رئيس التحرير: عادل صبري 06:19 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بعد اقتراح «السيسي» إنشاء صندوق لدعم المبتكرين.. «البحث العلمي» إلى أين؟

بعد اقتراح «السيسي» إنشاء صندوق لدعم المبتكرين.. «البحث العلمي» إلى أين؟

أخبار مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي يكرم عددًا من الباحثين والعلماء والشخصيات العامة في عيد العلم

بعد اقتراح «السيسي» إنشاء صندوق لدعم المبتكرين.. «البحث العلمي» إلى أين؟

أحمد الشاعر 06 أغسطس 2017 21:00

في كلمته خلال الاحتفال بعيد العلم، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، بمضاعفة الجهود والتفاني وتقديم كل العون لعلماء مصر، وكلف وزارة البحث العلمي بإنشاء صندوق لرعاية المبتكرين والنوابغ من النشء يشارك فيه القطاع الخاص والمدني ويدعم إنشاء مدينة العلوم والابتكار بالعاصمة الإدارية الجديدة.

 

وقرر "السيسي" اتخاذ الإجراءات اللازمة لمضاعفة الجوائز العلمية ومضاعفة قيمها المالية، لاسيما إنشاء 4 جوائز جديدة للابتكار بقيمة 250 ألف جنيه.

 

وبالنظر إلى إمكانية إنشاء صندوق لرعاية المبتكرين، فضلا عن دعم رجال الأعمال، والقطاع الخاص للبحث العلمي، فما وجه استفادة كليهما من الإنفاق على الأبحاث العلمية، بيد أن معدل الإنفاق الحكومي على البحث العلمي زاد مؤخرًا إلى 17.5 مليار جنيها، يوجه إلى العناصر البشرية كمورد أساسي متمثلا في توفير مناخ مادي مرموق للباحثين، إلى جانب الإنفاق على تطوير الأجهزة والمعدات البحثية.

 

وتنص المادة 23 من الدستور المصري على ما يلي "تكفل الدولة حرية البحث العلمي وتشجع مؤسساته، باعتباره وسيلة لتحقيق السيادة الوطنية وبناء اقتصاد المعرفة، وترعى الباحثين والمخترعين، وتخصص له نسبة من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 1% من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية".

 

 

ميزانية البحث العلمي لا تنفق على الرواتب فقط

 

يقول الدكتور معتز خورشيد، وزير التعليم العالي والبحث العلمي السابق، إن ميزانية البحث العلمي، التي أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الاحتفال بعيد العلم، والمقدرة بمبلغ 17.5 مليار جنيه، لا توجه فقط لدفع رواتب العالمين في الأبحاث العلمية، حيث إن العنصر البشري ذو قيمة مهمة، ويجب الارتقاء به وبمستواه المادي وأن يقدر من الدولة.

 

وأضاف "خورشيد" في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية"، أن هذه الميزانية توجه أيضًا لتطوير منظومة البحث العلمي، وشراء الأجهزة والمعدات البحثية، مشيرًا في الوقت ذاته، إلى أنه لا توجد دولة في العالم تعتمد على الإنفاق الحكومي فقط في الأبحاث، بل هناك مشاركة فاعلة للقطاع الخاص ورجال الأعمال.

 

تنويع مصادر الإنفاق على البحث العلمي مطلب مهم

 

وأوضح وزير التعليم العالي السابق، أن مشاركة القطاع الخاص في البحث العلمي موجودة بالفعل، لكن بنسب ضئيلة، وينبغي زيادتها، بحيث لا نعتمد فقط على صناديق وزارة البحث العلمي محدودة الإمكانيات، لاسيما النظر إلى مصادر تمويلية من العالم الخارجي كالاتحاد الأوروربي، لتوسيع القاعدة التمويلية.

 

أشار "خورشيد" إلى أن نسبة الإنفاق على الأبحاث في مصر تقدر بـ 1% فقط، لذا يجب أن نسعى لتطويرها، في ظل أن هناك دولًا تنفق 3% و4%، مثل إسرائيل التي تنفق 6% على البحث العلمي بمشاركة من القطاع الخاص.

 

وعلق الوزير السابق، على مقترح إنشاء صندوق لرعاية المبتكرين قائلا: "فكرة جيدة، لكنها متواضعة، حيث إن البحث العلمي يحتاج إلى قوة دافعة أكثر من ذلك لتحقيق التنمية المستدامة،لكن قد تشكل الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر، حائلا دون تحقيق ذلك".


 

كيف ينفق القطاع الخاص على البحث العلمي ومعايير اختيار الأبحاث؟
 

يرى الدكتور معتز خورشيد، أن مصر بحاجة إلى تدشين مشروع قومي للبحث العلمي، وهذا يتطلب دولة ذات بنية أساسية صلبة، ونظام تعليمي جيد.

 

وبشأن مشاركة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي، قال "خورشيد"، إن الأبحاث العلمية تنقسم إلى أبحاث يحتاجها الأساتذة للترقية، وأبحاث أخرى توجه لحل قضايا قومية كالبطالة والتصحر والتطور التكنولوجي في الطاقة المتجددة"، وهذه المشروعات لن ينفق عليها القطاع الخاص، لأنها خاصة بالدولة.


 

وأضاف أن المقصود بمشاركة القطاع الخاص، هو إنشاء وحدات تطوير بحثية بكل شركة أو مصنع، دورها تطوير المنتج وصناعته وتسويقيه، على أسس علمية وداخل أطر بحثية واضحة، وبذلك يساهم القطاع الخاص بدور فعال في تطوير منظومة البحث العلمي.

 

وأكد هاني الناظر، رئيس المركز القومي للبحوث السابق، على دور رجال الأعمال ويجب تحاول الدولة إقناعهم بأنها مهتمة بالبحث العلمى، بل تقدم لهم مميزات نسبية فى حصولهم على الأراضى والإعفاءات الجمركية والضريبية، لإقامة مشروعات استثمارية، ذات طابع بحثي، وهذا لا يحدث في مصر.


 

مناخ ملائم للبحث العلمي..

 

وأكد "خورشيد" على توفير مناخ مناسب للباحثين، من حيث بيئة أمنية وسياسية مستقرة، وتوفير متطلبات الإنفاق بمصادر متعددة، ومتنوعة بحيث يستطيع الباحث التوصل إلى النتيجة المرجوة، من ابتكاره أو بحثه.
 

وأوضح وزير التعليم العالي السابق، يتعين تخصيص الموارد المالية والبشرية بحسب المؤسسات المنتجة للبحث العلمى (مثل الجامعات والمراكزالتكنولوجية ووحدات البحث والتطوير بالقطاعات الإنتاجية)، كما يتعين توزيع التمويل البحثى وفق التصنيف الوظيفى لأنشطة البحث والتطوير التى يقسمها دليل فراسكاتى الدولى إلى ثلاث عشرة فئة، بما فيها: العلوم الطبيعية، الهندسة والتكنولوجيا، العلوم الطبية والصحية، النقل والاتصالات، الطاقة، والزراعة والأنظمة السياسية والاجتماعية، بالإضافة والتقدم العام للمعرفة.


من جانبه، قال "الناظر"، إن منظومة البحث العلمي تحتاج إلى تطوير جذري، لأن مراكز ومعاهد الأبحاث تعمل فى جزر منعزلة، مما ينتج عنه استهلاك للوقت والمال والجهد، طالما لا يوجد تنسيق بينهم.

 

أوضح أن هناك عدة عوائق للبحث العلمي في مصر تتمثل في القيود الإدارية واللوائح وتدني الإبداع، والعمل الفردي، كما أن الإنفاق على البحث العلمى ضعيف جداً لأنه من ميزانية الدولة، والمفترض أن الاعتماد يكون على تسويق الأبحاث ولا يعتمد على الدولة.

 

 

وأشار "الناظر" إلى أن الباحث المصري يشترى الأجهزة على نفقته الخاصة أو يقف فى طابور ليستخرج شيئاً من المخازن بسبب البيروقراطية، ثم يطوى بحثه بالأدراج، لذا ينبغي تشجيع الباحث بأن مجهوده سيطبق فورا بالمصانع والشركات.


 

اختلالات هيكلية

 

وتابع "خورشيد": تشير المؤشرات المصرية الرسمية للبحث والتطوير إلى عدد من الاختلالات الهيكلية، من أهمها:

 

1- برغم نمو الإنفاق الإجمالى على البحث والتطوير من (8.52) مليار جنيه فى عام 2012 إلى نحو (13.55) مليار جنيه فى عام 2014، فإن نصيب الإنفاق على البحث والتطوير من الناتج المحلى مازال فى حدود (0.71%) فقط. أى أنه لم يصل إلى نسبة الواحد فى المائة التى حددها الدستور المصرى.

 

2- تشير مؤشرات الاستراتيجية القومية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار (2030) إلى أن مصادر تمويل البحث العلمى تعتمد أساسًا على مخصصات التعليم العالى بمعدل (54%) ثم تمويل المراكز الحكومية بمعدل (38%)، فى حين يتراجع دور القطاع الخاص الوطنى والتمويل الأجنبى بحيث لا يتعدى (8%) من جملة الإنفاق على البحث العلمى والتطوير.

 

3- ارتفع عدد الباحثين فى مصر خلال السنوات الأخيرة من 108،504 باحثين فى عام 2012 إلى 129،976 باحثا فى عام 2014، وبمعدل نمو يقدر بنحو (7.6%) سنويًا. ورغمًا عن ذلك لم يحدث نمو ملحوظ فى المؤشر المركب لعدد الباحثين لكل مليون نسمة وبما يدل على قصور السياسات الرامية إلى بناء القدرات العلمية المتميزة.

 

 

باحثون

 

يقول فادي أحمد مختار، أحد المخترعين الشباب، إن وزارة البحث العلمي لا تهتم بالمخترعين، والأبحاث العلمية، وأن براءة الاختراع في مصر، مصيرها شهادة معلقة فقط، دون تطبيق الاختراع بشكل فعلي.

 

وأوضح "فادي"، أنه قبل أن يسجل براءة اختراع في مصر، تلقى عروضا للسفر من دول أوروبية وأمريكا، لبدأ تجاربه على تكلفة هذه الدول، أما مصر فلم يكن هناك أي استجابة من الوزارة.

 

وأشار أحمد ياسين محمد، صاحب فكرة تشغيل السيارات بالميا، أن الحكومة تعاملت مع اختراعه، بشكل عادي، ومنحته شهادة تقدير دون النظر لأهمية الموضوع.

 

 

من جهته، أكد رجل الأعمال المهندس سميح ساويرس، عضو مجلس أمناء مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، أن برتوكول التعاون الذى سيتم توقيعه اليوم بين المدينة ومؤسسة مصر الخير، يفتح الباب أمام منظمات المجتمع المدنى للمساهمة فى تطوير التعليم والبحث العلمى فى مصر.
 

وأضاف ساويرس، في تصريحات صحفية، أننا نسعى لعدم تدخل الأجانب فى العملية التعليمية، بمساهمة منظمات المجتمع المدنى، مشيرًا إلى أن المصريين قادرون على النهضة العلمية بسواعدهم، مشيرا إلى أن المدينة تعطى الفرصة للمتفوقين فى الصعيد والمناطق الحدودية للمشاركة والاستفادة من خدمات مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.
 

وأوضح المهندس سميح ساويرس، أن هناك فصلا بين الإدارة فى المدينة ومن يوظف الأموال فى تطوير الأبحاث فى المدينة ومن يختار المنضمين من الطلاب حتى لا يكون هناك محسوبية أو وساطة فى أى شىء، مشيرا إلى أن ذلك كان حلم الدكتور الرحل أحمد زويل.

 

وكرم الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، عددًا من العلماء وأوائل الجامعات المصرية وأوائل الثانوية العامة والدبلومات الفنية، تقديرا لجهودهم العلمية بمناسبة الاحتفال بعيد العلم.

 

وحرص الرئيس السيسي، على عودة احتفال الدولة بـ"عيد العلم" بعد سنوات من التوقف، حيث أكد قبل عامين، على أهمية تدعيم العلم والعلماء والاهتمام بالبحث العلمى للنهوض بمصر واقتصادها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان