رئيس التحرير: عادل صبري 03:35 صباحاً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

فيديو| صفقات السكك الحديدية.. نزيف أموال ودماء

فيديو| صفقات السكك الحديدية.. نزيف أموال ودماء

أخبار مصر

(جرار من طراز جنرال اليكتريك أمريكي في مصر وآخر من نفس الطراز بالهند)

فيديو| صفقات السكك الحديدية.. نزيف أموال ودماء

أحمد الشاعر 15 أغسطس 2017 21:06

«كوارث دموية، وخسائر فادحة، ومنظومة تأبى التطوير».. هكذا هو حال السكك الحديدية بمصر، فمنذ إنشاء وزارة النقل في عام 1919م، وتعاقب عليها 55 وزيرًا لم ينجحوا في الحد من حوادث الطرق والموصلات، وينتهي الأمر بالإقالة أو الاستقالة، وصرف تعويضات للضحايا.

 

تسعى هيئة السكك الحديدية، إلى تحديث منظومة القطارات، عن طريق إنفاق أموال طائلة، وعقد صفقات مع دول وشركات أجنبية، لشراء جرارات أو قطع غيار، لكن الأمر بدا مغايرًا للواقع، فبحسب مصادر مسؤولة – أهدرت الهيئة مليارات الجنيهات، تحت شعار (التطوير)، كان آخرها صفقة جرارات «جنرال اليكتريك الأمريكية»، في عامي 2009 و2010.


في عام 2009 أقدمت «القاهرة» على شراء 100 جرار من شركة «جنرال اليكتريك الأمريكية»، في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك، والمهندس محمد لطفي منصور، وزير النقل آنذاك، إلا أن هذه الجرارات لم تعمل كليًا بسبب عدم مطابقتها المواصفات الفنية المطلوبة في مصر من حيث الوزن والسرعة والقوة والارتفاع.

 

وفي يونيو من العام الجاري، وقعت وزيرة الاستثمار الدولي الدكتورة سحر نصر، والمهندس هشام عرفات وزير النقل، عقدًا جديدًا لشراء 100 جرار من نفس الشركة الأمريكية - «جنرال اليكتريك» - بمبلغ 270 مليون دولار، فضلا عن شراء قطع غيار لصيانة 81 جرارًا – من صفقة عام 2009 – لم يستخدموا بعد، بسبب عدم توافر قطع الغيار، بمبلغ 135 مليون دولار، وشراء قطع غيار لـلـ 100 جرار الجدد – دفعة 2018- بمبلغ 170 مليون دولار، أي أن حصيلة الصفقة الجديدة هي؛ 575 مليون دولار، مع تدريب 300 مهندس على صيانة الجرارات.


(السكك الحديدية توقع عقدًا جديدًا مع شركة جنرال اليكتريك الأمريكية)

 

مواصفات فنية غير مطابقة

 

لجنة السكك الحديدية، أثبتت أن هناك عيوبًا قاتلة في صفقة جرارات «جنرال اليكتريك الأمريكية» - دفعة 2009 – ما يجعلنا نطرح سؤالين هما؛ ما هي تلك العيوب؟ ولماذا تكرر السكك الحديدية نفس الصفقة في العام الجاري مرة أخرى؟
 

اللجنة الفنية في عام 2010 أثبتت في تقرير رسمي، أن الجرارات الأمريكية لا تطابق الشروط والمواصفات المصرية، وبها عيوب فنية خطيرة، تتعلق بأن المحركات من نوع (AC) وليس (DC) المعمول به بالهيئة، كما أن ارتفاع الجرار من عند تاج القضيب مخالف للمواصفات أيضًا، ولا يوجد نظام لكبح السلندرات.

 

وجاء في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الصادر عام 2012 أن التعاقد في صفقة الجرارات تم بالأمر المباشر مع شركة جنرال إلكتريك الأمريكية والمرفوض عرضه الفني لعدم مطابقته للمواصفات المالية لهيئة السكة الحديد المصرية، لأنه ليس الأقل سعرا، ضمن العروض المقدمة آنذاك، وتم شراء 40 جرارا بسعر 3 ملايين و80 ألف دولار للجرار على الرغم مما انتهت إليه لجنة التعاقد في 25 نوفمبر 2006 بعد دراسة العرضين الأمريكيين الفنيين ثم ممارسة الشركتين في عرضهما المالي وثبت أن عرض شركة إلكتروموتيف ديزل نبك EMP كان هو المطابق لمواصفات الهيئة والأقل سعرا في الوقت ذاته.

 


(سكك حديد مصر تحتفل بتشغيل قاطرة من طراز جنرال اليكتريك الأمريكي)

 

عيوب قاتلة

 

يقول ش.ع مهندس ميكانيكا، أنَّ الهيئة أهدرت أكثر من ملياري ونصف جنيه، ثمن صفقة جرارات شركة جنرال اليكترك الأمريكية، حيث إنها سعة 4000 حصان، وهذه القوة أولا لا تناسب السير بسرعة كبيرة على القضبان لضعف الفلنكات وعدم صيانتها، فضلًا عن أن الهيئة لم تستورد قطع الغيار اللازمة للعمرة، ما تسبب في تكهين هذه الجرارات".


ولفت مهندس الميكانيكا، أنَّ جرارات جنرال اليكتريك، لم تراعِ في وزن الجرار  الذي يزن 120 طنًا، والمسموح به على قضبان السكك الحديد بمصر تحمل 100 طن فقط، ما قد يسبب هبوط أرضي، حال استمرارها في العمل، كما أن ارتفاعها عن الأرض كبير جدا فهي أطول من السيمافورات.

 

وفي عام 2009، حصلت مصر – بحسب تقارير صحفية - على صفقة جرارات حديثة من إنتاج شركة جنرال الكتريك الأمريكية، مخصصة لنقل البضائع وأخرى في عام 2010 لنقل الركاب، وتم توقيف العمل بنحو 65% من هذه الجرارات، إضافة إلى إيقاف خدمة الجرارات الموردة من شركة ألستوم الإسبانية عام 2004 والمخصصة للمناورة، الجرارات الموردة من شركة إلكتريك الأمريكية عام 1996 المخصصة للركاب، الجرارات الموردة من شركة أدرانز الألمانية عام 1997 المخصصة للركاب والبضائع، الذى يعمل حاليا هو الجرارات الموردة من شركة هنشل الألمانية، ما بين 1976 و 1992.

 

وكشف التقارير أن 60% من الجرارات الموردة من شركة جنرال إلكتريك الأمريكية التى وصلت مصر عامى 2009، و2010 ذات قدرة 4000 حصان للمساعدة فى تشغيل قطارات الركاب والبضاعة والمناصفة، ونظرا لعدم وعى الإدارة بالهيئة بضروة توفير قطع غيار العمرة، فإن معظم هذه الجرارات متوقف، وفى انتظار قرار استيراد وتوفير المهمات اللازمة،

 

ولكن أخطر ما كشفت عنه مصادر بالهيئة أن السكك الحديدية على استيراد «عجل» للجرارات من البرازيل، وتشقق هذا العجل بعد فترة قصيرة من تشغيله، واضطرت السكك الحديدية إلى التعاقد مع شركة ألمانية تصنع هذا النوع من «العجل»، ولكن بأسعار أغلى من البرازيلي.

 

ووفقا للتقارير، فإنه لنفس السبب توقف معظم الجرارات التى نستوردها من شركة «إى إم دى» الأمريكية والبالغة 40 جرارا، بقدرة 3000 حصان لعدم وجود قطع الغيار، كما يوجد 68 جرارا تم توريدها من شركة أدرانز الألمانية عامى 1996 و1998 لتشغيل قطارات الركاب وفوسفات البضائع لخط أبوطرطور متوقفة لنفس الأسباب، وبعضها يعمل ورادى ومناورات، لافتا إلى أن الجرارات التى استوردتها الهيئة من شركة جنرال إلكتريك الأمريكية عامى 97، 98 وعددها 30 جرارا ذات قدرة 1650 حصانا متوقف معظمها، باستثناء عدد قليل منها يعمل فى المناورة.

 

 

(قاطرة من طراز جنرال اليكتريك دفعة 2009)

 

إهدار مليارات الجنيهات

 

يقول م.ف مهندس بالسكك الحديدية، إن ورش ومخازن السكك الحديدية، تعج بقطع الغيار المهمة، وغير المستعملة، وأنه ليس هناك صيانة جيدة للقطارات المميزة أو حتى القطارات المكيفة.

 

وأضاف أن الراكب دائما ما يشتكى سوء حالة القطارات، لكن تبقى الحجة الدامغة، وهي ضعف الإمكانيات، رغم أن السكك الحديدية أنفقت أكثر من 4 مليارات جنيه على تطوير ورش الصيانة، وشراء معدات حديثة، إلا أنها لم تستعمل بعد، معلقًا: "أمين المخزن قافل عليها ومش بيرضى يخرجها لأي مهندس أو فني بحجة أنها عهدة عليه ويجب الحفاظ عليها".

 

وأشار ج.ص، فني كهرباء بالسكك الحديدية، أن هناك أجهزة حديثة لا تخرج من المخازن، وهي خاصة بقياس عيوب كابلات الكهرباء بين المحطات، وتحديدها بسهولة، لذلك نضطر للعمل اليدوي والذي يستغرق أيامًا لتحديد العطل.

 

واستنكر ص.م سائق قطار، الحالة السيئة لجرارات السكك الحديدية، مشيرًا إلى أن الجرارات الموجودة حاليا غير صالحة للاستخدام مطلقًا، وأنها فقدت العمر الافتراضي لها، ولا يمكن عمل عمرة لها مرة أخرى لأن قطع الغيار غير موجودة.

 

ولفت السائق إلى أن جهاز التحكم الآلي (ATC)لا يعمل، وأنه موجود بالجرار مجرد ديكور، نافيًا ما يتردد عن سائقي القطارات بأنهم يتجاوزون السرعات، "الجرار قديم وما يستحملش سرعة عالية، آخره يمشي على 80كم/س".

 

وكشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات وجود مخالفات شراء لعدد 40 جرارًا ماركة جنرال الكتريك بالأمر المباشر من المورد، بالاضافة إلى 40 جراراً أخرى واردة من قطر وليبيا بقيمة إجمالية بلغت 1.6 مليار جنيه وكذا شراء مهمات وقطع غيار استهلاكية لعدد 80 جرارًا.

 

وأوضح التقرير أن التعاقد تم مع شركة «جنرال الكتريك الأمريكية» بالأمر المباشر المرفوض عرضها الفني لعدم مطابقته للمواصفات المالية للهيئة لأنه ليس الأقل سعراً، وتم شراء 40 جراراً بسعر 3 ملايين و80 ألف دولار للجرار على الرغم مما انتهت اليه لجنة التعاقد في 25 نوفمبر 2006 بعد دراسة العرضين الأمريكيين الفنيين ثم ممارسة الشركتين في عرضهما المالي وثبت أن عرض شركة الكتروموتيف ديزل نبك EMP هو المطابق لمواصفة الهيئة والأقل سعراً.

 

وأوضح التقرير أنه تم تحرير العقد الأصلي للتوريد المؤرخ في 2 ديسمبر 2006 والمعدل في 19 يونيو 2008 باللغة الانجليزية فقط  ولم يتم ترجمته إلى اللغة العربية بالمخالفة لأحكام القانون رقم 115 لسنة 1958 الذي يقضي بوجوب استخدام اللغة العربية في المكاتبات وغيرها من المحررات والوثائق التي تقدم الى الحكومة والهيئات العامة، الأمر الذي يصعب معه معرفة تفاصيل بنود العقد لدى المكلفين بعملية المراجعة.. وبالتالي لم يتم عرض البروتوكولين السابقين أو تقديمهما الى مجلس الدولة لمراجعتهما بالمخالفة لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972.

 

أوضح التقرير أن الهيئة قامت أيضًا بشراء قطع غيار استهلاكية لمدة 3 سنوات لعدد 80 جراراً GE بالأمر المباشر من نفس المورد للجرارات جنرال اليكتريك بموجب العقدين رقمي 22/975، 22/980 بتاريخ 3 أغسطس 2008، 4 سبتمبر 2009 للعقدين بلغت 12 مليوناً و227 الف دولار أمريكي شاملة عمولة وكيل محلي 3٪ و5٪ وكذا ما يعادل 104.5 مقابل ضرائب ورسوم.

 

 

وزير النقل: الصفقة في صالحنا

 

رد المهندس هشام عرفات على ما وصفه بالتشكيك فى صفقة الـ100 جرّار، قائلا: "كلام مغلوط للأسف" ومعلومات فيسبوكية على السوشيال ميديا على طريقة ولا تقربوا الصلاة، فالصفقة الخاصة بالهند في صالحنا تماما عكس ما يفهم لأن شراء الهيئة الـ100 جرّار أرخص بكثير من صفقة الهند بنسبة لا تقل عن 15٪‏ فالطبيعي - بحسب الوزير - أن يكون سعر الجرار الواحد لصفقة 1000 جرّار أرخص بكثير من الجرار الواحد لصفقة 100 جرّار.

 

وكانت شركة «جنرال اليكتريك الأمريكية» ذاتها وردت للحكومة الهندية قبل عامين نحو 1000 قاطرة ديزل من نفس الموديل بقيمة تتعدى الـ2 مليار دولار أي ما يعادل نصف ثمن الصفقة المصرية الموردة منتصف العام الجاري، بمبلغ 575 مليون دولار لشراء 100 قاطرة فقط.
 

وأضاف وزير النقل فى تصريحات صحفية أن الأهم من كل هذا أن العقد الخاص بِنَا ليس شراء، حيث إن شراء الجرارات الجديدة هو جزء من التعاقد، لافتا إلى أن الجزء الأهم هو عقد صيانة الـ100 جرار الجديدة شاملا قطع غيار لمدة 15 عاما لأول مرة في السكة الحديد، بالإضافة إلى عقد صيانة 81 جرّارا قديما شاملا قطع الغيار أيضا لمدة 15 عاما إنقاذا لهذه الجرارات التي أتت في عام 2008.
 

(جرار من طراز جنرال اليكتريك أمريكي في مصر وآخر من نفس الطراز بالهند)

 

ومن جانبها ، أكدت الدكتورة سحر نصر وزيرة الإستثمار والتعاون الدولي قائلة "إن مثل هذه الإتفاقيات تسهم في بلورة الإمكانات الحقيقية لمصر كسوق للأستثمار، وهدفنا هو العمل عن قرب بقدر المستطاع مع المؤسسات الدولية من أجل خلق فرص إستثمارية تلبي إحتياجات البلاد وتكون قائمة على مبدأ الشراكة. 

 

وقالت الوزيرة، "إن الشراكة بين وزارة النقل وسكك حديد مصر وشركة جنرال إلكتريك هي بمثابة شهادة على الإمكانيات الملحوظة والواضحة في قطاع النقل والإلتزام الراسخ من جانب القطاعين العام والخاص للإستفادة منها، ونحن على يقين من أنه سيساعد على دفع الاستثمارات المستقبلية عبر قطاعات متعددة."

 

وفي الجمعة الماضية، 11 أغسطس 2017، أثار حادث قطاري خورشيد بالإسكندرية، والذي خلف وراءه 36 حالة وفاة وأكثر من 129 مصابًا، ردود أفعال مختلفة، حيث شكك البعض في قدرة وزارة النقل على تطوير السكك الحديدية، وأنها تسعى لخصخصتها، فيما أكد آخرون أن الهيئة تستخدم عبارة «نقص الإمكانيات» كشماعة تعلق عليها أخطاء وكوراث فادحة، في الوقت الذي تنفق فيه مليارات الجنيهات على صفقات وصفها البعض بالمشبوهة.

 

وبلغ عدد حوادث القطارات 1235 حادثة عام 2015 مقابل 1044 حادثة عام 2014 بنسبة ارتفاع 18.3٪.


 

(حادث قطاري خورشيد بالاسكندرية)

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان