة 70 مليون يورو، (بني سويف - أسيوط)، تحت إشراف شركة فرنسية، (بنها - الإسماعيلية - بورسعيد). 

 

وأضاف الوزير أن هناك 6.5 مليون متر متاح فعليًا للاستثمار من أراضي الهيئة، البالغة 191 مليون متر مربع، موزعة بواقع 5500 كم، إضافة إلى حرم طريق (7.5 أمتار) على جانبي خطوط السكك الحديدية، علاوة عن سكك تخزينية تبلغ 4 آلاف كيلومتر، وورش بإجمالي 40 مليون متر.

 

وعن حجم الأموال التي تحتاجها السكك الحديدية فإنها تحتاج إلى 10 مليارات، و700 مليون جنيه سنويًا، لتطويرها ومواجهة التدهور، وهو نفس المبلغ الذي ذكره أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي ، في مايو الماضي.

 

ويصل إجمالي ديون هيئة السكك الحديدية لبنك الاستثمار القومي نحو 1.5 مليار دولار، كما منحتها الموازنة العامة عن العام المالي الحالي نحو 170 مليون دولار لدعم مصروفات التشغيل وتمويل المشروعات الاستثمارية.

 

وسجلت خسائر التشغيل خلال السنة المالية التي انتهت في يونيو الماضي نحو 210 ملايين دولار بعد تسجيل خسائر أخرى بنحو 290 مليون دولار في السنة المالية السابقة.

 

خبراء أشاروا أن مشكلة السكك الحديدية لن تحل إلا من خلال منظومة متكاملة ترتكز على خصخصة المرفق، ووضع نظام إداري محكم يتم الاستعانة به من الخارج وتعزيز عمليات الصيانة الغائبة، إضافة إلى تجديد القضبان والإشارات التالفة، وتطوير الورش لتكون مؤهلة لصيانة أي وحدة خاصة بالسكك الحديدية، بحسب إبراهيم مبروك أستاذ هندسة السكك الحديدية في جامعة الأزهر.

 

ويصل إجمالي طول خطوط السكك الحديدية في مصر نحو 9200 كيلومتر، وهي غير مستغلة، في حين أن دول العالم الأخرى تستغل جميع المساحات الموجودة بخطوط السكك الحديدية لعمل ممرات وإنشاء دور سينما ومحلات، وغيرها من المشروعات التي تدر ربحًا، كما أن نسبة نقل البضائع بالسكك الحديدية في مصر تصل إلى نحو 5% من حجم السوق، في حين أن تلك النسبة تصل على الأقل لنحو 25% في أوروبا، وتتضاعف في الولايات المتحدة.

 

وهناك 3 أنظمة للخصخصة يمكن أن تطبق على السكك الحديدية في مصر الأولى أن يتم الخصخصة والبيع بشكل نهائي بحيث لا يكون للدولة أي سيطرة عليها، والثانية أن تشترك الدولة مع القطاع الخاص بنسبة بسيطة تسمح لها بالإشراف وإبداء الرأي في الأزمات والمشاكل، والثالثة أن يتم خصخصتها لمدة معينة بالاتفاق بينهما ثم تستردها الدولة بعد ذلك، بينما أشار آخرون إلى أن خصخصة هذا القطاع قد لا يجذب شركات ومستثمرين بسبب الوضع المتردي للسكك.

 

 

تجارب دولية ناجحة

 

سعت العديد من الدول المختلفة إلى خصخصة السكك الحديدية إداريًا لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة والتطوير التكنولوجي، في المنظومة بشكل كامل.

 

وتستخدم بريطانيا الدوائر الكهربائية لإدارة سككها الحديدية، وتعتمد ألمانيا على نظام لتتبع جميع قطاراتها يسمى بـ«رادار القطارات» وتدير الولايات المتحدة منظومة القطارات عبر نظام «التحكم الإيجابى» بالقطارات (PTC)، فيما تتم إدارتها يدويا فى الهند، وكهربائيا فى اليابان.

 

وتدعم الحكومة البريطانية قطاع السكك الحديدية بنحو 4.4 مليار يورو سنوياً، وتشير إحصاءات الاتحاد الأوروبى لعام 2016، إلى أن السكك الحديد البريطانية شهدت 49 حادثا لم يفقد فيها أى راكب أو موظف حياته، وهناك 23 حالة وفاة بحوادث عبور المشاة أو العربات الطريق أثناء مرور القطارات.

 

وفى ألمانيا، تتحكم شركة النقل «دويتشه بان» المملوكة للدولة، ومقرها برلين فى قطاع السكك الحديدية، وتُعرف الشركة نفسها بأنها ثانى أكبر شركة نقل فى العالم ويبلغ رأس مالها 2.15 مليار يورو موزعة على 430 مليون سهما تملكها جميعا حكومة ألمانيا الاتحادية. وتدعم الحكومة الاتحادية السكك الحديدية بنحو 17 مليار يورو سنوياً، وتعتمد السكك الحديدية على نظام لتتبع جميع قطاراتها مسمى بـ«رادار القطارات» وتسمح للعامة بمراقبة حركة القطارات عبر موقعها الإلكترونى.

 

وتنفق الشركة الألمانية نحو 160 مليون يورو سنوياً لضمان الأمن والسلامة، وتستثمر نحو 75 مليون يورو للتوسع فى تكنولوجيا الفيديو، وتعد ألمانيا من أكبر الدول التى تشهد حوادث قطارات فى الاتحاد الأوروبى، حيث أسفر 363 حادثا عن مقتل 3 ركاب و11 موظفا، منها حادثى تصادم، وفق الاتحاد الأوروبى لعام 2016.

 

التجربة الأردنية.. حق الامتياز يتيح توسعات

 

كانت تقارير صحفية قد أشارت إلى أن المملكة الأردنية الهاشمية هي الأولى من نوعها في دول الشرق الأوسط، التي منحت حق الامتياز "الإيجار التشغيلي" للقطاع الخاص لتمويل وإدارة سكك حديد العقبة على نطاق واسع، لمدة 25 عاما، حيث تعد الشركة بتحديث وصيانة وتوسيع جميع الخطوط، كما تتكفل بإنشاء خطين جديدين لتسهيل عملية تصدير الفوسفات.

 

ويساهم قطاع النقل في المتوسط بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي بالأردن، منذ أن بدأت الحكومة الأردنية بإعادة صياغة الاستراتيجية الوطنية نحو الخصخصة منذ عام 2008، وهو ما انعكس على النتائج الفنية في قطاع السكك الحديدية بالأردن في الأربع سنوات الأخيرة، كما هو مبين في الصورة التالية.

 

وطبقًا للتقارير، يرى المحلل الاقتصادي محمد بهاء، أن التجربتين الألمانية والماليزية هم أفضل تجارب خصخصة السكك الحديدية في العالم، حيث أن التجربة الألمانية امتدت إلى صناعة السكك الحديدية نفسها، بينما اشترطت الحكومة الماليزية على المستثمر عدم الاستغناء عن العمالة، مقابل بيع السكك الحديدية مقابل سعر زهيد.

 

ولجأت الحكومة في الآونة الأخيرة إلى خصخصة العديد من القطاعات وتخلت الحكومة عن دعم بعض السلع والخدمات، إضافة إلى تحرير سعر صرف الجنيه، حيث رفعت الحكومة المصرية أسعار المواد البترولية في نهاية يونيو الماضي، بنسب تصل إلى 50% في ثاني زيادة خلال 8 أشهر، كما زادت الحكومة أيضًا أسعار الكهرباء في يوليو الماضي بنحو 40%، إضافة إلى رفع أسعار المياه والدواء والمواصلات.

 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان