رئيس التحرير: عادل صبري 01:30 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«أكشاك الفتوى بالمترو» .. مصابيح هداية أم مزايدة باسم الدين؟

«أكشاك الفتوى بالمترو» .. مصابيح هداية أم مزايدة باسم الدين؟

أخبار مصر

مكاتب الفتوى بالمترو

«أكشاك الفتوى بالمترو» .. مصابيح هداية أم مزايدة باسم الدين؟

فادي الصاوي 21 يوليو 2017 18:10

تعرض مكتب الفتوى الذي دشنه مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف، داخل محطة مترو الشهداء، إلى هجوم عنيف في الفترة الماضية، حيث اعتبر البعض هذه المبادرة مزايدة باسم الدين، من شأنها تأجيج الفتنة الطائفية، فيما شبهها البعض بأكشاك الحلويات.

 

وأشار بعض الأزهريين إلى أن "اكشاك الفتوى" تمثل إهانة للعمامة الأزهرية، وسخر أحد أئمة الأوقاف من المبادرة قائلا : "بكره نسمع عن تخصيص رقم ساخن لتوصيل الشيوخ ( دليفري ) حتى باب البيت للإصلاح بين الزوجين".

 

في المقابل رأى أزهريون آخرون أن هذه المبادرة جيدة ومطبقة في السعودية، مؤكدين أن تواجد علماء الدين في مثل هذه الأماكن ييسر على الناس الاستفتاء ومعرفة الحلال والحرام.

 

كانت أبرز الانتقادات من جمال عيد، مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان، الذي قال في تصريح لـ«بي بي سي»: «في الحقيقة إنشاء أكشاك للفتوى في غير أماكنها أمر ليس مفهوما. يمكن تفهم وجود دار للفتوى لمساعدة المواطنين في حل مشاكلهم الشخصية وأمور حياتهم، أما هذه الأكشاك هي استمرار لمزايدة الدولة باسم الدين».

 

وأضاف :«من ينشئ أكشاكا للفتوى ينشئ هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالتالي يزيد التطرف»، وتساءل : « ألا يحق لغير المسلمين من المسيحيين والبهائيين وحتى اللادينيين إطلاق مثل هذه المبادرات ؟».

 

واقترح أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق، عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، رفع دعاوى قضائية لإيقاف ما وصفها ب«الأكشاك الطائفية التي لا علاقة لها بالدستور ولا بقيم المواطنة والمساواة والتحضر»، لافتا إلى أن من يريد أي فتوى بشأن دينه يمكنه أن يطالع القرآن الكريم أو الإنجيل أو يذهب للجامع أو الكنيسة طلبا للفتوى.

 

وردا على هذه الانتقادات، قال الشيخ محمد عبودة، أحد أعضاء لجنة الفتوي بمترو الأنفاق، لـ«مصر العربية»، :« نحن نقبل النقد البناء والتوجيه والنصح المبني علي أسس،أما النقد الهدام المحبط فنحن لا نلتفت إليه»، لافتا إلى أن المبادرة تعد فكرة إبداعية غير تقليدية لنشر رسالة الأزهر الوسطية بين الناس.

 

وأشار إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان من دأبه أنه يمشي مع الناس في أسواقهم ويعرض نفسه على القبائل، ولم يقلل هذا من شأنه بل نشر رايته في العالمين.

 

ولفت إلى أن تواجدهم داخل كشك لا يقلل من هيبتهم، قائلا :« هناك كشك للأمن داخل محطة المترو ولم نسمع أن أحدا قال إن هذا يقلل من هيبة ضابط الشرطة، فكما أن مهمة الضابط حماية الأبدان، فنحن مهمتنا حماية العقول والأفكار» .

 

وردا على الدعوات المطالبة بإنشاء مكاتب للمسيحيين وأصحاب الديانات الوضعية، قال عبودة :« إن إخواننا من المسيحين لا يحتاجون فتاوى في أمور دينهم كثير نظرا لطبيعة هذه الديانة والطقوس التي تقتضي وجود كنيسة وباباوات وقساوسة وشمامسة لإقامة الطقوس وليس كشك».

 

وتابع :« الدين الإسلامي أكثر الأديان التى تتهم بالعنف والإرهاب في الفترة الأخيرة، كما تستغله الجماعات الإرهابية في القتل والتفجير باسم الدين» .

 

بدوره أكد حامد محمود، مدرس مساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر في دسوق، أن تواجد العلماء في مثل هذه الأماكن ييسر على الناس الاستفتاء ومعرفة الحلال والحرام.

 

ولفت إلى أن هذه الأكشاك منتشرة في السعودية خاصة عند مسجد السيدة عائشة بمكة، وأماكن المزارات، بالإضافة لهواتف مخصصة للفتوى منتشرة في الشوارع، وهذا أفضل من أن يعيش الناس في ظلمات التساهل أو التشدد.

 

ووافقه الرأي الشيخ مصطفى محمد، أحد علماء الأوقاف، الذى أوضح أن المبادرة ليس فيها إهانة للعمامة الأزهرية، بل تعتبر رفعة لعالم الدين لأنه ملجأ المواطنين المحتاجين للمعرفة.

 

كانت صفحات على "فيس بوك"، زعمت بأن وعاظ الأزهر يحصلون على 2 جنيه مقابل الإدلاء بالفتوى الواحدة، الأمر الذي نفاه المركز الإعلامي لمجمع البحوث الإسلامية، مشيرا إلى أن العمل دعوي وأن المكاتب هدفها سرعة التواصل مع المواطنين، وحصول أكبر قطاع منهم على فتاوى صحيحة.

 

وعلى مدار 11 ساعة يوميًا يتناوب أربعة من وعاظ الأزهر الشريف داخل محطة مترو الشهداء على الإجابة على أسئلة المواطنين المتعلقة بالأمور الشرعية، وذلك على فترتين، الفترة الأولى صباحية وتبدأ من التاسعة صباحًا وتنتهى الثانية مساءً، والفترة الثانية من تبدأ الثانية مساءً وحتى الثامنة مساءً.

ويشهد المكتب إقبالا كبيرًا من المواطنين، بحسب حديث الشيخ أحمد رمزي الواعظ بمنطقة وعظ القاهرة، الذي أكد لـ«مصر العربية»، أنهم يتلقون ما يقرب من 60 فتوى يوميًا، وهذا رقم لم يكن يتوقعون أن يصلوا إليه عندما افتتح المكتب يوم الأحد الماضي، لافتا إلى أن المشرف عليهم هو الشيخ سيد توفيق عبد العظيم.

 

وأوضح أن أغلب الفتاوى التى يتلقونها تنحصر فى مجال العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والميراث، كما يتلقون بعض الأسئلة المتعلقة بالكفارات الناتجة عن ارتكاب محظور خلال شهر رمضان، وهناك أسئلة عن الحج نظرًا لاقتراب الموسم، وأسئلة أخرى عن الإلحاد والانتحار.

 

وأشار إلى أنَّ هذا المكتب يعتبر خطوة جيدة وأحد مظاهر التطور الدعوي الذي يقوم به الأزهر الشريف، فالتحرك بالدعوة أفضل من أن ننتظر الناس يأتون إلينا سواء فى المساجد أو لجان الفتوى بالأزهر، فبعض المواطنين يرغبون في السؤال في أمور دينهم ودنياهم ولكن مشاغل الحياة تمنعهم من الذهاب إلى لجان الفتوى الرسمية.

 

 وكشف واعظ الأزهر، اعتزام المجمع تعميم تجربة مكتب الفتوى بمحطتي المرج وحلوان قريبًا.

 

وأكد أن وعاظ الأزهر يحصلون على دورات مستمرة طوال العام على يد أساتذة متخصصين من جامعة الأزهر، ومتخصصين فى التنمية البشرية وفن التعامل مع الآخر، وذلك لتطوير أدائهم الدعوي.

 

ولفت إلى أنهم تلقوا أسئلة عن الإلحاد، والانتحار، ونجحنا بنسبة كبيرة في إقناع بعض الشباب والفتيات  أن يعدلوا عن مثل هذه الأفكار، وغالبا ما يخرجون من عندنا منشرحي الصدر وهذا دليل على أن أفكارهم تغيرت.

 

وشدد على أن تعميم مثل هذه المكاتب يعتبر مظهرا من مظاهر تقدم الدعوة الإسلامية في مصر، وليس له علاقة بكونها أحد مظاهر الدولة الدينية.

 

 وعن سبب توقيت إطلاق مثل هذه المكاتب، قال الشيخ يوسف عز الدين الواعظ بالأزهر، إن مصر تمر بحالة حرجة من الإرهاب والتطرف والعنف، ويظن البعض أن الأزهر ليس له دور فى مواجهة هذه الأشياء، وهذا غير حقيقي.

 

وأضاف لـ«مصر العربية»، أن كثيرًا من الناس يصعب عليهم الذهاب إلى دار الإفتاء أو لجنة فتوى الأزهر أو لجان الفتوى المنتشرة في عدد من المعاهد الأزهرية، بحكم انشغالهم بأكثر من عمل، لذا فإن فكرة وجود لجنة فتوى في محطة المترو يسّرت على مواطنين كثيرين الاستفتاء عن أمور دينهم ودنياهم.

 

وعن سر تواجد واعظين فقط داخل المكتب، أوضح الشيخ يوسف، أنهم يعملون على فترتين، كل فترة بها واعظان، لافتًا إلى أنهما يجلسان مع مستفتٍ واحد حفاظا على الخصوصية.

 

ولاقت تجربة مكتب الفتوي ترحيبا كبيرا من بعض المواطنين داخل محطة مترو الشهداء، وشجعت المواطنة آية عباس عن نشر هذه المكاتب في كافة المرافق العامة.

 

  وقال مواطن ثانٍ يدعى أحمد :« هذا أمر ممتاز، فأنا كمواطن أعمل طوال اليوم وقد أقسمت يمينا بألا أذهب إلى مكان ما وتراجعت فيه، وكنت أتساءل عن الحكم الشرعي لهذه المسألة، ولم أجد وقتًا للذهاب إلى لجان الفتوى بالأزهر، وعندما رأيت هذا المكتب فرحت كثيرا لأنه قصر المسافات بين المواطنين وعلماء الدين».

 

 شاهد الفيديو..

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان