رئيس التحرير: عادل صبري 07:59 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

 قانون الأزهر لنبذ الكراهية.. تصور ساذج أم نقلة نوعية؟

 قانون الأزهر لنبذ الكراهية.. تصور ساذج أم نقلة نوعية؟

أخبار مصر

شيخ الأزهر مع البابا تواضروس

 قانون الأزهر لنبذ الكراهية.. تصور ساذج أم نقلة نوعية؟

فادي الصاوي 28 يونيو 2017 14:11

انتقد عدد من الكتاب بمصر، مشروع قانون الأزهر لمكافحة الكراهية والعنف باسم الدين، مؤكدين أنه تصور ساذج مخالف للدستور تمت صياغته بركاكة وارتباك، وأنه امتداد للمادة 98 من قانون العقوبات المتعلقة بازدراء الأديان التى تحجر على حرية الفكر.

 

في المقابل اعتبر أزهريون القانون نقلة نوعية وتطبيقًا عمليًّا في مسار تجديد الخطاب الديني، وأنه يحافظ على الخصوصية الدينية لاتباع الديانات السماوية، واصفين منتقدي القانون بأنهم أصحاب عقول خاوية.

 

فمن جانبها رأت الكاتبة فاطمة ناعوت في مقال لها بجريدة "المصري اليوم" حمل عنوان " دستور ماعت.. وقانون الأزهر"، أن مشروع القانون الذى صاغه محمد عبدالسلام، المستشار التشريعى والقانونى لشيخ الأزهر، وأقرته هيئة كبار العلماء برئاسة الدكتور أحمد الطيب ، قبل عرضه على رئاسة الجمهورية، هو امتداد أشدّ ظلمة وظلامًا وظُلمًا، للمادة (٩٨) من قانون العقوبات، المعروفة شعبيًّا بقانون ازدراء الأديان، الذى استخدم تعسفيًّا وكيديًّا ضد أدباء ومفكرين وكتّاب، حتى تُكسر أقلامُهم وتُقصُّ ألسنُهم، وتُسجن أرواحُهم وأجسادُهم فى أقفاص حديدية – على حد تعبيرها.

 

دستور ماعت

 وقارنت ناعوت خلال مقالها بين قانون الأزهر وما أسمته بدستور ماعت الذى سطره القدماء المصريين منذ آلاف السنين، مؤكدة أن الثاني أفضل من الأول ، مختتمة المقال بعبارة "اهتفوا: طوبى لسلفنا الصالح"، في إشارة منها إلى المصريين القدماء.

 

انضم إلى ناعوت، ماجد حبته الكاتب والمحلل السياسي، الذى هاجم قانون الأزهر لنبذ الكراهية، فى مقال له نشره موقع جريدة الدستور بتاريخ 23 يونيو تحت عنوان "الأزهر.. الكراهية.. و«تلويش» آخر!"، ووصف مشروع القانون بأنه تصور ساذج تمت صياغته بركاكة وارتباك.

 

وخلال المقال عبر حبته عن صدمته من القانون قائلا :"ظللت أكرر «لا حول ولا قوة إلا بالله»، كلما انتهيت من قراءة فقرة أو مادة في مقترح مشروع قانون مكافحة الكراهية والعنف باسم الدين الذي سلم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر نسخة منه لرئيس الجمهورية بعد عرضه على هيئة كبار العلماء التي ناقشته ووافقت عليه، لافتا إلى أن هذه الصدمة جعلته يطيل النظر إلى السقف فور انتهائه من قراءة القانون.

 

وأشار حبته في مقاله إلى أن واضعي مشروع القانون لا علاقة لهم بالقانون؛ لأنه مخالف للدستور المصري.

 

وأكّد ماجد حبته إلى أننا نحتاج، إلى إنشاء المفوضية المستقلة التي أوكلت إليها «المادة ٥٣» من الدستور المصري، مهمة القضاء على جميع أشكال التمييز، لا بسبب الدين أو العقيدة فقط، وإنما لأي سبب آخر يميز المواطن على زميله المواطن.

 

عقول خاوية

في المقابل أكّد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، أن مشروع قانون الأزهر لنبذ الكراهية يعد نقلة نوعية حقيقية وتطبيقًا عمليًّا في مسار تجديد الخطاب الديني .

 

وافقه الرأي الدكتور إبراهيم الهدهد، الذى أوضح في تصريح صحفي له، أن مشروع القانون يحافظ على الخصوصية الدينية لاتباع الديانات السماوية، وصد الباب فى وجه من يزدرون الأديان، ويعتدون على اللحمة الجامعة لأبناء الوطن الواحد تحت مسمى الحريات، لافتًا إلى أن القانون فرق بين قضايا البحث العلمى والفكرى فى الأديان، وبين ما يعرض على جمهور المواطنين.

 

من جانبه قال الدكتور عبد المنعم فؤاد أستاذ العقيدة والفلسفة وعميد كلية الطلاب الوافدين بالأزهر، لـ"مصر العربية"، إن قانون الأزهر هو بمثابة مشاركة مجتمعية للمّ الشمل العام ونبذ العنف والكراهية، ونحن في أشد الحاجة إليه في وقتنا الراهن.

 

واتهم فؤاد منتقدي قانون الأزهر بأنهم أصحاب عقول خاوية، يتهكمون على الأزهر ولا يقدمون البديل، وفى الوقت الذي يدعون فيه أنهم أصحاب حرية، يمنعون الأزهر من حرية اقتراح – حسب قوله- .

 

أضاف : "من يرى أن هناك مشكلة ببعض بنود القانون، فعليه أن يصححها، فالأزهر لم يقل إنّ مشروع القانون كلام مقدس، وإنما ما قدمه مجرد اقتراح لحماية المجتمع.

 

وردًا على اتهام القانون بأنه ضد حرية الفكر، قال أستاذ العقيدة والفلسفة: "لا يوجد حرية في أي مكان بالعالم ليس لها ضوابط ، فكما يقال أنت حر مالم تضر، وإن كان قولك يضر بالمجتمع فيجب على المشرع أن يتدخل للحفاظ على الأمن الفكر العام، ولو نظرنا إلى القوانين الغربية لوجدناها تجرم المساس بالسامية".

 

 ودعا عميد كلية الوافدين، منتقدي قانون الأزهر إلى التحرك معا في ركب البناء وعدم تعطيل مسيرة الاجتهاد، قائلاً: "تعالوا إلى كلمة سواء، ولنجلس جميعا على موائد البناء ، ولا يليق بكم أن تتعرضوا بمقترحات مؤسسات كبرى قام بها علماء أجلاء لهم أيادي بيضاء  في ساحات العلم".

 

وكان شيخ الأزهر قد قرر في 13 مايو الماضي تشكيل لجنة بإشراف محمد عبدالسلام، المستشار القانوني والتشريعي للأزهر الشريف، لإعداد مشروع قانون لمكافحة الكراهية.

 

وجاء قرار الإمام الأكبر عقب تصريحات الدكتور سالم عبد الجليل وكيل الأوقاف الأسبق المتعلقة بفساد عقيدة المسيحيين، الأمر الذي أثار ضجة واسعة، فيما أعلن مجمع البحوث الإسلامية تبرؤه من هذه التصريحات وأكد أنها ليست تعبيرا عن رأي الأزهر، فيما قامت وزارة الأوقاف حينها بمنع عبد الجليل مع الخطابة وطالبت بمنعه من الظهور إعلاميا.

 

وعقد المستشار محمد عبدالسلام، عدة اجتماعات مع عدد من الخبراء والمختصين لعرض الأفكار الأولية لمشروع القانون على شيخ الأزهر، ثم تم عرض مسودة القانون على هيئة كبار العلماء لمناقشتها، ليأخذ مشروع القانون بعد ذلك مساره الطبيعي للإصدار التشريعي.
 

المذكرة الإيضاحية للقانون 

ويتضمن مشروع القانون ست عشرة مادة في ثلاثة فصول، الفصل الأول وهو عبارة عن أحكام عامة تضمنت بيان مقصود الكلمات والعبارات الواردة في هذا القانون على نحو يدفع عنها اللبس والغموض، ثم بيان أهم الأهداف المقصودة منه على النحو الموضح سلفًا، والتأكيد على إقرار حقيقة اختلاف العقائد وتباينها، وأن أحكام هذا القانون لا تتعارض بحال مع حرية البحث العلمي في الأديان.

 

 ومن أجل تحديد العلاقة الصحيحة، وفرزها عن العلاقة الملتبسة بين حرية الرأي والتعبير من جانب، والمصلحة العليا للمجتمع من جانب آخر، فقد حرص مشروع القانون على عدم الاعتداد بهذه الحرية إذا ترتب على ممارستها إثارة الكراهية والعنف باسم الدين.

 

واختتمت الأحكام العامة ببيان تطبيق القانون من حيث الأشخاص والمكان، ثم انتقل المشروع إلى الفصل الثاني، وافتتح بالمادة السادسة التى جرمت طرح المسائل العقائدية محل الخلاف للنقاش العلني عبر وسائل الإعلام المختلفة، حيث إنّ هذه المسائل محلها أروقة البحث العلمي ومدرجات المؤسسات العلمية المتخصصة في علوم الدين، وكذلك الكتب العلمية المعتمدة وليس وسائل الإعلام.

 

وأوضحت المذكرة أن الهدف من هذه المادة هو وأد الفتنة في مهدها ومنع إثارة كل ما يؤدي إلى الضغائن والشحناء بين أبناء المجتمع المصري.

 

وبينت المذكرة الإيضاحية حرص المشروع في المادة السابعة منه على تجريم المساس بالذات الإلهية والرسل والأنبياء، أو آلهم وأصحابهم، والتعدي على أيّ من الكتب السماوية بالتحريف أو الإتلاف أو التدنيس أو الإساءة بأي صورة من الصور، وما يسببه ذلك من إيذاء المشاعر الإنسانية ويسهم قطعا في إثارة الفتن والكراهية.

 

وحظر مشروع القانون في المادة التاسعة ممارسة أي سلوك من شأنه التمييز بين أفراد المجتمع ونشر الأفكار الداعية إلى احتقار أي فئة.

 

 وألزمت المادة العاشرة جميع المؤسسات التعليمية والإعلامية بنشر ثقافة التسامح والإخاء واحترام عقيدة الآخر، والمساواة والمواطنة وآداب الاختلاف، ونبذ الكراهية والعنف والتطرف والتعصب والتمييز على أساس الدين، وهو التزام يتسق مع ما تنص عليه التشريعات الدولية والداخلية من معايير أخلاقية يلزم توافرها منذ بداية إنشاء المؤسسة وأثناء ممارستها لأنشطتها.

 

 واختمم مشروع القانون بالفصل الثالث الذى جاء مبينا للعقوبات التى توقع على كل من يخالف حظرا ورد به، فردا كان أو مؤسسة، وقد صنف المشروع الجرائم الواردة فيه وترك أمر تحديد عقوبتها للسلطة المختصة، باعتبارها الأقدر على تحديد العقوبات التى تتناسب مع الأفعال المجرمة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان