رئيس التحرير: عادل صبري 08:47 صباحاً | الخميس 24 أغسطس 2017 م | 01 ذو الحجة 1438 هـ | الـقـاهـره 38° صافية صافية

 تذكرة ذهاب بلا عودة.. دماء قطاري الإسكندرية ليست الأخيرة 

 تذكرة ذهاب بلا عودة.. دماء قطاري الإسكندرية ليست الأخيرة 

أخبار مصر

 تذكرة ذهاب بلا عودة.. دماء قطاري الإسكندرية ليست الأخيرة 

 تذكرة ذهاب بلا عودة.. دماء قطاري الإسكندرية ليست الأخيرة 

مصر العربية 13 أغسطس 2017 07:53

أعاد حادث تصادم قطارين بمدخل سيدي جابر أسفر عن مقتل 41 شخصا وإصابة ما يزيد عن المائة شخص ، إلى الأذهان تاريخاً دامياً لحوادث القطارات في مصر، قدرتها هيئة السكك الحديدية في إحصائية رسمية بنحو 12 ألف حادث في عشر سنوات، أي بما يزيد يومياً على ثلاث حوادث معظمها صغيرة وبلا إصابات.
 

ومن جديد سجل خبراء النقل انتقادات مريرة للحكومة المصرية التي أهملت المرفق الحيوي، ولم تنفق على تجديده وتطويره ولا حتى صيانته منذ منتصف الثمانينيات، حسب تقارير سابقة للبنك الدولي، ورغم مشروعات مشتركة مع هيئات تمويل دولية، من بينها البنك الدولي، لم تنجح هيئة السكك الحديدية في تطوير عملها بما يكفي لتفادي الحوادث الدامية المتكررة.
 

وفي أسباب الحوادث ذكرت الإحصائية أن اقتحام مركبة لمزلقانات السكك الحديدية هو السبب الأكثر شيوعاً بنسبة 85%، ثم خروج القطار عن القضبان بنسبة 15%، غير أن سبب حادث الأمر، وهو تصادم قطارين على قضيب واحد، يعد نادراً في تاريخ الحوادث المصرية، وربما في العالم.
 

ووقع 1234 حادث قطار في مصر في العام 2015، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي.
 
وكان الحادث الأسوأ في تاريخ السكك الحديد في مصر في فبراير 2002، حين أدى حريق اندلع في قطار كان متجها من القاهرة إلى جنوب مصر إلى مقتل حوالي 370 شخصا.
 

والحادث اﻷكثر وحشية  كان اصطدام قطار بحافلة تقل تلاميذ في نوفمبر 2012 مما أسفر عن مصرع 47 شخصا معظمهم أطفال، وهز الحادث أركان الحكومة حينها التى أمرت بالتحقيق، وإقالة وزير النقل ورئيس هيئة السكك الحديدية، وألقت التحقيقات في النهاية على عامل اﻹشارات.
 

والجمعة ، اصطدم القطار رقم 13 المتجه من القاهرة إلى الإسكندرية بالقطار رقم 571  في الاتجاه نفسه ، في منطقة خورشيد بالقرب من سيدي جابر  بالإسكندرية، ما أسفر عن وفاة 41 راكبًا، وإصابة 132 آخرين، وفق حصيلة رسمية أولية لوزارة الصحة.
 

وعقب ساعات من حادث قطار "خورشيد" اندلع حريق في القطار رقم 160 المتوجه من القاهرة إلى أسوان ، بمنطقة العياط ، وتم السيطرة عليه قبل امتداده لعربات القطار.

 

إهمال متعمد 
 

وأعلنت هيئة السكة الحديد المصرية فى بيان رسمي لها تشرح فيه أسباب الحادث، وقالت إنه "وقع نتيجة اصطدام قطار ركاب رقم 13 إكسسبريس القاهرة ـ الإسكندرية بمؤخرة قطار رقم 571 بورسعيد ـ الإسكندرية بالقرب من محطة خورشيد على مدخل الإسكندرية"، وأضافت بأنه نتيجة لهذا التصادم "خرج جرار القطار رقم 13 من على القضبان بجانب عربتين من مؤخرة القطار رقم 571"، مما أوقع ضحايا بين مصابين وقتلى.
 

بينما نقل التلفزيون الرسمي عن مسئول بهيئة السكك الحديد قوله إن الحادث نتيجة "عطل فني وقع بأحد القطارين "أدى إلى توقفه واصطدام القطار الثاني به من الخلف".

وكالمعتاد تم تحميل مسئولية الحادث لعمال الإشارات، فيما قال رئيس لجنة النقل بالبرلمان إن هناك شبهة تعمد وراء الحادث.
 

وزار الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، موقع الحادث، وكذلك اللواء مدحت شوشة رئيس هيئة السكك الحديدية وأمر بالتحفظ على مراقب البرج وسائقي القطارين، لحين معرفة الأسباب الفعلية للحادث، إلا أن صحفيين يغطون وزارة النقل أكدوا على أن سائق أحد القطارين من بين قتلى الحادث.
 

وأصدرت رئاسة الجمهورية بياناً يؤكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي طلب محاسبة المسئول عن الحادث، ووجه برعاية المصابين، رغم أن الرئيس أعرب عن عدم حماسه لتطوير مرفق السكك الحديدية في مايو الماضي، وإنفاق الأموال الطائلة عليه من دون مشاركة المواطن في تحمل الأعباء المالية.
 

فالرئيس تحدث على نحو مختلف في ندوة تثقيفية للقوات المسلحة، في 2015 حين قال "إن السكك الحديدية غير مؤهلة حالياً لتقديم خدمة تليق بالمواطن والمستثمر"، لافتاً إلى أن هذا المرفق يحتاج إلى رفع كفاءة 1000 عربة قطار على الأقل بتكلفة ثلاثة مليارات جنيه."

وأضاف أن حركة التطوير في هذا المرفق تحتاج إلى تدخلاً قوياً بعدما أهملت لفترات طويلة، مشيراً إلى أن السكة الحديد ليست جاهزة لتلعب دوراً في التنمية.
 

وقال وزير النقل هشام عرفات في تصريحات سابقة أن مرفق السكة الحديد يعاني من أزمات كثيرة ويحتاج إلى تطوير شامل.


 أزمة تمويل 
 

الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، قال في تصريحات صحفية في يوليو الماضي إن الوزارة قدرت ما تحتاجه لتطوير المرفق بـ 45 مليار جنيه إلى جانب القروض الميسرة المتوفرة لها، وأضاف بأن الوزارة تستعد لتنفيذ خطة لتطوير المرفق من تجديد القضبان والإشارات وشراء جرارات جديدة.
 

وأكد الوزير على أن تطوير المرفق واستخدام التكنولوجيا فى إدارة المرفق هو السبيل الوحيد لتقليل الأخطاء البشرية وتفادي حوادث القطارات.
 

ووضعت ميزانية الدولة 2016-2017 ما قدره 7.5 مليار جنيه لهيئة السكك الحديد، بينما تم اعتماد 3.5 مليار لموازنة 2017-2018، وقال اللواء سعيد طعيمة، رئيس لجنة النقل بمجلس النواب، في مداخلة هاتفية مع قناة "العربي" إن الانخفاض في موازنة العامين يرجع إلى أن هيئة السكك الحديدية لم تصرف كل المخصص لها، وهو ما يعني حسب اللواء أن الأزمة ليست في التمويل وإنما في صرف الأموال المخصصة.
 

أبرز الحوادث
 

ومن أبرز حوادث القطارات في مصر، منذ أكثر من عقدين :
 
سبتمبر 2016:  5 قتلى و31 جريحا في منطقة العياط جنوب القاهرة في انقلاب قطار متوجه من القاهرة إلى أسوان .
 
يناير 2013: 19 قتيلا و120 جريحا بعدما خرج قطار عن مساره في مدينة البدرشين جنوب القاهرة .
 
نوفمبر 2012 : 51 قتيلا معظمهم أطفال في اصطدام قطار بحافلة في قرية المنفلوط وسط مصر .
 
أكتوبر 2009:  30 قتيلا و50 جريحا في اصطدام قطارين في منطقة العياط جنوب القاهرة .
 
يوليو 2008:  قتل ما لا يقل عن 44 شخصا بالقرب من مرسى مطروح في اصطدام شاحنة بحافلة وعدة سيارات تنتظر عند معبر أحد المزلقانات .
 

أغسطس 2005:  58 قتيلا وأكثر من 140 جريحا في تصادم قطارين في مدينة قليوب شمال القاهرة .
 
فبراير 2002 :  أكثر من 350 قتيلا في حريق على متن قطار في منطقة الصعيد .
 
ديسمبر 1995:  75 قتيلا في اصطدام قطارين في مدينة البدرشين جنوب القاهرة. 




أسباب تكرار الحوادث
 

هناك أسباب مزمنة لحوادث القطارات المتكررة في مصر لم تحاول الحكومات المتعاقبة علاجها، برأي الدكتور أسامة عقيل، أستاذ هندسة الطرق والمرور بجامعة عين شمس.
 

في اتصال مع "هاف بوست عربي" قال عقيل، وهو الخبير في هذا المجال وله دراسات عدة في تطوير النقل في مصر وعدة بلدان عربية، إن الأسباب الأساسية التي تعمق أزمة السكة الحديد في مصر تتلخص في ثلاث نقاط أولها :" أزمة غياب التكنولوجيا الحديثة والاعتماد على العنصر البشري ، و عدم وجود رؤية عامة لإدارة السكة الحديد ، إضافة إلى سوء تنظيم من قبل المسئولين، والعشوائية الواضحة في أداء الهيئة، وهي العشوائية التي تنسحب كذلك على ما يسمى تطوير السكة الحديد".
 

"المسئولون الذين يفرحون بالإعلان عن شراء قطارات وجرارات جديدة، لا يسألون أنفسهم أبداً أين ستسير تلك الجرارات والعربات، وما هو حال المزلقانات على طول السكة الحديد، ولا كيف حال الإشارات على الخطوط؟".
 

هكذا يضيف د. عقيل مشيراً إلى العنصر الأول وراء الحوادث، وهو الإهمال، "معظم الحوادث بسبب المزلقانات أماكن عبور السيارات على خطوط السكة الحديد، أو الإشارات المعطلة".
 

وانتشر على مواقع التوصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، مقطع مصور لعدد من الأشخاص يشربون سيجارة يبدو أن بها مخدر الحشيش وتداول الكثير المقطع باعتباره دليلاً على الإهمال في السكة الحديد.


حادث قطار الإسكندرية
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان