رئيس التحرير: عادل صبري 09:35 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

تهيئة المساجد لذوي الإعاقة.. استيعاب مجتمعي أم صناعة متطرفين؟

تهيئة المساجد لذوي الإعاقة.. استيعاب مجتمعي أم صناعة متطرفين؟

أخبار مصر

احد ذوي الإعاقة الحركية

تهيئة المساجد لذوي الإعاقة.. استيعاب مجتمعي أم صناعة متطرفين؟

رحّب عدد من أئمة وزارة الأوقاف والمهتمين بشؤون ذوي الإعاقة، بقرار وزارة الأوقاف الأخير المتعلق بتصميم نماذج للمساجد الميسرة، بحيث يتضمن إنشاءها ما يلائم حاجات ذوي الاحتياجات الخاصة سواء في دخول المسجد أو الخروج منه أو استخدم دورات مياه وأماكن الوضوء، وعمل إشارات ضوئية لمتحدي الإعاقة السمعية، مؤكدين أنه خطوة مهمة لإدماج هذه الفئة في المجتمع.

 

تضمن قرار الأوقاف إعداد خطة لترجمة الخطبة بالمساجد الرئيسية بالقاهرة والمحافظات إلى لغة الإشارة، ووضع برامج تثقيف ديني واعٍ لذوي الاحتياجات والقدرات الخاصة، وتوجيه المجتمع نحو المعاملة الأمثل والأكثر رقيًا مع هؤلاء الذين اختصهم الله عز وجل بعظيم فضله، وبما يسهم في تحقيق اندماجهم اندماجًا كاملًا في المجتمع بل ويعمل على إبراز تميزهم في مختلف المجالات.

 

في المقابل رأى أحد ذوي الإعاقة أن القرار غير مدروس ومن شأنه التسبب في صناعة متطرفين بسبب عدم إلمام الصم باللغة العربية وعدم قدرة الإشارات على تطويع نفسها لخدمة اللغة العربية ومعانيها وهي لغة القرآن والسنة، مستشهدا بحديثه بانضمام عدد من الصم لتنظيم داعش.

 

ويوجد في مصر ما يزيد عن 3 ملايين أصم يعانون من عدم توفير مترجمي لغة إشارة في المؤسسات الحكومية والعامة مما يجعلهم لا يتمكنون من الدمج في المجتمع والتعامل مع الغير.

 

وكانت النائبة البرلمانية هبة هجرس قد طالبت وزارة الأوقاف، في مايو 2016، بتوصيل الدعوة الإسلامية السمحة ومبادئ الشريعة الصحيحة والوسطية المستنيرة إلى جميع شرائح  ذوى الإعاقة، وبخاصة شرائح الصم الذين عانوا لفترات طويلة من افتقاد وسيلة التواصل بينهم وبين دعاة وزارة الأوقاف، واقترحت تعميم ترجمة خطبة الجمعة واللقاءات الدعوية الكبرى للغة الإشارة في جميع المساجد الكبرى بالمدن.

 

وفي الوقت الذى أكدت فيه هجرس، أن الدكتور محمد مختار جمعة استجاب لاقتراحها، خلال لقاء خاص عقد بمقر الأوقاف على هامش احتفالية الوزارة بتكريم حفظة القران الكريم من الأشخاص ذوى الإعاقة، وأصدر تعليماته لقيادات الوزارة بالتنفيذ الفوري، أشار الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني بالأوقاف، أنّ الوزارة طلبت من النائبة البرلمانية قائمة بأسماء الأشخاص الذين يجيدون فن التخاطب  لتحدد الوزارة مساجد رئيسية فى كل محافظة، إلا أنّها لم ترد عليهم.

 

وكان الأزهر سبق الأوقاف في تنفيذ هذه المقترح؛ حيث جهز أحد الأروقة بالجامع الأزهر، وخصص مترجم إشارة، لإتاحة خطبة الجمعة أسبوعيًا للأشخاص ذوى الإعاقة السمعية من خلال التنسيق مع المجلس القومي لشئون الإعاقة التابع لرئاسة مجلس الوزراء.

 

 وبدورها ثمنت النائبة البرلمانية هبة هجرس عضو المجلس القومي للمرأة أن إعلان وزارة الأوقاف تصميم نماذج للمساجد الميسرة للأشخاص ذوى الإعاقة وتوفير خدمة ترجمة خطبة الجمعة للغة الإشارة في المساجد الكبرى، مؤكدة أنها خطوة على الطريق الصحيح من شأنها تمكين ذوى الإعاقة من حقوقهم في ارتياد دور العبادة الإسلامية مثلهم مثل غيرهم من الأصحاء.

 

وكشفت هجرس، أن هذه الخطوة تأتى استكمالاً لخطوات بدأتها منذ توليها منصب الأمين العام للمجلس القومي لشئون الإعاقة، منها الاتفاق مع الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر على إتاحة خطبة الجمعة بلغة الإشارة في الجامع الأزهر وهو ما تم بالفعل منذ العام 2015 ، كذلك مطالبة الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بإتاحة المساجد وهو ما تشرع الوزارة في تنفيذه الآن.

 

وأعربت عن استعدادها تقديم الدعم الفني اللازم لوزارة الأوقاف لتنفيذ هذه القرارات حتى تخرج بالشكل المطلوب الذى يمكن الوزارة من تحقيق هذه الإتاحة المكانية من خلال القيام بإجراءات بسيطة وبتكلفة زهيدة وجودة عالية وإتباع سياسات تعظم الاستفادة من هذه الإجراءات.

 

وبادر عدد من أئمة وزارة الأوقاف بتأييد القرار، حيث قال الشيخ محمد السيد، إنه قرار ممتاز، وذكر أنه يعمل بمسجد فيه بعض ذوي الإعاقة الذين لا يفهمون إلا بالإشارة، وقد أشاروا عليه بتطبيق هذه الخدمة مرارا لكنه لم يتمكن من توفير مدرس متخصص يترجم.

 

وأضاف الشيخ طه ممدوح أحد أئمة الأوقاف : "نظام جميل حتى يتمكن ذوو الإعاقة من تعلم أمور دينهم ودنياهم وهذه تعد خطوة إيجابية لتجديد الخطاب الديني وحتى لا يشعر ذوو الاحتياجات الخاصة بأنهم أقل من غيرهم في المجتمع".

 

بينما أوضح الشيخ أسامة عوض أحد أئمة الأوقاف، أن فكرة ترجمة الخطب والدروس للغة الإشارة كانت منفذة منذ فترة في مسجد السيدة زينب وكان هناك تفاعل مثمر من أهل الإشارة ، إلا أنها توقفت لأسباب غير معلومة.

 

ومن جانبها أكدت فيروز الجوهري أحد مترجمي اﻹشارة، أن هذا القرار سيحدث فارق في رفع الوعي الديني للصم، ويمنع فكرة أن تدخل لهم أفكار مغلوطة أو خاطئة.

 

وأوضحت الجوهري لـ"مصر العربية"، أن خطبة الجمعة يتم ترجمتها من مبنى الإذاعة والتلفزيون مباشرة على الهواء، وكما تترجم أيضًا في الجامع الأزهر.

 

وعلى النقيض، قال رامز عباس الأصم الناطق، إن توفير خطبة الجمعة بلغة الإشارة رغم كونه قرارا إيجابيا، ولكنه غير مدروس وله سلبيات عديدة يأتي علي رأسها صناعة صم متطرفين، كما حدث وانضم صم لتنظيم داعش الإرهابي بسبب التلقين الخاطئ، وذلك بسبب عدم إلمام الصم باللغة العربية وعدم قدرة الإشارات علي تطويع نفسها لخدمة اللغة العربية ومعانيها وهي لغة القرآن والسنة.

 

وأضاف عباس لـ"مصر العربية"، أن نقل مفهوم الخطبة وعظتها سيتمثل في نقلية الأقوال دون تفسير اجتهادي أو عرض الاجتهادات التفسيرية والأدلة المختلفة مما سيتسبب في مفاهيم مغلوطة.

 

وأكّد أن هذا القرار يخدم في المقام الأول العاملين في مهنة ترجمة لغة الإشارة أكثر من الصم وضعاف السمع أنفسهم، مضيفا :"  وأي مشكلة قد تحدث بين مترجمي الإشارة وبين الصم يكون الصم متضررين، ناهيك عن التحكم فيهم من جانب المترجم اعتمادً علي ما يرسخه في عقله، نظراً لكونه من يسمع بدلاً عنهم فتضيع الحقائق".

 

وأشار إلى أن غالبية الخطب لا تحث علي المبادرة في المناداة بالحقوق مما سيجعل الصم وهم في ازدياد عددي سنوي مجرد فئات محدودة الخدمات المقدمة من الدولة، وهي أمور لا تستقيم مع دولة القانون والحقوق الإنسانية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان