رئيس التحرير: عادل صبري 03:14 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

فيديو| محلات العطارة.. «مشفى الغلابة» في سيناء وقنا والإسماعيلية

فيديو|  محلات العطارة.. «مشفى الغلابة» في سيناء وقنا والإسماعيلية

أخبار مصر

إقبال على محلات العطارة للعلاج بالأعشاب هربًا من غلاء الأدوية

فيديو| محلات العطارة.. «مشفى الغلابة» في سيناء وقنا والإسماعيلية

كريم صابر 30 يوليو 2017 23:00
في مشهد يعكس معاناة محدودي الدخل في الحصول على الدواء، لعلاج بعض الأمراض سواء العارضة أو المزمنة، تحوَّلت محال العطارة إلى عيادات طبّية، وبات المواطنون يقصدونها للتداوي بالأعشاب هربًا من ارتفاع أسعار الأدوية ونقصها بالصيدليات من ناحية ولمواجهة ارتفاع أسعار الكشوفات بالعيادات الخاصة من ناحية أخرى.

ذلك المشهد لم يقتصر على محافظة بعينها بل امتد لعدة محافظات بينها شمال سيناء والإسماعيلية وقنا، وترصد "مصر العربية" معاناة المرضى مع ارتفاع أسعار الأدوية فيما يلي:
 
في شمال سيناء
أصبح شارع 23 يوليو الرئيسي بمدينة العريش قبلة للمواطنين الباحثين عن الشفاء لاختيار ما يناسبهم للتداوي بالأعشاب التي أصبحت بديلاً عن الأدوية الكيميائية نتيجة ارتفاع أسعارها بدرجة لا تتناسب مع الحالة المادية لهم.

عشرات المحال الخاصة ببيع الأعشاب "العطارة"، تقبع بذلك الشارع والتي كانت مصدراً رئيسياً للتداوي والطب قديمًاK ولكنها قد تراجعت بعد تقدّم الطب بشكلٍ كبير، لتعود اليوم وتصبح مصدراً للأدوية من جديد، وخاصة للمواطنين الفقراء، نتيجة الارتفاع الكبير الذي طال سعر الدواء وفقدان أنواع كثيرة، إضافة إلى أجور الأطباء والكشف في شمال سيناء.


محمود سلمي، صاحب محل عطارة، قال لـ "مصر العربية": إنّ محلات العطارة بأسواق العريش تحولت إلى عيادات طبّية، وبات المواطنون يقصدونها بغرض التداوي، بدلاً من التوجه للأطباء الذين يكتبون لهم أدوية بأسعار عالية جدًا لا يستطيعون شراءها".

الحاج سالم أبو شيتة، صاحب محلات للعطارة والأعشاب بالعريش يؤكد أنه: "لا يوجد داء إلا وله دواء"، وعلى هذا المثل الشعبي كان العطارون يعملون قبل مئات السنين، وعلى المبدأ ذاته يعملون اليوم، فالأعشاب متوفّرة لكل الأمراض على اختلاف أنواعها".


وأضاف أبو شيته: "نستطيع تقريبًا تغطية جميع أنواع الأمراض وتأمين علاج بالأعشاب لها، وتمكّنا من علاج الكثير من المواطنين الذين هجروا الصيدليات وجرّبوا الأعشاب، ليعودوا لاحقاً لشرائها وذلك لمداواة معارفهم وأصدقائهم".
 

«الذنيان» للعقم و«الحنظل» للهضم
وأوضح أنه يوجد عشبة "الحلبة" الخاصة بعلاج مرض الجهاز التنفسي والربو والسعال وأمراض الحلق والحنجرة والصوت، إضافة إلى عشبه "الحنظل" المتخصّصة بأمراض الجهاز الهضمي، وبإمكانها علاج أمراض المعدة وتقرّحاتها والتهاب الأمعاء ومعظم أمراض الجهاز الهضمي الأخرى".


وأوضح خبير الأعشاب أنه توجد عشبة "الذنيان" المخصّصة للأمراض التناسلية والعقم عند الرجال والمهبل عند المرأة، متابعاً الحديث عن عشبه "السنا" التي تقوم بتنقية الدم والتخلّص من الفطريات في الجسم والفتك بالفيروسات، ويضاف إليها عشبة السدر الخاصة بالأمراض الجلدية والتئام الجروح والتقرّحات والتشوّهات. بحسب تعبيره.


فيما لا يجد حمودة خليل، تاجر أعشاب، فرقاً كبيراً بين طب الأعشاب وطب الأدوية المتطوّرة، إذ كشف أن معظم أنواع الأدوية الحديثة التي تُباع بمبالغ مادية كبيرة، تم استخلاصها من الأعشاب التي يبيعها.

 

ويضيف أنه "شخصيًا وعائلته يتداوون بالأعشاب منذ نحو عشرات السنين ونادراً ما يتجه لشراء الأدوية، واعتبر أنها "صحّيةً أكثر من الأدوية التقليدية واحتمال سرعة العلاج بالأعشاب أفضل من الأدوية العادية".


أسعارها في متناول الجميع
مدحت زايد، صاحب محل عطارة قال إن الأعشاب تُعتبر اليوم دواءً رخيصًا نوعاً ما فيما لو قارناه بباقي الأسعار، فالأعشاب تُباع بمبالغ بسيطة وبإمكان المريض أن يحصل على كفايته فقط كون هذه الأعشاب تُباع حسب وزنها بالجرام الواحد.

وعن الأسعار أضاف لـ "مصر العربية": "يبلغ سعر الـ 100 جرام من عشبه البابونج 9 جنيهات، وهو يكفي للشرب ثلاث مرات، فيما يبلغ الـ 100 جرام من عشبة الحلبة 18 جنيهًا، والحنظل 15 جنيهًا والسنا 18 جنيهًا، وهي مبالغ يستطيع أصحاب الدخل المحدود دفعها والحصول على الخدمة الطبية.


في مقابل رخص أسعار الأعشاب فإن الطب في سيناء بات متاحاً للطبقة الميسورة مادياً، فكشف الطبيب يتراوح ما بين ما بين 100 إلى 180 جنيها، في حين أن إجراء التحاليل والصور الإشعاعية بات صعب المنال، حيث بلغ ثمن صورة (الإيكوجراف) 1500 جنيه، والرنين المغناطيسي 200 جنيه والطبقي محوري 3 آلاف جنيه.


وارتفعت معها أسعار الدواء بنسبة أكثر من 50%، ما جعل اللجوء إلى الأعشاب أمراً طبيعياً، في ظل انخفاض القوة الشرائية.




التاجر شاهين رستم قدّر معدّل المبيعات للأعشاب بأنها ارتفعت ستة أضعاف، مؤكّداً "وجود إقبال واضح من المواطنين عليها"، وهو أمر تؤكّده السيدة أم حاتم، التي لجأت للمرّة السادسة على التوالي لشراء الأعشاب كأدوية.


تقول أم حاتم : "عالجتُ أسرتي كلها هذا الشتاء من التهابات الجهاز التنفسي من سوق الأعشاب وقبلها ساعدت شقيقتي على شراء أعشاب بعد تعرّضها لمغص شديد في المعدة نتيجة مرض هضمي".


ويؤكد عمار عبد الله، موظف، أنه "وجد بديلاً عن زيارة الأطباء في طب الأعشاب واصفةً إياه بالأكثر صحياً ".


وأضاف عمار: "كنت أحاول أن أداوي أولادي بطرقٍ تقليدية، فأدعهم يشربون الكمون عندما يعانون من ألمٍ في المعدة، أو مشروبٍ آخر خلال التهاب الصدر، والبن خلال الجروح ومعجون الأسنان خلال الحروق هرباً من شراء الدواء ".


غالبية الأدوية حالياً والمنتجة محلياً، أصبحت غير فعالة بحسب استطلاع آراء عدد من المواطنين، حيث تقول حسناء، ربة منزل: الأدوية اليوم أصبحت غير فعالة، فمثلاً "الكتيفان " المسكن لآلام الرأس، أصحبت اليوم أتناول 5 كبسولات باليوم دون نتيجة، والأمر هذا يسري على أدوية الالتهاب والمسكنات العامة".

 

 

 

 


في الإسماعيلية

"الأعشاب ملهاش أضرار.. لا غنى عن الأدوية في علاج الأمراض المزمنة.. أسعار الاتنين زادت".. هكذا عبَّر مواطنون معاناتهم من ارتفاع أسعار الأدوية؛ ولجوء البعض للعلاج بالأعشاب واستشارة العطارين في وقت زادت فيه أيضًا أسعار الكشف لدى الأطباء.
 

أم نور، تعمل بمجال العطارة والأعشاب منذ 8 سنوات، في محافظة الإسماعيلية قالت إن أكثر الأعشاب التي يقبل عليها الزبائن ويطلبونها هي الأعشاب الخاصة بعلاج مشاكل القولون وآلام العظام وأيضًا أعشاب التخسيس.


وأضافت لـ "مصر العربية": "هناك بعض الأعشاب التى قد تساهم فى تخفيف حدة أمراض السرطان وبالفعل هناك اثنين من مرضى السرطان قاما بشراء أنواع معينة من الأعشاب ساهمت في تقليل نسبة مرض السرطان لديهم وذلك شيء أسعدنى لتمكنى من تخفيف آلامهما وحتى ولو بنسبة بسيطة".

 

وأردفت: "يوجد أعشاب لعلاج جميع الأمراض بلا استثناء لأن الله خلق لكل داء دواء، كما أن قديماً كان التداوى من مختلف الأمراض يتم من خلال الأعشاب لعدم وجود أطباء".


"غلاء الأعشاب"
وأكدت صاحبة محل العطارة أن هناك زيادة كبيرة فى أسعار الأعشاب بمعدل الثلثين تقريباً وخاصة الأنواع المستوردة لأن أغلب الأعشاب التى تباع ليست محلية وإنما عادة ما تكون سورية وهندية، فارتفاع الأسعار طال كل شيء حتى الأعشاب.


"لا غنى عن الأدوية"

إيمان عبد الحميد، مدرسة، قالت لا غنى عن الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة والخطيرة مثل السرطان والكلى وغيرها مهماارتفعت أسعارها، مشيرة إلى أن الأعشاب مهمة ولكن لعلاج بعض الأمراض البسيطة مثل الضغط والقولون والأمراض البسيطة.

 

أما أشرف عطية موظف أوضح أن أغلب الأدوية من ضمن مكوناتها أعشاب طبيعية، وهذا يدل على أن الأعشاب يمكن استخدامها فى العلاج ولكن لا يمكن أن أقوم بشراء أعشاب والتداوى بها إلا إذا قام طبيب متخصص بوصفها لي ولكن لا أشترى أى أعشاب لمجرد شخص قد أشار عليه بشرائها.

 

وأضاف أنه من الممكن استبدال بعض الأدوية المرتفعة السعر بالأعشاب للعلاج ولكن بشرط أن تكون عن طريق طبيب، ولكن دون استشارة طبيب لا يمكن أن أستبدل دواء معين مهما ارتفع سعره بأعشاب وأكتفى بالتداوى عن طريق الأعشاب من خلال وصفة بلدية ولكن يجب أن يكون ذلك عن طريق طبيب.

 

هند أحمد ربة نزل قالت: "قد ألجأ للتداوى بالأعشاب بدلاً من الأدوية فلا توجد مشكلة بذلك خاصة وأنه سبق أن قمت بتجربة ذلك من خلال الاستعانة ببعض الأعشاب لعلاج بعض الآلام بقدمي وبالفعل حققت نتيجة وخففت الألم بشكل كبير وذلك عن الأدوية.
 

"الأعشاب بديل آمن"

وتابعت أنه أمام غلاء أسعار الأدوية يمكن استبدالها بالأعشاب ولكن بشرط أن يكون شخص موثوق به هو الذى قام بوصف هذه الأعشاب ويمكن تجربتها فلا يوجد مشكلة بذلك، فالأعشاب بالفعل قد تكون بديل أمام ارتفاع أسعار الأدوية المبالغ فيه، كما أن الأعشاب مواد طبيعية فحتى إذا لم تعالج بعض الأمراض فهى لن تسبب ضرر بعكس الأدوية.

 

وقالت شيماء محمد أخصائية تمريض إن الأعشاب الطبيعية لها أهمية فى المساهمة بعلاج بعض الأمراض بالفعل وهناك حالات تعاني من أمراض مزمنة ساعدت الأعشاب فى شفائها، إلا أنه لا يمكن أن تكون بديل عن الأدوية خاصة فيما يتعلق بالأمراض الخطيرة والمزمنة، كما أن الأعشاب قد تساعد فى تحسين الأنزيمات ولكنها لا تعالج الأمراض بشكل كامل.


في قنا

وسط مدينة قنا وتحديدًا في سوقي السهاريج والفوقاني تعج أزقته القديمة بمحال العطارة التي لا تفارقك الروائح الذكية التي تنبعث من أجولة صُفت أمام أبوابه.

 

 وبداخل تلك المحال قارورات زجاجية كبيرة مملؤة ببودر ذات ألوان مختلفة كُتب عليها "علاج العظام - تساقط الشعر – الكحة والانفلونزا –الضعف الجنسي" الخ.. من متطلبات الشارع القنائي والذي بدأ يقبل الأهالي بكثافة في الفترة الأخيرة، عقب قرارات الصحة برفع أسعار ما يزيد عن 3 الاف صنف دوائي، واختفاء الكثير منها أيضاً، لتحل الأدوية البديلة والمستورة ذات الأسعار الباهظة.

"الأعشاب مالهاش ضرر زى الأدوية ولو حد أخد جرعات زيادة ممكن تجيب معاه نتيجة سلبية، فالأعشاب ليست لها أضرار إطلاقًا حتى لو تم أخذها بشكل زائد على الوصف المطلوب".. بتلك الكلمات بدأ محمد العطار وسط شارع السهاريج حديثه لـ"مصر العربية"، واصفاً حالة الرواج التي يستقبلها أصحاب محال العطارة في الفترة الأخيرة، مؤكداً أن التجار لم يستغلوا أزمة ارتفاع أسعار الأدوية ويرفعوا الاسعار بل حافظوا علي التسعيرة القديمة.
 

"تركيبات موسمية"

وتابع العطار أن الوصفات والتركيبات العشبية منها ما يكون موسمي تزامناً مع فصول السنة، ونشاط أمراض الكحة والبرد، وضيق التنفس، فيتم عمل خلطات باستخدام الجنزبيل والقرفة لتنشيط الدورة الدموية، كما يستخدم للأطفال التليو، وورق الجوافة والينسون.

 

ويقول علي خلف، عطار، إن العلاج بالأعشاب علم كبير لا يمارسه إلا ذوي الخبرة من أصحاب العطارات، وأنه يكون وراثه عن الأجداد، لافتاً إلى أن الوصفات العشبية غالبيتها لا يتعدى ثمنها 10 جنيهات لتكون في متناول الجميع ونتائجها سريعة ومضمونة وغير مضرة كما يصفها البعض .

 

ويشرح خلف، استخدامات بعض الأعشاب حيث تستخدم بذرة القاطونة لعلاج القاولون، وبذور الجرجير مقوى للأعصاب، وبذر الكتان للكوليسترول والتخسيس، وإسباغول للتخسيس، وأرقطيون لأمراض الكبد والكلي، وعنب البحر للتخسيس وكبريت عمود للأمراض الجلدية، وطمي مغربي للبشرة، بالإضافة إلى عدد من المهدئات مثل الينسون والمرمرية والكراوية والنعناع .

 

وداخل إحدى محال العطارة تقف سيدة خمسينية قائلة "الشفا كله من عند ربنا لن احنا بنيجي للعطارين لأني مجربها من زمان وبروح للدكاترة وادوية بالشئ الفلاني لكن المرض زي ما هو"، مؤكدة أنها تأتي لشراء وصفات خاصة بألم الظهر والمعدة .


وأضاف أسامة عبد البر، موظف، أنه اعتاد شراء الوصفات العلاجية لأبنائه من العطارين لعلاج الكحة والاسهال والبرد لأن سعرها لا تتعدى 5 جنيهات و7 جنيهات لأبناءه الثلاثة بعد ارتفاع أسعار الأدوية بشكل جنوني لا يستطيع تحمله وراتبه لا يتعدى 1400 جنيه شهريا .

 

كمال سيد، بالمعاش، قال: "منذ 7 سنين بتعالج على نظام الأوصاف العشبية والمركبات وماشى زى الفل، وعيالى اللى بكشف عليهم فى العيادات وبجبلهم الأدوية بعد ما غليت بقيت بجيبهم هنا برضو وسبحان الله صحتهم بقت أفضل بكتير من العلاج عند الدكاترة".

 

من جانبه، حذر الدكتور أحمد النقيب، نقيب الصيادلة بقنا، أن يتم الاعتماد بشكل كلي على الأعشاب من محال العطارة، ما لم تكن مذكورة في دستور الأدوية، لافتاً إلى أن الصيادلة تطلق تحذيرات مراراً وتكرارًا في هذا الأمر، خاصة الاعشاب والوصفات التي يتم عرضها علي شاشات التلفاز.

 

وأوضح النقيب لـ "مصر العربية"أن هناك أدوية في الصيدليات مسجلة في وزارة الصحة تحتوي كلياً علي تركيبات عشبية خالصة، وأن أسعارها ارتفعت قليلاً لكنها في متناول الجميع.

وأشار نقيب الصيادلة إلى أن يوجد ما يقرب من 150 صنفًا دوائيًا حيويًا نقصًا في الأسواق، والبديل الخاص بها قليلاً جداً، أما المجمل في نقص الأدوية فيزيد عن 1500 صنف دوائي، لكن لهم بدائل أخرى.





تابع أخبار مصر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان