رئيس التحرير: عادل صبري 05:43 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بالفيديو| بوعاظ المقاهي ومكاتب «فتوى المترو».. الأزهر يطور أداءه الدعوي

بالفيديو| بوعاظ المقاهي ومكاتب «فتوى المترو».. الأزهر يطور أداءه الدعوي

فادي الصاوي 20 يوليو 2017 14:22

بينما يتنقل شاب حائر يحدث نفسه داخل محطة مترو الشهداء برمسيس، قائلا:« يجوز أو لا يجوز ؟»، إذا به يلمح بطرف عينه مكتبًا مدونًا عليه عبارة «مجمع البحوث الإسلامية لجنة الفتوى»، فهرول إليه، ووجد واعظين يستقبلونه بحفاوة بالغة، وبينما يستفسر أحدهما عن سؤال الشاب، إذا بالثاني يطلب منه الاسم والرقم القومي ورقم الهاتف وماهية السؤال ليدونه في الدفتر لتوثيقه.

 

بعد الانتهاء من تسجيل البيانات بدأ الشاب يسرد سؤاله قائلا :«ما حكم من باع سلعة لشخص ما واشترط على المشترى أنه في حالة بيعها أن يعرضها عليه أولاً ليشتريها منه بنفس سعر السوق وقتها؟»، وكانت الإجابة :« بأن الأمر يجوز على سبيل المجاملة ولكن الشرط غير ملزم للطرفين»، وبهذه الكلمات يكون وعاظ الأزهر قدّما للمواطنين فتوى شفوية سريعة غير موثقة.

 

على مدار 11 ساعة يوميًا يتناوب أربعة من وعاظ الأزهر الشريف داخل محطة مترو الشهداء على الإجابة على أسئلة المواطنين المتعلقة بالأمور الشرعية، وذلك على فترتين، الفترة الأولى صباحية وتبدأ من التاسعة صباحًا وتنتهى الثانية مساءً، والفترة الثانية من تبدأ الثانية مساءً وحتى الثامنة مساءً.

ويشهد المكتب إقبالا كبيرًا من المواطنين، بحسب حديث الشيخ أحمد رمزي الواعظ بمنطقة وعظ القاهرة، الذي أكد لـ«مصر العربية»، أنهم يتلقون ما يقرب من 60 فتوى يوميًا، وهذا رقم لم يكن يتوقعون أن يصلوا إليه عندما افتتح المكتب يوم الأحد الماضي، لافتا إلى أن المشرف عليهم هو الشيخ سيد توفيق عبد العظيم.

 

 

وأوضح أن أغلب الفتاوى التى يتلقونها تنحصر فى مجال العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والميراث، كما يتلقون بعض الأسئلة المتعلقة بالكفارات الناتجة عن ارتكاب محظور خلال شهر رمضان، وهناك أسئلة عن الحج نظرًا لاقتراب الموسم، وأسئلة أخرى عن الإلحاد والانتحار.

 

وأشار إلى أنَّ هذا المكتب يعتبر خطوة جيدة وأحد مظاهر التطور الدعوي الذي يقوم به الأزهر الشريف، فالتحرك بالدعوة أفضل من أن ننتظر الناس يأتون إلينا سواء فى المساجد أو لجان الفتوى بالأزهر، فبعض المواطنين يرغبون في السؤال في أمور دينهم ودنياهم ولكن مشاغل الحياة تمنعهم من الذهاب إلى لجان الفتوى الرسمية.

 

 وكشف واعظ الأزهر، اعتزام المجمع تعميم تجربة مكتب الفتوى بمحطتي المرج وحلوان قريبًا.

 

وأكد أن وعاظ الأزهر يحصلون على دورات مستمرة طوال العام على يد أساتذة متخصصين من جامعة الأزهر، ومتخصصين فى التنمية البشرية وفن التعامل مع الآخر، وذلك لتطوير أدائهم الدعوي.

 

ولفت إلى أنهم تلقوا أسئلة عن الإلحاد، والانتحار، ونجحنا بنسبة كبيرة في إقناع بعض الشباب والفتيات  أن يعدلوا عن مثل هذه الأفكار، وغالبا ما يخرجون من عندنا منشرحي الصدر وهذا دليل على أن أفكارهم تغيرت.

 

وشدد على أن تعميم مثل هذه المكاتب يعتبر مظهرا من مظاهر تقدم الدعوة الإسلامية في مصر، وليس له علاقة بكونها أحد مظاهر الدولة الدينية.

 

 وعن سبب توقيت إطلاق مثل هذه المكاتب، قال الشيخ يوسف عز الدين الواعظ بالأزهر، إن مصر تمر بحالة حرجة من الإرهاب والتطرف والعنف، ويظن البعض أن الأزهر ليس له دور فى مواجهة هذه الأشياء، وهذا غير حقيقي.

 

وأضاف لـ«مصر العربية»، أن كثيرًا من الناس يصعب عليهم الذهاب إلى دار الإفتاء أو لجنة فتوى الأزهر أو لجان الفتوى المنتشرة في عدد من المعاهد الأزهرية، بحكم انشغالهم بأكثر من عمل، لذا فإن فكرة وجودة لجنة فتوى في محطة المترو يسّرت على مواطنين كثيرين الاستفتاء عن أمور دينهم ودنياهم.

 

وعن سر تواجد واعظين فقط داخل المكتب، أوضح الشيخ يوسف، أنهم يعملون على فترتين في كل فترة بها واعظان، لافتًا إلى أنهما يجلسان مع مستفتٍ واحد حفاظا على الخصوصية.

 

ولاقت تجربة مكتب الفتوي ترحيبا كبيرا من بعض المواطنين داخل محطة مترو الشهداء، وشجعت المواطنة آية عباس عن نشر هذه المكاتب في كافة المرافق العامة.

 

  وقال مواطن ثانٍ يدعى أحمد :« هذا أمر ممتاز، فأنا كمواطن أعمل طوال اليوم وقد أقسمت يمينا بألا أذهب إلى مكان ما وتراجعت فيه، وكنت أتساءل عن الحكم الشرعي لهذه المسألة، ولم أجد وقتًا للذهاب إلى لجان الفتوى بالأزهر، وعندما رأيت هذا المكتب فرحت كثيرا لأنه قصر المسافات بين المواطنين وعلماء الدين».

 

وكان مجمع البحوث الإسلامية قد شهد تطورا كبيرا في مجال الدعوة الإسلامية، حيث لم تعد تقتصر على خطب الجمع والدروس في المساجد فقط، بل انتقلت أيضًا، إلى المصانع ومراكز الشباب والمقاهي ومحطات المترو والسجون وأقسام الشرطة.

 

 ففي شهر مايو الماضي نظم المجمع نحو 620 لقاء من خلال المقاهي الثقافية؛ وركزت هذه اللقاءات على القيم الأخلاقية والاحترام وقبول الآخر والنصيحة والبُعد عن الشائعات، وخطرها على الفرد والجماعات، فضلاً عن قيمة التسامح وبيان دور الأزهر في المجتمع.

 

كما شهد الشهر إطلاق نحو 144 قافلة دعوية إلى عدد من المحافظات منها: الإسماعيلية والبحر الأحمر وحلايب وشلاتين وبورسعيد وغيرها؛ استهدفت التواصل مع الناس في المساجد والشركات والنوادي إلى غير ذلك من الأماكن التي يتواجد فيها الناس بكثافة.

 

 وعلى صعيد العمل الدعوي النسائي عين الأزهر مجموعة من الواعظات الجدد، وهناك باحثات فتوى يعملن في مرصد الفتوى الإلكترونية بالأزهر، وغالبية الفتوى الخاصة بهم تكون عن طريق الاتصال سواء كان عبر الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي.

 

شاهد الفيديو..

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان