رئيس التحرير: عادل صبري 09:46 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الربط «بعبع ليلة الدخلة».. كيف يواجهه المصريون؟

الربط «بعبع ليلة الدخلة».. كيف يواجهه المصريون؟

أخبار مصر

الربط الجنسي - صورة تعبيرية

طبيب نفسي وعالم أزهري يفسران الحالة..

الربط «بعبع ليلة الدخلة».. كيف يواجهه المصريون؟

فادي الصاوي 06 أغسطس 2017 13:00

خلف مظاهر السعادة والمرح التى تسود الأفراح المصرية، يوجد تخوف وقلق من هاجس إمكانية إخفاق العريس في ممارسة العلاقة الحميمية مع عروسه ليلة الدخلة.

 

وحتى لا تفسد الزيجة ويتردد على ألسنة الناس عبارات «أبو لمعة.. طلع مبيعرفش.. أنا حاسه إن متجوزة أختي» يلجأ بعض الأهالي إلى مواجهة هذا الظرف الطارئ الذي يعتقدون أنه سحر  ومس للعروسين بسبب مكيدة دبرها لهما أحد الأشخاص، بشتى الطرق حتى لو استدعى الأمر الذهاب إلى دجال.

 

ولتجنب الفأل النحس يحرم العريس من دخول شقته بعد اكتمال فرشها، إلا يوم الزفاف، وفي هذا التوقيت تذهب أم العروس إلى عش الزوجية وتقوم برش أرجاء المكان بحفنات من الملح لطرد الأرواح الشريرة، وأثناء الزفة تمارس الأم باقى الطقوس برش الملح على رأس العروسين لمنع أعين الحساد عنهما.

 

كما ينصح العروسان بارتداء الملابس الداخلية بالمقلوب ثم عدلها فى نهاية اليوم عند دخول عش الزوجية.

 

ويتخوف كثير من المقبلين على الزواج من مسألة «الربط الجنسي» ليلة الدخلة، ويطلق أطباء النفس على هذه المشكلة مصطلح «قلق الإدخال»، ويؤكدون أن سببه ضعف الثقافة وقيام الآخرين بحث الشاب على ضرورة القيام بفعل معين مع عروسه - يعبر عن ذلك الفعل بعبارة «لازم تعمل» -، الأمر الذي يصيب أى شخص بالتوتر العصبي، وقد يؤدي بنتيجة عكسية.

 

أما العرف العام بمصر، فينظرون إلى هذا الأمر على أنه «مس جان» أصاب العريس نتيجة قيام شخص ما بعمل سحر له، ولإفساد مفعول هذا السحر يحضرون وصفات معنية من العطارين قبل الزفاف، وإذا أصيب العريس بالربط فيذهبون به إلى أقرب شيخ أو دجال لعلاجه.

 

قصص واقعية.. «محمد» تحزم بوصفه سحرية .. و«سالم» رش ملح

 

ويكشف موقع «مصر العربية» في السطور التالية، روايات بعض الشباب المتزوجين حديثا عن أغرب الطقوس التى مورست معهم قبل زفافهم، ويقول « عاطف جمال»، :« أصبت بصدمة كبيرة  عندما أخبرني أهلي عن موضوع الربط الجنسي وحرصت على تنفيذ كل ما قيل لي ليمر اليوم بسلام»

 

ويروى «عاطف»، أنه قبل زفته بيوم واحد، أحضرت له والدته، حبلاً مربوطا به كيس، بداخل الكيس خلطة عبارة عن (زهرة "مسحوق للمحافظة على الملابس البيضاء"، وملح ، ورصاص، ومسامير صغيرة، وشابة "مادة تضاف للماء لتغيير طعمه وتستخدم فى محطات تحلية المياه" وورقة مكتوب فيها آية قرآنية)، وطلبت منه أن يربط الحبل على وسطته، خلال استقباله الضيوف ومصافحتهم، وأن يخلع هذا الحبل قبل دخوله الحمام، ويبقى على هذا الوضع بدءً من يوم الحناء إلي ليلة الدخلة، لتفادي أي سحر ينتقل له.

 

أما «عمران» -مهندس معماري- فيشير إلى أنه في ليلة زفافه حرصت والدته على أن تسبقه إلي الشقة هو وعروسه، وأخذت تنظر إلى الأرض أمام باب الشقة، فسألها عن السبب، فقالت: إنها تبحث عن شيء يكون قد تم رميه على الباب"، ثم قامت برش الملح.

 

ويستكمل: أنه فور أن وطئت قدماه الشقة، تفاجئ بجدته تسبقه لتفتيش في الثلاجة وغرفة النوم وتحت الوسادات لتبحث عن أي شيء غريب كـ«حجاب» أو ما شابهه.

 

ويقول «يوسف ناجي»، متزوج حديثا، إن أحد أقاربه بعد أن تزوج عجز عن معاشرة زوجته لمدة شهر كامل، وعلم أن ما يحدث له مع زوجته سحر دبره له شخص آخر، فزار شيخ وعالجه بالقرآن ونصحه بالذكر والتزام الشقة لفترة وقراءة القرآن هو وزوجته لمدة أسبوع، وبالفعل خف وعاد إلى حالته الطبيعية.

 

وبالنسبة لـ«يوسف»، فقد نصحه خاله قبل زفافه، بألا يدخل عش الزوجية الغرباء قبل الفرح، وبعد أن ينتهى الفرح ويدخل غرفة النوم يتوضأ ويصلي ركعتين، ويضيف: «الحمد لله مر هذا اليوم على خير دون أن يحدث ما يعكر صفوه».

 

السينما المصرية والربط الجنسي

 

قضية «الربط الجنسي» أثارتها السينما المصرية عام 1996، من خلال فيلم «النوم في العسل» الذي تحدث عن ظاهرة غامضة تفشت في المدينة، أصابت الرجال بعجز جنسي.

 

بدأ الفيلم بحفل زفاف انتهى بانتحار العريس ليلة دخلته بعد اكتشافه حالة العجز التي انتابته، وتوالت أحداث الفيلم إلى تجمع عشرات الأزواج المتناحرين دخل قسم شرطة، فصرخ فيهم الفنان عادل إمام الذي يقوم بدور ضابط الشرطة، قائلا : "أنا عارف إيه اللي حصل.. الرجالة ماعرفتش"، وبعد عودته لمنزله يكتشف أنه أصيب بنفس الوباء.

 

وبدأ عادل إمام، خلال أحداث الفيلم رحلة البحث عن علاج لهذا الوباء، وزار بيت دعارة فقالت له صاحبته: "ده زمن الكلام مش الأفعال"، ثم زار عطارا يبيع خلطة سرية من الفول السودانى والجنزبيل يوهم الناس أن لها مفعول السحر، وانتهى به الحال عند دجال يبيع للناس "ريش فراخ طبى" بـ 20 جنية الريشة، وصور الفيلم مئات العيادات الممتلئة برجال منكوبين.

 

وفي فيلم «ولاد البلد» جسد الفنان سليمان عيد دور «حانوتي» متزوج حديثا من فتاة فائقة الجمال، وطوال أحداث الفيلم تحاول الزوجة المسكينة مع زوجها الحانوتي بشتى الطرق لتشجيعه على ممارسة العلاقة الحميمة معها، لكنه يفشل، وفي كل مرة يسمع صرخات أهالي الموتي الذين دفنهم، إلى أن نصحه أحد الأصدقاء بتغيير مهنته من حانوتي إلى منظم حفلات الأفراح، وبعد أن كان يسمع صرخات الأهالي، بدأ يسمع زغايدهم وفشل مرة أخرى، ولم يعالج حالته إلا منشط جنسي عثر عليه خلال سرقته أحد رجال الأعمال خلال أحداث الفيلم.

 

وانتقلت قضية العجز الجنسي من الأفلام إلي الإعلانات التجارية، ففي عام 2012، قدمت وكالة طارق نور للإعلان حملة «العلبة الذهبية» لشركة إيفا فارما، وكان الإعلان يصور الرجل «خروفا»، تارة، و «بطة» وبمجرد أن يحصل على قرص من هذا المستحضر الجنسي يتحول الرجل إلي أسد.

 

وفي عام 2014 تفاجئ المصريون بإعلان مشروب الشعير «بيريل» الذى يحمل شعار «صحى الدكر»، وفيه يظهر شاب ضعيف البنية الجسدية كسول قليل الحيلة كثير الشكوى، و«لكنهم في معاملهم أعطوه فرصة أخيرة ليشعر أنه «دكر» على حق، ولو لبضع ساعات، وذلك من خلال مشروب الطاقة بالشعير الأصيل والعسل العظيم حيث الحيوية والنشاط الفوري لأطول فترة ممكنه» -عبارات ترددت في الإعلان -، وما إن يشرب الشاب هذا المشروب إلا وتحاصره نظرات إعجاب النساء.

 

طبيب نفسي: اضطراب ناتج عن قلة الثقافة

وفي توصيفه لهذه الظاهرة يوضح الدكتور هاشم بحيري أستاذ الطب النفسي، لـ«مصر العربية» أن الربط الجنسي هو اضطراب نفسي واجتماعي ناتج عن قلة الثقافة ، لافتا في الوقت ذاته إلى أن جزءا منه مرضي.

 

ويضيف: «ولأنه هذه الظاهرة لا تفسر تفسيرا علميا، فإن المجتمع يذهب إلى تحميلها للقوة الخفية مثل مس الجان وأعمال السحر، بالتالي يتخلى المريض عن مسئوليته بتفسير شبه منطقي لحدث طارئ غير طبيعي».

 

وعن إمكانية تأثير بعض الأعمال الفنية بالسلب على الشباب المقبل على الزواج، أكد أستاذ الطب النفسي أن الضغوط المجتمعية التى يتعرض لها الإنسان أكبر من هذه الأعمال.

 

ويشير بحيري إلى أن الإفراط فى تناول المخدرات والمنشطات الجنسية من الممكن أن تكون من أحد الأسباب العضوية للربط الجنسي.

 

وعن أسباب لجوء الناس للشيوخ والدجالين وترك الأطباء المتخصصين، قال أستاذ الطب النفسي: «هذا أمر طبيعي لأن الخدمات الطبية المقدمة ضعيفة، والموضوع يحتاج إلى وقت وهذا لا يتوفر في المستشفيات الحكومية المصرية».

 

واعظ بالأزهر: طقوس باطلة

من جانبه أكد الشيخ سمير حشيش الواعظ بالأزهر الشريف، أن ما يقوم به بعض الناس من طقوس كرش الملح والذهاب لدجالين لفك أعمال الربط، ليست من الإسلام الصحيح في شيء، بل كلها باطل، ومن يفعلها معتقدا أنها تنفع أو تضر فهذا مخالف للدين، وأخشى أنه يقترب من الشرك، أما من يفعلها جاهلا ويعلم أن النفع والضر من الله فلا يدخل في التوعد بالشرك، لكنه فعل كبيرة من الكبائر.

 

وأشار الواعظ بالأزهر، إلى أن جماهير علماء الأمة أجمعوا على أنه لا يجوز للمسلم أن يستعين بساحر لفك السحر، لما في ذلك من الإذعان لعمل الشياطين وطلب العون من غير الله تعالى.

 

ونصح »حشيش» كل مسلم يحدث له ربط، بأن يطلب الشفاء بالقرآن، ويساعده في ذلك بعض أهل الخير ممن لهم خبرة في هذا المجال ليدلوه على السنة الصحيحة في هذا الشأن.

 

كما نصح الشباب المقبل على الزواج، بأن يستقيم على أمر الله تعالى في نفسه، فيؤدي صلاته، ويحافظ على الأذكار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أحواله، وأن يكون لسانه رطبا من ذكر الله ومن قراءة القرآن ما استطاع.

 

وشدد على ضرورة أن يقوي الإنسان يقينه وإيمانه بأن النافع والضار هو الله تعالى وحده، فيعلم قول الله عن السحر "وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله"، ويعلم قول الله "وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو"، فهذا اليقين يورثه قوة نفسية يقف بها أمام أعتى السحرة بفضل الله تعالى.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان